العدد رقم 17015 السنة 48 - الجمعه 28 محرم, 1436 هـ الموافق 21 تشرين الثاني 2014م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الأداره، د. تيسير رضوان الصمادي | رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل
بحث الدستور
الوطن والهوية والقيادة
<< الأحد، 15 يناير/كانون الثاني، 2012
Print this page
عبير الزبنعبير الزبن

الوطن والهوية والقيادة * عبير الزبن

 

أعمدة ثلاثة , لا تهز ولا تهتز هي عنوان حياتنا, نؤمن بها ايماننا بعقيدتنا , لا تشوبها شائبة , ولا تمسها يد عابثة, مهما كلفتنا من شدة العزم و ارادة في التصميم , نورثها من بعدنا لاجيال لاحقة متتابعة , كما نسلم الراية تحت ظلال السيوف تحميها من يد بطل إلى يد شبل , لا نخدش لها حياء امام طفل حتى تصان من غير الولاء والانتماء , وان هبت عاصفة وان تفجر بركان , فقد راينا اوطانا , خافت و ارعبت في ساعة من زمن , ما يعادل خوفنا لا بل خشيتنا طول الزمن , وها هي تعيش الخوف سرمدا , فقد قال العقلاء: (( ان قليلا من العيش في امن و طمأنينة خير من كثير من العيش في خوف و تعب وشقاء )) فكيف بنا نصف الحال و نحن نعيش العمر كله بامن وآمان , والوطن والهوية والقيادة , متجانسة متآلفة متحابة , أليس هذا هو النعيم كله ؟.

الوطن والهوية والقيادة , لها منزلة عاليه , لا يطالها في عليائها , الا العظماء , أهل الهمة , الخيار الاطهار , ذو النفوس العفيفة , الذين يكتفون منها بالهواء العليل, نسيم الصباح , الشافي للسقيم , و الذي لا يرقي لمكانتها لن يطاله شرف الانتساب لها , والمساهمة في صنع تاريخها , وانارة حروف مجدها , وان التعلق بالوطن و الهوية والقيادة , تماما هو كتعلق الولد بوالديه , و المتعلم بالعلم , والجند بالقادة , والناسك بالعبادة , وان المسيئ لها هو الذي يجني عجر ثمارها, و هي الندم و الندامة , بسبب من ضعف عقل , او شراء لذمة , او فاقد لشيء ,وفاقد الشيء لا يعطيه .

الوطن و الهوية و القيادة , كائن حي فاعل , و جسم واحد متماسك , يعشق الصلح والاصلاح و يكره الفاسد والفاسدين , فعاشق الوطن صالح و المتمسك بالهوية منتمٍ و المؤيد للقيادة هو هادٍ مهدي , مبرهن على ذلك بالنية والعمل معا .

الوطن و الهوية و القيادة , ثوابت و رموز و رواسي متجذرة في الأرض حتى لا تميل بنا , و الولاء و الانتماء والوفاء لها لا تعصف به الايام و تقلباتها , لان الايام والازمان تختبر العباد بشدة صبرهم , لان بها ايام خوف وجوع ونقص في المال و الاكل و الشراب , و بها ظلم و ظالمين , وآكل للحقوق دون وجه حق , وبها فساد و فاسدون , فالقابض على حب وطنه مع هذه المعطيات, كالسائر عل الرمضاء في قيض آب و تموز , فالوطن من جهته لا يعرف العنصرية و الجهوية والطائفية و التمييز, ولا يعامل اهله باللون و الجنس و المال و القبيلة , بل هي من صنع الانسان الفاسد الذي لا يمتد نظره ابعد من موطئ قدميه .

في الاشهر العاصفة من العام الفائت , سجل التاريخ في سجلاته في عديد من الدول العربية وغيرها , احداثا جسام , سترويها الاجيال و ستدرس في المناهج , فكم من عزيز ذل وكم من غني افتقر , و كم من قصور و قلاع هدمت و اصنام وتماثيل بشرية ازيحت , و جيوش حلت و بلدان حوصرت , واقتصاد هدم , الا نحن في مملكة الهاشميين الاردنيين, سيسجل التاريخ ان الوطن و الهوية و القيادة مصونة عفيفة طاهرة كطهر مقدساتها و سنابك خيول فتحها و مباركة نهرها و جبالها وبوح صحرائها .

الوطن و الهوية والقيادة , عدالة , والعدالة يعشقها أصحاء العقول و الأجساد , أهل السقف المرفوع , الذين لا يتلوث هواؤهم , أشعة شمسهم لا تغيب بل مخزنة في نور العيون , وقمرهم بدر لا يصل الى هلال او محاق , لا تمل السنتهم من الدعاء , ومن توقف لسانه عن هذا فقد قطع صلة الرحم , وناله الاثم و العقاب , الدنيوي و الاخروي على حد سواء .

القيادة لها دين في أعناقنا , ان نعترف لها بالجميل بانها حامية الوطن والهوية , وانها القيادة الممتدة في بني هاشم , ما كان على الكرة الارضية أردن , و ما كان بالأردن شعب , وما كان بالشعب اجيال , وما كان في الاجيال احرار , وكلهم كذلك .

حمى الله الأردن و شعبه و مليكه

abeer.alzaben@gmail.com

التاريخ : 15-01-2012

Print this page
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2014
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by Polo Domains