العدد رقم 17017 السنة 48 - الأحد 30 محرم, 1436 هـ الموافق 23 تشرين الثاني 2014م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الأداره، د. تيسير رضوان الصمادي | رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل
بحث الدستور
تغير القيم الاجتماعية في الأردن... الى أين!
<< الثلاثاء، 1 يوليو / يوليه/تموز، 2008
Print this page

تغير القيم الاجتماعية في الأردن... الى أين!

 

التحقيقات الصحفية - جمانة سليم: يرجع خبراء في علم الاجتماع والشريعة أسباب تغير القيم الاجتماعية وغياب العادات والتقاليد مؤخرا الى عوامل عدة أبرزها العامل الاقتصادي والذي دفع البعض الى التخلي عن العادات والتقاليد والمبادىء الاجتماعية والتي تعتبر بمثابة الهيكل الاجتماعي لأي مجتمع.

معالم هذا التغير الاجتماعي الذي اخذ يطفو بشكل سريع على حياتنا الاجتماعية مؤخرا تاركا خلفه شوائب وتراكمات سلبية لم يألفها المواطن الاردني من قبل..

وهذا ما اكده العديد من المواطنين ممن استهجنوا بروز العديد من المظاهر الاجتماعية التي مافتئت تنخر في الهيكل الاجتماعي مؤخرا ومنها ازدياد نسبة الجريمة وتنوعها بطرق اكثر وحشية وبعيدا عن الانسانية مستشهدين بجريمة ابو علندا التي هزت مشاعر المجتمع الاردني بسبب قتل اب لأولاده الثلاثة واثنين من اولاد جيرانه بالاضافة الى والدتهم.

ومن جهة اخرى يتخوف العديد من المواطنون من تفشي ظاهرة الاطفال اللقطاء التي اصبحت في ازدياد يوما بعد يوم مؤكدين ان وجود هذه الظاهرة بحد ذاته يعتبر بمثابة (الكارثة) والتي من شأنها هدم البناء الاجتماعي وتفكيك مرتكزاته وقيمه .

ودعا آخرون الى الوقوف عند كل ظاهرة على حدة وعمل دراسات اجتماعية من قبل المختصصين وذلك بتحديد الاسباب الحقيقية التي تقف وراء كل ظاهرة والعمل على حلها او الحد من انتشارها.

صراع في القيم

الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية يقول:تتخذ القيم أبعادا جمالية وسياسية واجتماعية وثقافية ودينية وفلسفية. وعلى الإنسان الذي هو جزء من المجتمع التمسك بالقيم الفضلى والالتزام بالأخلاق السامية والبعد عن القيم المشينة والمنبوذة والمنافية لاخلاق المجتمع .

لأن القيم والأخلاق تعتبر اهم مرتكزات عملية التفاعل الاجتماعي ، وعنصراً رئيسياً في تشكيل ثقافة أي مجتمع في كل زمان ومكان ، فلا حضارة ، ولا تقدم ولا نمو ولا ازدهار بدون أخلاق وقيم رفيعة وسامية. ولذلك نجد أنه مع كل تغيير في التركيب البنائي للمجتمع لابد أن تتغير القيم والمُثل والغايات والأخلاق والسلوكيات ، لتواكب التركيب البنائي الجديد للمجتمع ، وينشأ صراع قيمي بين القيم الجديدة أو المستهدفة من التغيير والقيم السائدة بالفعل في المجتمع. وهذا للأسف الشديد ما بدأنا نلمسة ونراه على ارض الواقع ، حتى ان المتمسك بالقيم الاخلاقية والجمالية أصبح كالماسك على الجمرة ، فأنهارت واندثرت بعض القيم التي كان الانسان حريصا على عدم تجاوزها ، واصبح النفاق والكذب والتضليل والخداع هو المسيطر على الموقف ، ومن يتسلح بغير ذلك في ظل تفشي قيم"امشي الحيط الحيط وقول يا رب الستر" ، وهذا ادى الى سيطرة الازدواجية على شخصية الفرد ، وعندما تتحول الشخصية الى شخصية مزدوجة فهذا حتما سيؤدي الى تفشي قيم جديدة ولعل من اهمها الظلم وعدم الرحمة والاطاحة بالمبدعين والتسلح بالشلل والفاسدين والادارات الهزيلة وبذلك سيتفشى الفساد الاداري والمالي ويؤدي الى التخلف وانهيار الثروات لأن الفرد في المجتمع اصبح يطارد رغباته واحتياجاته ومصالحه وبالتالي فأن القيم بالنسبة له اصبحت انتقائية وليست اجبارية .

وحذر الخزاعي من أنتشار ثقافة الاستهانة التي بدأت تنتشر في المجتمع وادت الى معاناة المجتمع الأردني بجميع شرائحه من السلوكيات الناجمة عن هذه الثقافة وهي الاستهانة بكل شيء حتى بأرواح المواطنين ، وهي تعد أخطر معوقات التقدم حيث يصاحبها عدم الحرص على سلامة المواطن مشيرا الى ان عدد حوادث السير التي وقعت خلال عشر سنوات الماضية في الاردن تسببت في 7431 حالة وفاة من عام (1997ولغاية )2006 ، وقدرت الخسائر المادية جراء ارتكابها بنحو مليار 700و مليون دينار ، وفي العام الماضي ( 2007 ) تسببت في فاة أكثر من (990) شخصاً وجرح أكثر من (17900) شخص ما يجعل من حوادث السير عدوا حقيقيا للتنمية المستدامة كما أنها تستنزف الامكانات وتختطف الانسان وتحرمه من المشاركة في عملية البناء والنماء.

كما اشار الدكتور الخزاعي الى ظاهرة اللقطاء وزيادة معدلات الجريمة ولعل جريمة ابو علندا والتي هزت المجتمع الاردني تندرج تحت بند هذه الثقافة والتي استهان الجاني فيها بأرتكاب هذه الجريمة بالرغم من الغريزة الكبيرة لعاطفة الابوة والمفعمة بالحب والتضحية من اجل الابناء .

وأشار الى بروز ظواهر جديدة على مجتمعنا الأصيل ومنها ظاهرة الاعتداء على الاطباء والممرضين والاعتداء على المدرسين والعنف الطلابي في الجامعات .

وغيرها من الظواهر غير المحمودة في مجتمعنا مثل ارتفاع نسب الطلاق وما ينتج عنها من تفكك أسري ، الى ذلك حذر الدكتور الخزاعي من إهدار ثروات البلاد الاقتصادية بسبب تدهور منظومة القيم الأخلاقية والسلوكية للأفراد ، وسلبياتها الخطيرة على القطاعات المختلفة ، وأشار الى انتشار ظواهر سلوكية جديدة لم تكن موجودة من قبل ، حيث اصبح التحكم في اسعار السلع والخدمات مرهون بيد التاجر والصانع الذي يتسلح بالسعي وراء الكسب السريع .

في الوقت الذي يجب ان تسود فيه منظومة القيم التكافلية والتعاون والتعاضد والشعور الحسن والصادق بين افراد المجتمع .

ولعل هذا سيؤدي الى الفساد والرشوة والمحسوبية وانهيار الاخلاق والاستهانة بكل شيء وانتشارها بين الافراد .

وقال ان التنمية اساسها الانسان ، والانسان الاردني بالرغم من ان معدل النمو الاقتصادي وصل الى ( 6,5%) ومعدل الانتاجية تضاعف اربع اضعاف خلال الـ (8) سنوات الماضية ، الا ان معدلات الفقر لم تزل مرتفعة حيث انه ومن كل ثلاثة اطفال يوجد طفل فقير ، ونعترف ان هناك (20) جيب فقر تصل نسبة الفقر في بعضها الى (75%) ، وعدم تكافؤ الفرص وسوء العدالة في التعيين ، والعمل يبدأ من ادنى وظيفة الى رتبة وزير ، وارتفاع معلات البطالة بين الخريجين الجدد ، والبطالة بين صفوف المتقاعدين وأكد أن الانهيار في منظومة القيم سيؤدي الى زيادة الفقراء فقرا والاغنياء غناً ، واتساع مظاهر الاستهلاك والكسب السريع والسهل والاهتمام باللحظة الراهنة وليس الاهتمام بالمستقبل ، وظهور الحقد الطبيعي من فئة المسؤولين غير المؤهلين والذين يسيطرون على الوظائف والمناصب الحكومية على المؤهلين والاكفاء مما سيؤدي الى الهروب من دوائر الدولة ، ولعل وزارات الدولة بدأت تعاني من الاستقالات والهروب من الحقد الوظيفي الاعمى الذي ينشر الفساد ، والمحسوبية والوساطة والشللية والخداع والنصب والتزوير والرشوة واستباحة الملكية العامة وإعلاء المصلحة الشخصية على المصلحة العامة والوطنية.

وحذر الدكتور الخزاعي ايضا من بروز ظاهرة الشخصية المزدوجة والشخصية التسويقية في المجتمع الاردني والتي تشتهر بالاضطراب وعدم الثبات ، والاستسلام للأمر الواقع ، وعدم الثقة بنفسها ولا بغيرها من المقربين أو البعيدين ، وعدم الثقة في أي فكر ينقل إليها أو رأي يقال لها ، ويطغى عليها الخوف في كل جانب من جوانب الحياة ، وخاصة الخوف على المصالح ، والخوف من الناس ، ومن الجيران والأصدقاء والمقربين والزوجة والأخوان ، والخوف من الاستغلال ومن النصب والاحتيال ونهب الأموال ، والخوف وهماً من الجوع والتشرد ومما هو معلوم أو غير معلوم ، ، والخوف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالتالي الخوف من المسؤول ... والعمل بشتى الطرق والوسائل على التقرب والتعرف على المسؤولين والجلوس في مجالسهم ومدحهم والثناء عليهم ، وترى هذه الشخصيات في القيم سذاجة وتبديداً للمال وللوقت والجهود ، ولا تؤمن إلا بمصالحها المؤكدة ، والعلاقات التي تحقق المصالح وتنمي الأموال . وتحول الافراد في المجتمع الى"سلعة"بحسب قوانين العرض والطلب ، وصار نجاح الفرد متوقفا على كيفية عرضه لشخصيته بشكل يؤمّن له"صفة"مقبولة ، عند المسؤولين حتى لو اقتضى الأمر أن يتجرّد من قيمه الإنسانية.

وعلل الخزاعي سبب بروز هذه القيم الجديدة الى غلبة الانفعال على الاعتدال وسيطرة الحوار الصاخب على الحوار الصائب والمعتدل ، وان الافكار الجاهزة والمسمومة التي يتعرض لها المواطن العربي من وسائل الاعلام الفضائية اصبحت مصدرا رئيسا لمعلوماته عن مختلف القضايا اليومية وحتى المصيرية ، وشدد الخزاعي على اهمية التمسك بالقيم والاخلاق والتي تعتبر اهم عناصر التقدم الحضاري والتنموي في عصرنا الذي نعيش فيه ، عصر العولمة والأسرة الكونية الواحدة ، والسماوات المفتوحة والتجارة الحُرة. وهذا العصر بحاجة الى نشر ثقافة الابداع والتميز وحفظ الوقت والاحتفاظ بالكفاءات واستثمارها في كافة مجالات العمل والادارة والتركيز على الاستقامة والصدق والنجاح والعدالة والرضا الوظيفي في العمل ، وذلك من أجل نشر الأمان والإخاء والتعاون والتكامل والتكافل والتعاضد والأمن والاطمئنان للجميع .



تغير القيم الاجتماعية في المجتمع الأردني

تحديد الأسباب

ويرى مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية ، ان ظواهر اجتماعية غريبة بدأت تطفو على السطح خلال السنوات الأخيرة الماضية ، والتي لم تكن موجودة سابقاً وهي ظواهر مقلقة لكل الغيورين على مصلحة الوطن والمجتمع ، لأنها بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الحنيف والأخلاق والقيم الأصيلة ، ومن هذه الظواهر تزايد أعداد اللقطاء والجرائم والعنف والانحدار في المستوى الأخلاقي وانتشار التقليعات الغريبة ، خصوصاً عند فئة الشباب ، وخروج الشباب والفتيات إلى المقاهي العامة إلى ساعة متأخرة من الليل ، والاعتداء على الوالدين ، وعدم احترام كبار السن ، وانتشار الصور الإباحية الفاضحة على صفحات الصحف والمجلات ، وتزايد ظاهرة اللباس غير المحتشم لدى الفتيات ، والتفنن في إظهار مفاتن الجسد.. وغيرها من الممارسات التي لم يعهدها المجتمع سابقاً. والمقلق في الأمر أن هذه التحولات تتم بصورة متسارعة ، ولا تجد من يواجهها بطريقة مدروسة ومنظمة ضمن سياسة معتمدة ، بالرغم من خطورتها وأثرها السلبي على الأفراد والمجتمع ، وهي إضافة إلى أنها بعيدة عن ديننا الحنيف: فإنها تدمر المجتمع وتهدر طاقات أفراده ، وتزيد من المشكلات الاجتماعية بأنواعها مما يستنزف موارد الدولة وإمكانياتها. ولا شك أن هذه الظواهر تستدعي من الجميع أفراداً ومؤسسات رسمية وأهلية ، التنبيه إلى خطورة هذا التحول السلبي الذي لا ينسجم مع قيمنا الاجتماعية وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة.

وأضاف سرحان : الأمر الهام أن نعترف بوجود مشكلة ، وأنها مشكلة خطيرة بحاجة إلى دراسة أسبابها ودوافعها ، من خلال دراسات بحثية متخصصة يشرف عليها اختصاصيون من أهل الخبرة والغيرة على المجتمع. ومن المفيد هنا مشاركة المؤسسات الرسمية والأهلية ذات العلاقة ، وأن يُعطى هذا الموضوع الاهتمام اللازم.وبعد تحديد مجموعة الأسباب التي تساهم في انتشار هذه المظاهر وإحداث هذه التحولات في منظومة القيم ،

فإننا بحاجة إلى وضع الحلول المناسبة للتصدي لتلك الانحرافات بأسلوب علمي منهجي.

وأعتقد أن من الأسباب التي ساهمت في هذه التحولات ضعف منظومة القيم المستمدة من تعاليم الدين الحنيف ، وضعف دور الأسرة في عملية التربية ، وإشاعة روح التمرد عند الأبناء على الآباء بالتركيز على حقوق الأبناء والمبالغة فيها ، وإغفال واجبات الأبناء نحو آبائهم ، كما أن لكثير من وسائل الإعلام دورا سلبيا في هذا المجال ، وذلك بالتركيز على ذكر السلبيات والمشكلات ، وإغفال ذكر الإيجابيات والنماذج الناجحة في المجتمع ، وهي ضرورية

لأنها تساهم في تعزيز الإيجابيات واعتماد أصحابها نموذجا يُقتدى به ، فكثرة الحديث عن العنف مثلاً لم تساهم حتى الآن في التقليل من حالاته.. فنحن بحاجة إلى إبراز النماذج الإيجابية لتكون قدوة لأسرنا وأفراد مجتمعنا. وفي بعض الحالات فإن ضعف منظومة التشريعات ، وعدم تناسب العقوبة مع الفعل المرتكب ، تساهم في تزايد التجاوزات وتكرارها ، فالأصل أن تكون العقوبات رادعة ، . وإن كان لدينا في المجتمع العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية العاملة في المجال الاجتماعي ، فإن عملها ما زال غير منظم ونحن بحاجة إلى ترتيب أولوياتنا الاجتماعية ، لا أن يترك الأمر للاجتهاد الشخصي ، ولتوجيهات المؤسسات الخارجية الممولة والمانحة والتي أثبت الواقع أن لديها أجندتها الخاصة.

وأتساءل كيف نضخم ما يمسى "بالزواج المبكر" والمجتمع يعاني في الواقع من ارتفاع متوسط سن الزواج ، وانتشار ظاهرة العنوسة نتيجة لأسباب عديدة مما يساهم في زيادة المشكلات. ومسؤولية المؤسسات التربوية كبيرة في هذا المجال ، بأن تضع ضمن برامجها ومقرراتها ما يساهم في تعزيز منظومة القيم ، ويحافظ على الأخلاق الحميدة ، ويمنع الجيل من الانحراف والوقوع في الرذيلة.

ولا شك أن للعامل الاقتصادي دوره ، حيث يساهم الفقر وانتشار البطالة في زيادة نسبة الانحراف ، وهذا متعارف عليه لدى جميع الشعوب ، إضافة إلى أن انتشار الفقر وانشغال رب الأسرة في البحث عن لقمة العيش يقلل من قدرته على تربية أبنائه والإشراف على الأسرة. كما أن للظروف الاقتصادية الصعبة آثارها النفسية الخطيرة على المجتمع ، مما ينعكس سلباً على السلوكيات.



البعد عن الدين

وحول أسباب تآكل القيم وتراجعها يقول الدكتور منذر عرفات زيتون ، أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة العلوم التطبيقية ، انه وبالرغم من أن القيم تتعرض على مر الوقت لكثير من أسباب التغيير والتهميش والتآكل نتيجة إما لجهد خارجي يتخذ صورة عداء أو تحضير لعداء ، وإما لجهد داخلي يتجلى في فتور التمسك بها أو دعوات المغرضين للتخلي عنها ، إلا أننا نستطيع أن نقول إن القيم تشهد في الوقت الحاضر المجابهة الأشد ، بل إنها تقع الآن في مركز الخطر ، وهذا أمر جلل يستدعي شدة الانتباه وكثير الحرص والعمل.

ولا أدل على صحة ذلك من الحوادث والمشاهدات التي نعايشها صباح مساء والتي تنذر كلها بغياب القيم وانعدامها أو بضعفها في نفوسنا في أحسن الأحوال.

واشار د.زيتون الى ان مكمن الخطر يتجلى في أن القيم تمثل من جانبْ أركان المجتمع نفسه ، ومعلوم أن الشيء لا يوجد إلا بأركانه ، وأعني هنا الوجود المعنوي لا المادي ، ومن جانب آخر تمثل القيم المعيار الصحيح ، فالقيم هي الاستقامة بعينها كما يقول علماء اللغة.

واضاف ان أقوى الأسباب التي تجابه القيم وثبوتها هو التميع في التعامل مع الدين كمرجع أساس للحياة ومن فيها ، هذا فضلاً عن محاولات التخلي عن معيار الدين نهائياً أحياناً واستبداله بمعايير شتى كلها لا تعطي إلا نتائج متضاربة متناقضة مهشمة أمام الدين ، وأعتقد أنه آن الأوان ونحن في زمن تحول القيم إن لم يكن تدميرها بالكلية أن نعلي أصواتنا بالتحذير ، سيما وأن القيم بالنسبة للفرد والمجتمع المسلم تعني الوجود نفسه ، فلا نقبل وجود مجتمع إسلامي بلا دين ولا نقبل بفرد مسلم من غير ذات ، آن الأوان لأن نقول وبصوت جهوري كفى تمييع الدين ، وكفى تسطيحه ، وكفى التظاهر ببعض مظاهره كمن يتجمل لوقت محدود أمام أناس معينين فقط ثم يعود لحقيقته البشعة.

واضاف: صرنا نشهد كلاماً عن الدين ليس إلا للدعاية والإعلان ، ولكنه جفاء كجفاء السيل لا يغني ولا يسمن ، لا بد من إعادة الدين إلى واجهة الحياة وتحكيمه في كل شؤوننا.

واشار دكتور زيتون الى ان القيم ستبقى متغيرة متبدلة إن لم تجد ما يثبتها ، موضحا بأن أي ترميم للقيم من غير وجود الدين سوف يبقى ناقصاً بل وخاطئاً ، وأي خطة لحمايتها ستكون عاجزة في ظل تحييد الدين ، ولذلك لا بد من تقييم الحالة الراهنة بكل معطياتها وتشكيلاتها وفق الدين الحنيف الذي يضمن ترميماً سريعاً لأي خلل وجبراً تاماً لاي نقص على شرط تطبيقه كله وأخذه كله من غير حذف ولا استثناء ، فالدين نظام والنظام لا يعطي نظاماً إلا بتطبيقه كله ، لا بد من بناء المجتمع على أسس العدالة الاجتماعية ، والكرامة ، والمساواة في الحقوق والواجبات والفرص من غير تمييز أو تحيز أو محاباة ، ولا بد من تمكين الأفراد من فرص العيش والأمن وتوفير جل احتياجاتهم ، فالله تعالى طالب قريش بتمام عبادته بعد أن حقق لهم ذلك فقال (وليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) فالجائع والخائف لن يفيدا أحداً شيئاً حتى ولا نفسيهما بل وسيفكرا بكل شيء سيء يدفع عنهما نقصهما وضعفهما ، ولا بد من نبذ العصبية المنتنة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم بكل أشكالها وإن كان المقصود منها شيء في النفس ، لأن العصبية تدمير لقوى المجتمع ، وإغفال عن جهد المخلصين وانتصار للفوضى الخالية من الأسس. وأيضاً لا بد من تعليم الناس طرق العلاقة السليمة مع الله ، فالله هو الخالق المتكفل بعباده ، والبعد عن الله تعالى جزاؤه التخبط الذينرى وقد قال الله تعالى نفسه في كتابه الكريم يحذر من ذلك فقال (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) أليست هذه التي نحيا معيشة ضنكا؟، لا بد الآن من منح ديننا فرصة إعادة تصويب الأوضاع وترميم القيم ، بإخلاص ومحبة ، من غير خوف أو جهالة أو حقد أو حكم مسبق..

التاريخ : 01-07-2008

Print this page
الصناره

■ مركز القدس للدراسات السياسية يعقد ورشة عمل بعنوان « حوار تفاعلي بين الأحزاب السياسية وديوان المحاسبة حول معايير الرقابة على القيود المالية للأحزاب» وذلك بعد غد الثلاثاء الساعة 9:30 صباحا.

■  اعلنت شركة كهرباء اربد انها ستقوم اليوم الاحد بفصل التيار الكهربائي عن عدة مناطق في محافظتي اربد والمفرق لساعات محددة ، اضافة الى عدد من المناطق ولساعات محددة في محافظات اربد وعجلون وجرش غدا الاثنين .

■ تعقد اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة مؤتمرا صحفيا بعد غد الثلاثاء لإطلاق الحملة الدولية السنوية لمناهضة العنف ضد المرأة (حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة) والتي تستمر سنوياً من تاريخ 25 تشرين الثاني ولغاية 10 كانون الاول.

■ نجم كروي دولي اقام مهرجانا لاعتزاله قبل فترة وتفاجأ بقيام احد ممثلي الاندية الممتازة بتقديم تبرع للاعب بواسطة شيك، الا ان اللاعب المعتزل تفاجأ لدى مراجعته البنك ان الشيك بلا رصيد.

■ علمت «صنارة الدستور» ان بعض اصحاب المشاتل الخاصة قاموا اخيرا باستيراد ازهار ونباتات الزينة من اسرائيل.

■ قالت وزارة الزراعة إن قلة أعداد الشاحنات المحملة بالمنتجات الزراعية للأراضي العراقية، يعود إلى ضعف الإنتاج في هذه الفترة.

■ منح مجلس ادارة سجل الجمعيات الخاصة في وزارة التنمية الاجتماعية نحو 54 من  الشركات غير الربحية سابقا مهلة لمدة عشرة ايام لمراجعة مديرية الجمعيات في وزارة التنمية الاجتماعية قبل السير في اجراءات حلها .

■ المعرض الشخصي للفنان التشكيلي والفوتوغرافي خلدون أبو طالب، يفتتح في تمام الساعة الخامسة من مساء بعد غد الثلاثاء في قاعة رفيق اللحام بمقر منتدى الرواد الكبار / أم السماق.

كتّاب الدستور
الفيديو
خدمات الكترونية
مواقع مختارة
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2014
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by Polo Domains