نَحوُ النص : إطار نظري ودراسات تطبيقية : جريدة الدستور
   
العدد رقم 17160 السنة 49 - الأحد 7 رجب, 1436 هـ الموافق 26 نيسان 2015م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل
بحث الدستور
نَحوُ النص : إطار نظري ودراسات تطبيقية
<< الجمعه، 21 مايو/أيار، 2010
Print this page

نَحوُ النص : إطار نظري ودراسات تطبيقية

 

د. علي أحمد الشروش



نحو النصّ كتاب للباحث عثمان أبو زنيد ، صدر بدعم من وزارة الثقافة في عمان عن عالم الكتب الحديث في إربد عام 2010 ، ويقع الكتاب في 318 صفحة من القطع الكبير ، فجاء بمقدمة وأربعة فصول وخاتمة.

جاء الهدف من تأليف هذا الكتاب ، كما يصرّح بذلك صاحبه في تقديمه ، معرفة القواعد والعلاقات التي تنتظم النّص ، ومحاولة توظيف تقنيات نَـحو النّص ووسائله في ممارسة تطبيقيّـة على خطب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ووصاياه ورسائله للولاة.

وقد عالج الباحث في الفصل الأوّل الموسوم بـ "النّـص ونحو النّص (الحدود والمكوّنات) عارضاً في هذا الفصل لمفهوم النّص الذي يثير إشكاليّة نقديّة في الدراسات الأدبيّة الحديثة: لتعدّد مفهومات النّص وتطورها ، فكلّ مدرسة نقديّة تعرّفـه على وفق منطلق أصحابها. فهو ، عند البنيويين ، بنية مغلقة في مستوييه: النّحوي ، والدّلالي. على حين أنّه عند السيميائيين مقترن بمصطلح التّناص. وعند علماء اللغة الاجتماعيين: بنية دلالية تنتجها ذات ضمن بنية نصيّة منتجة في إطار بنية أوسع اجتماعية وتاريخيّة وثقافية. وهو في تعريفات لسانيات النص وتحليل الخطاب مرتبط بالجملة والدلالة النّصية. والأمر مختلف عليه حتى داخل إطار المدرسة الواحدة.

كما عرض الباحث في هذا الفصل لمفهوم "نَحو النّص" ، الذي هو فرع من فروع علم اللغة ، يدرس النّص على اعتباره الوحدة اللغويّة الكبرى ، وهذا فرق ما بينه وبين النّحو الذي يعالج أحوال أواخر الكلم إعراباً وبناءً ، وهو النحو الذي نتعامل معه. وهذا العلم ـ نحو النص ـ من غير الممكن أن يُـنسب إلى عالًـم معيّن ، أو أن يُـحصر في بلد أو بمدرسة أو باتجاه محدد. كما يصعب التأريخ له ، إلا أنّه من الممكن أن يُـقال: إنّه ظهرت ملامحه في العقد الثّامن من القرن العشرين.

ومهمة هذا العلم ـ نحو النص ـ تكاد تنحصر في أمرين: الوصف النّـصي ، والتحليل النّـصي ، لكل ما يتعلق بالنّص المدروس.

ومن أهمّ أدواته الإجرائية: الاتساق والانسجام ، وهما من أهم معالم نصيّـة أيّ نصّ. والاتساق يهتمّ في ذلك التماسك الشديد بين الأجزاء المشكلة لنص ـ خطاب ما ، أي أنّه يبحث في العلاقات اللغوية في النّـص من مثل: الإحالات بكل أنواعها سواء من خلال الضمائر ، أو أسماء الإشارة أو غيرها ، وكذلك العطف ، والحذف ، والاستبدال ، الخ.. ما يقوم بوظيفة الربط في أيّ نصّ. على حين أنّ الانسجام أمر نسبي ، ولكنه أعمّ من الاتساق وأعمق: لأنّه يبحث في العلاقات المعنويّة الظاهرة والخفيّة في النّص. كما أنّ الانسجام يتطلّب ثقافة خارجيّة حول عالم النّص وزمانه وصاحبه ، والاتساق لا يتطلب هذه الثقافة: لأنّه يستخرج من النّص نفسه لا مما يحيط به.. ما يعني أنّ الاتساق مطلب لغوي ، على حين أنّ الانسجام مطلب قبولي ، أي: مدى قبول المتلقي لهذا النّص ومشاركته فيه.

وجاء الفصل الثاني وهو الموسوم بـ: "نَــحو النّــص والخطب العمرية: الخطوات الإجرائيّة بين التّـفصيل والإجمال". وهذا الفصل موزّع بين إطارين: إطار نظري ، يعالج الوسائل التي ينتهجها الباحث في نحو النّـص: لأنّ معالجة النّص تحتاج إلى ضوابط ومحدّدات ، فتشكيل صورة معيّنة عن النّص يجب أن تتكئ على خطوات تعتمد إحداها على الأخرى. فلا بدّ هنا من دراسة البنية الكلية للنّص ، وهي المعنى الكلي للنّص والمعلومات التي يتضمنها. وكذلك دراسة البًنيات النّـصية الكبرى ، وهي مكونات النّص أو لنقل: الأفكار الرئيسية في النّص. وكذلك دراسة البـنيات النّصية الصغرى ، وهي كل ما يدرج تحت فكرة أو غرض واحد ، بمعنى: أنّ البًـنى الكبرى تشتمل حتماً بًـنى داخلها أصغر منها.

ولا بدّ للباحث ، أيضاً ، في نحو النّـص أن يدرس التعالق والانسجام في النّـص. بمعنى: أن يتعامل مع النّص كله وحدة واحدة تتعالق أجزاؤها وتتفاعل فيما بينها لتنتج دلالة كليّة للنّص من حيث تعالقه الرأسي ، أي: التّرابط بين الوحدات النّـصية الكبرى. وتعالقه الأفقي: وهو ترابط بين الوحدات النّصية الصغرى وبين أجزائها ، وهذا يتطلّب ـ بالضرورة ـ دراسة ما يحيط بالنّص كـ: قائل النّص ، وموضوعه ، ولماذا قيل ، ولمن قبل ، وأين قيل ، ومتى قيل ، وكيف تمّ توجيه النّـص للمتلقين.. وهذا كلّـه يقود إلى مرحلة أخرى بعد التّحليل إلى مرحلة الحكم على النّص بأنّه منسجم ، أو غير منسجم.

ثمّ يعرض لمسألة الاتّساق ، أي: المعطيات اللغويّـة في النّـص ومدى توافرها كـ: الإحالات من خلال الضمائر وأسماء الإشارة ، والحذف ، والعطف ، والاستبدال... وهذه كلها مظاهر لغوية تمكّن الدارس من الحكم على النّـص بأنّه متّـسق أو غير متّـسق.

وقد ختم الباحث هذا الفصل بالحديث ، إجمالاً ، عن خطبة البيعة لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهي موضوع الدراسة التّطبيقية في هذا الفصل ، من حيث توافر الانسجام والاتساق فيها ، وهو ما يمكن أن يُـطبّـق على بقية خطبه .

أمّــا الفصلان: الثّـالث ، والرّابع: فلا يختلفان عن الفصل الثّـاني من حيث الإطار النظري ، أيّ: دراسة النّصوص من حيث الإطار العام على وفق معطيات "نحو النّـص" ، والبحث فيها عن مقوّمات الاتساق ، وهي أدوات لا تختلف باختلاف النّـص المدروس إلا من حيث الكثرة والقلّة ، أو التّـنوع فيها. وكذلك الأمر بالنّسبة لمقومات الانسجام. والجديد في هذين الفصلين هو النّـص المدروس ، فقد كانت الدراسة التطبيقية في الفصل الثاني منصبّـة على خطبة من خطب أمير المؤمنين ، على حين جاءت الدراسة التطبيقية في الفصل الثالث منصبّـة على الوصايا ، وهي تفترق عن الخُـطبة في كثير من الأمور لعلّ من أهمها: أنّ الخُـطبة تَـعمّ جميع من يسمعها أو يعلم بها ، على حين أنّ الوصيّـة توجه لشخص بعينه.

الخطبة ، أحياناً ، تكون للخير ولغيره كالوعيد ، مثلاً ، أمّا الوصيّة شديدة الارتباط بإرادة الخير. هذا في الإطار العام ، أمّـا على مستوى نحو النّـص فلا شكّ أنّ الفارق بينهما كبير: فالبًــنيات (الأفكار) في الخُــطبة تختلف عن البًــنيات في الوصيّة.

وجاءت الدراسة التطبيقية في الفصل الرابع مُـنصبّـة على رسائل الخليفة عمر بن الحطاب ، وهي ـ كما قلت سابقاً ـ لا تختلف في واقعها النظري عن الفصلين السابقين. مرد الاختلاف هنا ، أيضاً ، هو النّـص المدروس: بدءاً من الفصل الثاني وهو يطبّق على الخُـطب ، والفصل الثالث يطبّق على الوصايا ، والفصل الرابع يطبق على الرسائل ، وآليات البحث واحدة اتساقاً وانسجاماً الفارق بينها يحدده النّـص المدروس وطبيعة هذا النّـص: فقد تزيد أدوات الاتّساق في نصّ وتقلّ في نصّ آخر ، وكذلك الحال بالنسبة للانسجام ، حتى وإن كان صاحب النّـص واحداً. ويتراءى لي أنّ هذا ما دفع الباحث إلى هذا التنويع في طبيعة النّـصوص المدروسة مع أنّ مصدرها واحد.

ويصل الحديث بنا إلى خاتمة الكتاب التي سجّل فيها الباحث أهمّ النتائج التي توصّـلت لها الدراسة ، ولعلّ من أبرزها: أنّ التماسك النّـصي يتوقّـف على مجموعة من العلاقات المتبادلة أهمها: الذّات المنتجة للنّـص ، والمكونات اللغوية للنّص ، وفهم المتلقين ومعارفهم.

وأنّ النّـصين: المنطوق (كالخطبة) ، والمكتوب(كالوصيّة والرسالة) ، يتشاكلان ويتباينان عند المبدع (صاحب النّـص). والتشاكل نابع من كونهما تواصلاً إنسانيّاً وتفاعلاً اجتماعيّاً. والتباين تفرضه ظروف خاصّة لكلّْ من النّـصيين من حيث ظروف الإلقاء وسياق التّلقي ، ودرجة التّـواصل وسرعة التّـفاعل ، وهذا متفاوت بين ما يُـلقى على الجمهور كالخُـطب وما يقرأ كالوصايا والرسائل.

هذه قراءة متواضعة أعتقد ، جازماً ، أنّـها قاصرة إذا ما قيست بما يُـقدمه الكتاب "نَــحو النّــص" من نموذج يصلح أن يكون أنموذجاً للبحث الجادّ الذي يسعى لتقديم معلومة لا لَبس فيها ولا غموض ، خاصّة أنّ موضوعه جديد لم يستوً ، بعد ، على سوقه ، ومن نظروا له من المدارس النقدية الغربيّة فلا يخفى ما فيه من صعوبة وتعقيد أحياناً.

وللموضوعية أقول: لم يخلُ الكتاب من شطحات إنشائية ، أحياناً ، ربما كان مبعثها التكرار: لكثرة ما أعاد الباحث الحديث عن الآليات التي يُعالج بها نحو النّـص (اتساقاً وانسجاماً) ، والسبب الآخر ـ في اعتقادي ـ راجع إلى صاحب هذه النصوص المدروسة ، وهو مَــن شغل الناس والدنيا ـ قديماً وحديثاً ـ فلا يستغرب أن يقع الباحث ، أو فلنقل أن يتأثّـر على أقل تقدير بالشخصيّـة التي أنتجت هذه النصوص ، من هنا يكون الإنشاء مبرراً.

والأمر الآخر الذي لا أجد مناصاً من ذكره: وهو مسألة الرسوم والرموز والأسهم التي أصبحت تطالعنا في كثير من الكتب العربية الحديثة ، خاصة ما يتصدى منها للسانيات اللغوية الحديثة ، أو النظريات اللغوية الحديثة. التي كنت آمل أن يتخلّص الباحث منها.

على أنّ هذا لا يُـقلّل ، أبداً ، من أهميّة هذا الكتاب وقيمته في الدراسات العربية الحديثة ، وتحديداً في مساق اللسانيات اللغوية الحديثة ، ولا يغضّ من جهد صاحبه الذي شهد له بهذا الجهد والإتقان شاهد من أهلها (أيّ اللسانيات اللغوية الحديثة) وهو من قدّم لهذا الكتاب الأستاذ الدكتور نهاد الموسى.

وحسبي هنا أن أختم بما قاله أ.د. نهاد الموسى عن الكتاب: "... حافل بالفوائد للناظر فيه على مستويين رئيسين مستوى النظر ومستوى التطبيق ، وهو ينتقل بالقارئ على بينة وعلى نحو شاقْ بين سياق في النظر اللساني طريف ، وسياق في الخطاب التراثي تليد".





التاريخ : 21-05-2010

Print this page

الصناره

فعاليات عمالية تحضر للاحتفال بطرق مختلفة بعيد العمال الذي يصادف في الأول من أيار المقبل ، ومن بين الفعاليات أن متعطلين عن العمل في لواء ذيبان نصبوا خيمة تستقبل المتعطلين عن العمل من مختلف محافظات المملكة ، الى جانب فعاليات أخرى ستحتضنها النقابات المهنية .

قرار لمدير أحد المستشفيات الحكومية في عمان قضى بتعيين موظف لا يحمل شهادة الثانوية بمنصب رئيس قسم الخدمات بالوكالة في ذات المستشفى أثار موجة احتجاج لدى الموظفين الذين رفعوا اكثر من شكوى لعدة جهات معنية بهذا الخصوص.

عدد من أعضاء «قائمة التوافق المهني « التي خاضت الانتخابات لمجلس نقابة هيئة المكاتب والشركات الهندسية تعتزم اللجوء لمجلس النقابة للطعن في نتائج الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي لاعتقادهم بوجود تجاوزات إدارية وقانونية منها عدم توافق شروط الترشح للمترشحين لهيئة المكاتب الهندسية.

«لجنة المتضررين من أحداث اليمن « توسع من اتصالاتها مع الجهات الحكومية والنيابية والأهلية لإيصال صوتها المطالب بمتابعة مسألة تعويض الأردنيين العائدين من اليمن عن خسائرهم التي فقدوها نتيجة الحرب ، وبحسب رئيس اللجنة أمين عام الجالية الأردنية في اليمن الدكتور محمد نعمان فإن مطالبهم عادلة وشرعية ، لافتا الى أنهم سيمضون في كل الطرق والسبل القانونية في سبيل تحقيقها .

علمت «صنارة الدستور» انه سيزور الاردن في التاسع من ايار المقبل اربع جمعيات فلسطينية خيرية في زيارة تسعى  لعقد لقاءات مع نظراء لها في الأردن، و توقيع اتفاقيات شراكة معها والاستفادة من التجربة الأردنية بهذا الإطار.

تقيم جمعية وكلاء السياحة والسفر حفلا تكريميا للمتميزين بالعمل السياحي بعد غد الثلاثاء في فندق الرويال، وسيتضمن تكريم عدد من الإعلاميين والمختصين بالإعلام السياحي.

استضافت الجامعة الألمانية الأردنية على مدى ثلاثة ايام مؤتمرا دوليا بالتعاون مع بيرمنجهام ستي البريطانية بعنوان (التحول في الشخصية الحضرية في المدن العربية في القسم الأخير من القرن الاخير) شارك به (63) باحثا عربيا واجنبيا، واتخذت عمان كنموذج ايجابي للمدن العربية.

شكا عدد من سكان مناطق عمّان الغربية من انتشار الكلاب الضالة خاصة خلال ساعات الليل، مطالبين بالعمل على القضاء على هذه الظاهرة المؤذية.

 سوق البطيخ شهد انتكاسة غير مبسوقة جراء ما نشر وتم تداوله من معلومات غير دقيقة كما وصفتها وزارة الزراعة حول السلامة الصحية والمخبرية لمادة البطيخ .

حذرت الجامعة الهاشمية موظفيها ‹ أصحاب الواسطات ‹ لتغيير المسميات الوظيفية الخاصة بهم ، بتحويلهم للجان خاصة .
وأصدرت الجامعة قرارا بتحويل الموظفين من فئة المستخدمين من› عمال الزراعة - الخدمات المكتبية ‹ الذين يقومون بتوسيط شخصيات لتحويل مسمياتهم الوظيفية الى لجنة تحقيق خاصة .

كتّاب الدستور
الفيديو
خدمات الكترونية
مواقع مختارة
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2014
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by BuildCube