العدد رقم 17021 السنة 48 - الخميس 4 صفر, 1436 هـ الموافق 27 تشرين الثاني 2014م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الأداره، د. تيسير رضوان الصمادي | رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل
بحث الدستور
عشائر الأردن : «الهـاشمـيون آل الـبيت»
<< الخميس، 14 مايو/أيار، 2009
Print this page

عشائر الأردن : «الهـاشمـيون آل الـبيت»

 

 
اعداد : د. محمد العناقره - صهيب العناقره



اهتم العرب بعلم الأنساب ، وأعطوا هذا العلم مكانة خاصة في دراساتهم ، وجاء هذا الاهتمام في ارتباط الأنساب بكل تفرعات الحياة العربية ، وفي جل نشاطات الإنسان العربي ، في علاقاته الفردية والاجتماعية ، وفي حياته الفكرية والسياسية ، وفي جميع أعماله وتنقلاته أيضاً.

إن قراءة تاريخ الحضارة العربية في حقبها المختلفة قد كشفت لنا جوانب هذا الاهتمام ، وتجسد ذلك في الصورة الفنية التي كان يعكسها تاريخ الأدب العربي قبل الإسلام ، فيما وصلنا من شعر عربي برزت فيه عناصر موضوع النسب بشكل كبير يدعو إلى الوقوف والدراسة المفصلة والمستقلة أيضاً...ثم جاء الإسلام ، فأكد الدين الحنيف على رعاية النسب والرفع من شأن الأنساب ، لتأكيد الجانب الشرعي الواجب في حمايتها وتثبيت قيمها ، وتعزيز التمسك بها. فانبرى العلماء في تدوين أنساب العرب في قبائلها وعشائرها وبطونها ، فكانت كتب مدونات علم الأنساب التي أخذت طابعاً علمياً خاصاً في منحاه وتوجهاته وأبعاده ومضامينه.

إن علم النسب علم جليل رفيع إذ به يكون التعارف ، ويبحث في تناسل القبائل والبطون والشعوب ، وتناسل الأبناء من الآباء وتفرع الغصون من الأصول ، فيه تتعاطف الأرحام الواشجة ، وعليه تحافظ الأواصر القريبة ، فمن لم يعرف النسب لم يعرف الناس. وفي الحديث (تعلموا من النسب ما تعرفون به أحسابكم وتصلون به أرحامكم) ، وقال عمر بن الخطاب تعلموا النسب ولا تكونوا كنبيط السواد ، إذا سئل أحدهم عن أصله قال: من قرية كذا وكذا ، وقال أيضاً رضي الله عنه: "تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم" وقيل: لو لم يكن من معرفة الأنساب إلا اعتزازها من صولة الأعداء ، وتنازع الأكفاء ، لكان تعلمها من أحزم الرأي ، وأفضل الثواب" ، ألا ترى إلى قول قوم شعيب عليه السلام حيث قالوا: "ولولا رهطك لرجمناك ، فأبقوا عليه لرهطه. وقال عمر رضي الله عنه: "تعلموا العربية ، فإنها تزيد في المروءة ، وتعلموا النسب ، فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها".

وقد أطلق العرب على الأنساب اسم "العلم" فهو "علم رفيع" و "علم فاضل" وهذا العلم لهذه الأمة من أهم العلوم و "هو علم لا يليق جهله بذوي الهمم" ورأى ابن الأثير "العلم بالأنساب داثراً" ونعته حاجي خليفة بأنه "علم عظيم النفع ، جليل القدر". وعرفوه بأنه علم "يكون به التعارف" ويتعرف به أنساب الناس والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص.

وقد عني العرب في الجاهلية والإسلام بأنسابهم ، فحفظوها ورووها في جاهليتهم ، ودونوها في إسلامهم ، وأصبحت لديهم علماً له فوائده وقواعده ، أما في الجاهلية فقد كانت الأنساب ، بادئ بدء ، وسيلة تجمع العرب بعضهم إلى بعض ، تضم شملهم وتشد أزرهم. وكانت أنسابهم درءاً يدفعون به كثيراً من الأخطار عنهم ، يوم لم يكن لهم دولة تجمعهم وتحميهم. ثم أصبحت الأنساب آية الشرف: فمن صفا نسبه كان أرفع شرفاً وأكرم محتداً. فكانوا يفخرون بأنسابهم ويعددون مآثر آبائهم. وكان يحفظ الصغار منهم الأنساب ويرويها كبارهم ، يعرفون طبقاتها ويتفاضلون بها.

لم يجعل الإسلام للأنساب ما كان لها من شأن في الجاهلية ، من حيث المفاخرة بها. بل جعل التقوى مكرمة للإنسان "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" فحلت التقوى محل حمية الجاهلية وفخرها بالآباء. وأصبح الأكرم هو الأتقى. ولكن ذلك لم يمنع المسلمين الأولين من الافتخار بأنسابهم والحفاظ عليها. حتى أن الرسول الكريم الذي نادى في خطبة الوداع "إن مآثر الجاهلية موضوعة. .ألا فلتذهب نخوة الجاهلية وفخرها بالآباء" كان نفسه حريصاً على حفظ الأنساب ، ولذلك قال "أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب" وكان يفخر بقومه فيقول: "نحن بنو النضر ابن كنانة" ثم يذكر بأن الله جعل العرب بيوتاً "فجعلني في خيرهم بيتاً". بل كان يخشى أن يلوث نسبه. فقد استأذنه حسان في هجاء المشركين فقال له "كيف بنسبي" ، قال حسان لأسلنك منهم كما يسل الشعر من العجين". وكان الرسول كثيرا ما يذكر أفخاذ الأنصار ويفاضل بينهم".

ورغم هذه الدعوة الصريحة ، التي جاء بها القرآن ، إلى الافتخار بالتقوى ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حض على تعلم الأنساب وحفظها. فقال "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" ، فجعل غاية التعلم صلة الأرحام ، لا التفاخر بالأحساب. ودعا الرسول إلى التمسك بها والابتعاد عن إدعائها ، فقال "ليس رجل إدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله ، ومن إدعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار".

فكان الناس في صدر الإسلام يتعلمون الأنساب كما يتعلمون الفقه. وكانوا إذا قصدوا سعيد بن المسيب للتفقه في الدين ، قصدوا عبد الله بن ثعلبة ليأخذوا عنه الأنساب ، وكان الخلفاء الأربعة الراشدون أنفسهم وكثير من الفقهاء من أعلم الناس بالأنساب أيضاً.

على أن رائحة العصبية القبلية ، الناتجة عن التفاضل بالنسب عادت ففاحت في أيام عثمان رضي الله عنه ، ثم ازداد الفخر بالنسب والعناية به أيام بني أمية. والحق أن دولتهم كانت عربية خالصة ، حافظ العرب فيها على بقايا تقاليدهم الجاهلية ، مما توارثوه في طباعهم وغرائزهم. ونحن نلمس آثار الفخر بالنسب والعناية به في أمور شتى. نلمسه في تقريب الخلفاء الأمويين بعض النسابين واستماعهم إليهم ، كمعاوية الذي قرب دغفلاً وعبيد بن شرية ، ويزيد الذي جعل علاقة النسابة في سمّاره. بل ظهر من بني أمية أنفسهم علماء بالنسب ، كالوليد بن روح بن الوليد ابن عبد الملك ، وكان أثيراً عند عمر بن عبد العزيز. ونلمسه في كثرة النسابين الذين كانوا يروون أنساب العرب طوال القرن الأول ، وأوائل القرن الثاني ، فيأخذها الناس عنهم ، كدغفل بن حنظلة السدوسي ، وصحار العبدي ، وابن القطامي ، وسعد القصير ، وزهر بن ميمون ، وعوانة بن الحكم ، ومحمد بن السائب الكلبي ، وابن صالح ، وعقيل بن أبي طالب ، وأبي الكناس الكندي ، والنجار بن أوس وغيرهم. ثم نلمسه في شعر شعراء هذا العصر في فخرهم بالآباء وكرم الأنساب ، والتعيير بمثالب الآخرين ومخازيهم والأيام التي كانت عليهم. وأخيراً نلمسه في ذلك الخلاف الشديد بين قيس واليمن ، الذي اشتد أيام بني أمية ، وبقي في الشام لفترات محددة ، ظهر بموقعة مرج راهط ، وانتهى بموقعة عين دارة.

أما في أيام بني العباس فقد ظهرت عوامل جديدة نحت بالأنساب نحواً جديداً: إذ انتقلت من الرواية إلى التدوين. فقد اتسعت رقعة بلاد الإسلام. وانتشر في بلاد أهلها من ليسوا بعرب. واختلط من صفا نسبه من العرب الفاتحين بكثير ممن لا نسب لهم من الأعاجم. وظهرت بتأثير العناصر غير العربية كالفرس ، والعناصر ذات الدين اليهودي أو التي لا نسب لها ، نزعة الحط من شأن العرب وتعداد عيوبهم ، وذكر مثالبهم. وألَّف علاّن الشعوبي - وكان عارفاً بالأنساب والمثالب ، منقطعاً إلى البرامكة ينسخ لهم في بيت الحكمة - كتاباً في المثالب "فهتك فيه العرب وأظهر مثالبها" "ذكر فيه مثالب قريش قبيلة بعد قبيلة على الترتيب ، إلى آخر قبائل اليمن". وألّف في ذلك أيضاً أبو عبيدة معمر والهيثم بن عدي. فكان ذلك كله دافعاً إلى تأليف الكتب في الرد عليهم: ككتاب العرب لابن قتيبة ، وكتاب الانتصار للجهمي. ودونت الأنساب أيضا ، لأنها من مفاخر العرب ، وفيها رد على الشعوبية فيما ألّفوه من مثالب ، ووضعوه من قصص ، وكتبوه من مفاخر الفرس ، أولاً ، ولحفظها من الضياع ، لاختلاط العرب بغيرهم ثانياً ، ولأن النسب بقي آية الشرف يفتخرون به ثالثاً.

أما تاريخ البدء بتدوين الأنساب ، فقد ذهب صاحب كشف الظنون إلى أن الذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب ، هو الإمام النسابة هشام بن محمد الكلبي ، المتوفى سنة 204هـ. وإلى هذا ذهب من المستشرقين المحدثين الأستاذ ليفي بروفنسال. وأعتقدُ أنه بدئ بالتدوين قبل ذلك ، فسُحيم بن حفص ، أبو اليقظان النسّابة كان ألّف كتاب النسب الكبير ، وكتاب نسب خندف وأخبارها. وأبو اليقظان المتوفى سنة 190هـ. ومما لا شك فيه أن المكتبة العربية قد غنيت بتدوين الأنساب غناءً كبيراً ، فقد ألفت فيها مئات من الكتب ، لن تجد مثلها في تراث أية أمة أخرى.

وقد اشتهر العرب باهتمامهم بالأنساب والمحافظة عليها ، بسبب الوضع القبلي السائد في الجزيرة منذ القدم ، ويتحلى العربي بالشجاعة والكرم والشهامة والتعصب القبلي والولاء للعشيرة وتقاليدها وقيمها ، وكان عرب الجاهلية لا تجتمع قبائلهم تحت لواء أمير أو ملك إلا ما ندر ، وكان اهتمامهم بالشعر واللغة وآدابها يوازي اهتمامهم بالفروسية حتى وصلت اللغة العربية إلى قمة الرقي الأدبي والبلاغة والجمال قبيل عصر الرسالة ، فبرز في الجزيرة العربية من الشعراء من لا يجود الزمان بمثله من الفحول والنوابغ وكان الشعر عند العرب يؤدي دور وسائل الإعلام في العصر الحاضر. وكان للشعر والأدب منتدياته ومؤتمراته ، أشهرها اجتماع الشعراء ومناظراتهم في سوق عكاظ في مواسم الحج ، ولعل المعلقات من أشهر القصائد التي اعتز بها العرب في الجاهلية. وعند بزوغ شمس الإسلام هذب الكثير من تلك الخصال والأعراف والتقاليد التي كانت شائعة لدى العرب ، مصداقاً للهدي النبوي الشريف: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وفعلاً فقد تمم الإسلام أخلاق العرب وسجاياهم الكريمة ، وقضى على شرورهم وخصالهم الذميمة كالتعصب والغزو بدافع السلب والنهب ، قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

أما بالنسبة للأنساب فقد أعطاها الإسلام اهتماماً خاصاً ، ووضع جملة شرائع وقوانين لحفظ النسل والنسب ، فنظم الزواج والعلاقات الاجتماعية والإرث وحرم الزنا والمخادنة والعلاقات غير الشرعية بين الجنسين ، ومنع الاختلاط وزواج المتعة الذي كان موجوداً عند عرب الجاهلية ، وقيد التبني ، وأصر على إلحاق الرجل بأبيه الحقيقي ، وشجع على تحرير الرقيق وأكد مساواتهم وأخوتهم مع غيرهم من المسلمين ، وقيد تعدد الزوجات بأربع ، كل ذلك حفاظاً على نظافة المجتمع وأخلاقه ، لبناء أواصر سليمة وأنساب معلومة وصلات محددة وقد شجع ذلك المسلمين على الاهتمام بالأسرة والأنساب واحترام رابطة الدم وصلة الأرحام ، لبناء مجتمع متماسك وعفيف. وقد أدت تلك الرعاية وذلك الاهتمام إلى بقاء المجتمع الإسلامي محافظاً على ملامحه وأواصره الأصيلة حتى اليوم.

إن المسلمين هم أنقى الأجناس والشعوب نسباً ، وأكثرها اهتماماً بنسبها والمحافظة عليه ، بفضل تعاليم الإسلام التي تؤكد على الأصالة والأخلاق الكريمة والعفة والعلاقات السليمة ، وتمنع الاختلاط والشذوذ والعبث والانحراف ، بل وتفرض عقوبات صارمة على التحلل ، مما كوّن في المجتمع الإسلامي أعرافاً موروثة تمنع التحلل واختلاط الأنساب بدون وسيلة شرعية ، وتحافظ على أخلاقياته وموروثاته.

ويعد علم الأنساب عند العرب مكملاً لعلوم الأدب والتاريخ والسير ، كما يبدو ذلك واضحاً في مصادر التراث الإسلامي الأصلية ، في مؤلفات الطبري وابن اسحاق وابن سعد وغيرهم ، والغريب أن هذا الاهتمام بالأنساب مما تفتقر إليه الكتب المعاصرة. فلم يول معظم المؤرخين المعاصرين الاهتمام الكافي لهذا الجانب.

يصطلح علماء التاريخ والأنساب على تقسيم العرب القدماء إلى العرب البائدة ، والعرب العاربة ، والعرب المستعربة ، ويقصد بالعرب البائدة ، تلك القبائل التي ظهرت منذ القدم وكونت تراثاً وحضارة ثم بادت واختفت من الوجود ، أبرزها قبائل عاد وثمود ، وطسم وجديس وعملاق ، أما العرب العاربة فهم العرب المنحدرة من صلب يعرب بن يشجب بن قحطان ، وتسمى بالعرب القحطانية. أما العرب المستعربة وهي العرب المنحدرة من صلب إسماعيل وتسمى بالعرب العدنانية.

إن مهد العدنانيين مكة وما جاورها من أرض الحجاز وتهامة ، وعدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم الذي جاء مكة وساكن جرهم وصاهرهم ، ولم تزل أبناء إسماعيل بمكة تتناسل حتى كان عدنان وولده معد ، ومنه حفظت العرب العدنانية أنسابها ، ويقال لبطون شعب عدنان المعدية والنزارية ، وقد تفرقت بطونه من نزار بن معد ، فمنه أياد وربيعة ومضر.. وكان من ربيعة قبائل كثيرة لها شهرة وذكر عظيم في تاريخ العرب حيث كانوا يناصون مضر في الشرف والرفعة ومنهم كان أكثر الخوارج في الإسلام ، وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين قيس بن عيلان بن مضر وإلياس بن مضر ومن بطون قيس: سليم وهوازن ومنهم ثقيف ، وغطفان ومن بطون إلياس بن مضر: تميم وهذيل وأسد وكنانة. ومن كنانة قريش ، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وانقسمت قريش إلى قبائل شتى.

أما قريش: فهو النضر بن كنانة ، وقد قيل في تسميته قريشاً ، إن النضر كان في سفينة في البحر ، فخرجت عليهم دابة عظيمة يقال لها قريش (أي حوت أو نوع من سمك القرش) فخافها أهل السفينة على أنفسهم ، فأخرج النضر سهماً من كنانته فأثبتها ، ثم قربت السفينة منها فأمسكها ، وقطع رأسها ، وحملها معه إلى مكة ، فسمي باسمها. وقيل أن اسم قريش جاء من تجمع قبائل النضر حول الكعبة والتجمع هو التقرش ، والله أعلم ، وأنجب النضر الصلت ومالك ، ومن مالك ، فهر بن مالك.

ومن بني فهر ، قريش الظواهر ، سموا بذلك لأنهم سكنوا حوالي مكة ، أي في ظواهرها ، وباقي قريش مكة تسمى البطاح ، لأنهم سكنوا بطح مكة أي في داخلها وشعابها وأحيائها. ومن قريش الظواهر ، بنو الحارث ، منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح ، وسهيل بن صفوان ، وبنو محارب ، منهم ضرار بن الخطاب شاعر قريش في الجاهلية ومن فهر بن مالك غالب بن فهر بن مالك ، ومن غالب: بنو تيم الأدرم بن غالب أو بنو الأدرم (والأدرم ناقص الذقن) وهم أعراق قريش ، ولم يكن بمكة منهم أحد ، وبنو لؤي بن غالب ومنهم كعب وعامر وأسامة وسعد والحارث وخزيمة وعون بنو لؤي.

وقد أجمع العلماء بكلام العرب ، والرواة لأشعارهم ، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحاّلهم أن قريشاً أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة. وذلك أن الله جل ثناؤه اختارهم من جميع العرب واصطفاهم واختار منهم نبي الرحمة محمداً صلى الله عليه وسلم ، فجعل قريشاً قطّان حرمه ، وجيران بيته الحرام وولاته. فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج ، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم. وكانت قريش تعلمهم مناسكهم وتحكم بينهم. ولن تزل العرب تعرف لقريش فضلها عليهم وتسميها أهل الله لأنهم الصريح من ولد إسماعيل عليه السلام ، لم تشبهم شائبة ، ولم تنقلهم عن مناسبهم ناقلة ، فضيلة من الله - جل ثناؤه - لهم وتشريفاً. إذ جعلهم رهط نبيه الأذنيّن ، وعترته الصالحين.

وكانت قريش ، مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها ، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم. فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى نحائرهم وسلائقهم التي طبعوا عليها ، فصاروا بذلك أفصح العرب.

أما هاشم بن عبد مناف: فاسمه (عمرو) ، وكان جواداً كريماً سيداً في قومه ، وسمي هاشماً لأنه كان يهشم الثريد للحجيج ويطعم المسكين ويكسو الفقير ، وهو أول من سنّ الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف ، أولاده عبد المطلب (شيبة) وأسد وصيفي وأبو صيفي ونضلة ، وتزوج هاشم من سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني النجار من الخزرج ، وسلمى بنت عمرو أم عبد المطلب (فهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم) ، ويعد بنو هاشم أهل بيت النبي صلى الله وعليه وسلم وخاصته وأقرب رحمه إليه ، وهاشم أخو عبد شمس الذي ينتسب إليه الأمويون.

إن نسب المصطفى هو: محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب (شيبة) بن هاشم (عمرو) بن عبد مناف (المغيرة) بن قصي (زيد) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر (قريش) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية في فضل العرب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم).

هكذا جاءت إرادة الله بأن خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها ثم خص قريشاً على سائر العرب بأن جعل فيهم من خلافة النبوة وغير ذلك من الخصائص ، وقد أفاد الخبر أن العرب أفضل من جنس العجم ، وأن قريشاً أفضل العرب ، وأن بني هاشم أفضل قريش ، وأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم ، فهو أفضل الناس نفساً ونسباً ، وليس فضل العرب وقريش وبني هاشم بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وإن كان هذا الفضل ، بل هم في أنفسهم أفضل ، وذلك يثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أفضل الناس نفساً ونسباً.

ومما يجدر الإشادة به أن بنو هاشم ينتمون إلى سلالة كريمة وكلهم يجتمع فيهم المجد والشرف والسؤدد والعفة وكل محاسن الأخلاق والمكارم والفضائل ، وأن كل فرد منهم يكفي لأن يكون سبيل الشرف الذي ينبعث في أجيال متعاقبة ويمتد أثره إلى الأبناء والأحفاد.

والهاشميون في الأردن ينحدرون مباشرة من نسل النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق ابنته فاطمة وزوجها علي بن طالب ، والذي هو أيضاً ابن عم الرسول ورابع الخلفاء الراشدين. فقد رزق علي وفاطمة اثنين من الأبناء وهما الحسن والحسين. ويعرف الأحفاد المباشرون للابن الأكبر الحسن بالاشراف وينتمي الهاشميون إلى الأشراف الحسنيين الذين تولوا إمارة مكة منذ سنة 356 هـ.

إن الأشراف الحسنيين من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تولوا حكم الحجاز ، وعاصمته مكة المكرمة لفترة طويلة ، تبدأ منذ عام 356هـ حتى عام 1343 هـ ، كما أن القتاديين قد تولوا حكم الحجاز وعاصمته مكة منذ عام 597 هـ حتى عام 1343 هـ ، وبذلك فهم يشكلون أعرق أسرة من أسر آل البيت ، ولم ينته حكم القتاديين للحجاز إلا بعد قيام الحسين بن علي بالثورة العربية الكبرى للخلاص من مظالم الاتحاديين.

والشريف الحسين بن علي من أبرز الأشراف الهاشميين من آل عون ، الذي عين عضواً في مجلس شورى الدولة في العاصمة العثمانية سنة م1893 ، وبقي في هذا المنصب حتى إعلان الدستور سنة 1908م. فبعد إعلان الدستور عين الشريف حسين أميراً على مكة ، وقد نهض بحكمها بهمة قوية ، ووسع دائرة حكمه في الحجاز ، وفرض الطاعة على القبائل البدوية ، ولبى الشريف الحسين دعوة قادة الحركة الوطنية في سوريا والعراق وشرق الأردن بتزعم حركتهم ضد الأتراك بصفته أبي العرب ، وأعظم أمير عربي.

فأعلن الثورة العربية الكبرى في 10 حزيران 1916م. وكانت ضربة قاصمة للاستعباد والاضطهاد التركي في الأقطار العربية ، واحتل الشريف حسين مكانة مرموقة في نفوس العرب ، منذ أن تولى إمارة مكة فهو سليل الدوحة النبوية التي تحظى بالاحترام لدى المسلمين كافة. والهاشميون هم صناع انبلاج الثورة وورثة الجهاد والنهضة القومية عملوا بجد وإخلاص لاستكمال الرسالة العربية وتحقيق أهدافها لعزة الإنسان العربي وحقه في الحياة الحرة الكريمة كتبوا لأمتنا عنوان حضارتها وتراثها نستلهم الدروس والعبر من موقفهم وبطولاتهم وصولاتهم في معارك التحرير القومية . . وميادين الكلمة والقلم . . وتحديات الصراعات السياسية لما بذلوه من مقدرة فكرية وحنكة لتحقيق رسالة الثورة العربية الكبرى.

وعند الحديث عن الملك المؤسس عبد الله بن الحسين أحد القادة الأفذاذ الذين تركوا بصمات واضحة على وطنهم ، فكان وجوده عنصراً أساساً في تشكيل وتأسيس الدولة الأردنية ، وقاد مسيرة النضال من أجل الاستقلال التي توجت بإعلان المملكة الأردنية الهاشمية.

وتابع المسيرة من بعده الملك طلال صانع دستور م1952 ، ومن بعده المغفور له الملك الباني الحسين بن طلال أحد أبرز زعماء عصره بما اتصف به من شرف النسب وطيب المعدن وما حازه في كنف آبائه وأجداده الذين هيئوه ليكون سيد البيت الهاشمي ، ووارث مجد أجداده من آل هاشم.

وقد استمرت هذه الأسرة العريقة في المملكة الأردنية الهاشمية. فجلالة الملك عبد الله الثاني هو وريث أعرق أسرة في التاريخ العربي والإسلامي وهو الحفيد الأربعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية بن الحسين بن طلال بن عبد الله الأول الملك المؤسس بن الحسين أمير مكة وملك الحجاز وملك العرب بن علي بن محمد أمير مكة بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله أمير مكة جد العبادلة بن الحسن أمير مكة بن محمد أبي نمي الثاني أمير مكة بن بركات الثاني أمير مكة بن محمد أمير مكة بن بركات الأول أمير مكة بن الحسن أمير مكة بن عجلان أمير مكة بن رميثة أمير مكة بن محمد أبي نمي الأول أمير مكة بن الحسن أمير مكة بن علي بن قتادة أمير مكة مؤسس حكم الأشراف القتاديين في مكة والحجاز بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله الأكبر بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون بن عبد الله الكامل المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي كرم الله وجهه.

فالهاشميون في كل عصور التاريخ كانوا يتمتعون بصفات تؤهلهم للقيادة وهم متشابهون فيما بينهم ، والحفيد يشبه الأب والأب يشبه الجد والتسلسل مستمر ، فهذه هي أعظم أسرة أثراً في تاريخ العرب والمسلمين ، تجلت حياتهم كلها بالعمل الجاد والمسؤولية تجاه شعبهم وأمتهم ، فقد استطاعوا بامتلاكهم للمعرفة والفطنة والحكمة والشجاعة أن يصنعوا مستقبلاً مشرقاً بكل ما فيه من مزايا التقدم والنهضة. ويشعر الشعب الأردني بالنشوة والافتخار والاعتزاز عندما يرسم الهاشميون طريقهم نحو التقدم والازدهار.

Date : 14-05-2009

Print this page
الصناره

يلتقي رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في دار رئاسة الوزراء اليوم الخميس رؤساء تحرير الصحف اليومية وعددا من الكتاب والمختصين في الشأن الاقتصادي.

في ذكرى الشهيد وصفي التل، تنظّم اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين وقفة عند ضريح الشهيد بالكمالية، الساعة الثالثة من بعد ظهر بعد غد السبت. ودعت اللجنة إلى المشاركة الكثيفة في هذه المناسبة، إحياء للقيم والمبادئ التي دافع عنها التل واستشهد من أجلها.
 
أبدى أمين عمان عقل بلتاجي اهتماما بالغا في التعامل مع التقرير الصحفي الذي نشرته الدستور أمس والمعنوّن بـ»شارع حماد أبو جاموس في طبربور ... نسيان وتهميش « ، وأوعز بلتاجي الى المدراء المعنيين باتخاذ إجراءات فورية لتقديم الخدمات البلدية اللازمة للشارع.

يرعى وزير العدل الدكتور بسام التلهوني يوم الاحد المقبل ورشتي عمل حول «تدريب المدربين في مجال الاتجار بالبشر « و «بناء قدرات العاملين في مجال انفاذ القانون والقضاء والنيابة العامة حول مكافحة الاتجار بالبشر «وذلك بالتعاون مع مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات لدول مجلس التعاون الخليجي.

أعلنت السفارة الأميركية في عمان عن إقفال أبوابها اليوم الخميس للاحتفال بعيد الشكر، على ان تستأنف السفارة عملها المعتاد يوم الأحد المقبل.

كشفت مصادر دائرة الاحوال المدنية والجوازات عن وجود (9722) اسم بشرى في المملكة وان تسجيل اسم بشرى لم ينحصر في مكتب معين بل جرى عبر كافة مكاتب الاحوال المنتشرة في جميع محافظات المملكة.

مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية يعقد مؤتمرا صحفيا لإطلاق نتائج استطلاع رأي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأردنيين في مقر المركز الساعة 12 ظهر يوم الثلاثاء القادم.

أكد ديوان الخدمة المدنية انه يستقبل يوميا (300) مراجع ويتم الاجابة عن استفساراتهم، فيما يستقبل يوميا بمعدل (7) آلاف مكالمة هاتفية يتم التعامل معها بتوفير المعلومات والإجراءات اللازمة لخدمة المواطنين.

كتّاب الدستور
الفيديو
خدمات الكترونية
مواقع مختارة
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2014
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by Polo Domains