العدد رقم 16805 السنة 48 - الجمعه 24 جماد ثاني, 1435 هـ الموافق 25 نيسان 2014م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الأداره، د. تيسير رضوان الصمادي | رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل | المدير العام، د. محمد أبو عريضه
بحث الدستور
هل سحب (البمبكشن)؟!
<< الأثنين، 9 يوليو / يوليه/تموز، 2012
Print this page
رمزي الغزويرمزي الغزوي

هل سحب (البمبكشن)؟! * رمزي الغزوي

 

النقد الأدبي يستخدم مصطلح (كسر أفق التوقع)، ليدلل على أن كاتب القصة، أو الروائي يباغتك بنهاية تكسر كل توقعاتك وتخميناتك. أي أنك تقف أمام نهاية مختلفة، لم تكن تتوقعها، ولا واردة في صفحة خيالك، وهذا يعدُّ من التشويق الجميل، وهو عنصر مطلوب في الدراما، وأفلام (الأكشن).

حينما سمعت أن نائباً اشهر سلاحاً نارياً في برنامج حواري تلفزيوني مباشر، لم ينكسر أفق توقعي، ولم أتفاجأ، ولم أباغت، ولم أسأل: من؟!، أو كيف؟، أو لِمَ؟: ولكني سألت عن نوع السلاح من باب الفضول. هل كان كلاشنكوفا مطويا؟!، أو فرد (أبو طاحونة)، أو(توتو)، أو انه كان مدفع برن، أو (بمبكشن) أوتوماتيكيا خمس حبات أخمصا عريضا، أو كان راجمة صواريخ، أو طائرة كوبرا.

كثيرون لم يستهجنوا ما يقدم عليه بعض نوابنا، ولن يستهجنوا ما سيحدث لاحقاً، فكل شيء في دائرة توقعاتنا، فالناس لا تنسى (ثقة 111) الشهيرة لحكومة الرفاعي ودلالاتها. ولا تنسى استماتة النواب على جني مكاسب شخصية في ظرف عصيب يمر به البلد. وسيبقى من حسنات التطور الحواري الناري الأخير، أن اشهار المسدس جعل قذف الحذاء في الحوارات ككلمة: لو تسمح.

في القصة الشعبية، أن أحدهم نال بعض صفعات من محاوره، بعد اشتداد النقاش، فتدخل (الحجيزة)، وبعد أن هدأت الخواطر، شاهد أحدهم أن في حزام الرجل المضروب شبرية (خنجرا تقليديا) فقال لائماً: يا رجل، تتعرض للصفع ومعك شبرية، فقال الرجل: الحدث لا يرقى لاستخدامها. إنني أدخرها لوقت ضيق.

أما من كانت حواصلهم أضيق من خرم الإبرة، ومن كان أفق تفكيرهم لا يصل أرنبة أنوفهم، فهؤلاء عندما يأتي حبل الحوار على زورهم، أو يحشرون في خانة اليك، أو تنخدش نرجسيتهم، فسيفلسون ويتركون حوار الكلمة لحوار لطرق حوارات أخرى أولها الحذاء، وأخرها سيكسر أفق توقعنا.

وقديماً كانت أسلحة الحوار المساندة تتمثل في منافض السجائر، وكوؤس الماء، ولأن هذه الأشياء، صارت تصنع من مادة خفيفة، لا تؤثر في صلعة، ولا تدمي جبهة، ولم تعد تفي بالغرض كمقذوفة لها وزنها وثقلها في التهديف على رأس الخصم، ولأن الحذاء صار موضة قديمة، إذن علينا أن نستخدم سلاحا رشاشاً. وأتوقع أن يكون (البمبكش) الأوتوماتيكي سلاحَ حوارٍ عتيدا في حواراتنا القادمة.

سيقترح البعض على البرامج الحوارية تفتيش ضيوفها، وخصوصاً النواب منهم، لتتأكد من خلوهم من (الميم 16)، أو (البرتا)، أو الرمانات (القنابل اليدوية). ياااااااه. كم أنا خجل، وسنغرق كلنا بخجل أعمق إذا انتهت هذه القضية (ببوسة لحية) أو (قضب خاطر)، وكأن وجه الوطن، لم يتمرمغ بهذه الشتيمة الأبدية.

التاريخ : 09-07-2012

Print this page
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2013
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by Polo Domains