العدد رقم 17017 السنة 48 - الأحد 30 محرم, 1436 هـ الموافق 23 تشرين الثاني 2014م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الأداره، د. تيسير رضوان الصمادي | رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل
بحث الدستور
من هم صُنّاع «داعش» ورعاتها؟!
<< الأربعاء، 8 يناير/كانون الثاني، 2014
Print this page
عريب الرنتاويعريب الرنتاوي

ينهض الخطاب السياسي والإعلامي لمحور إقليمي بأكمله، يمتد من 14 آذار في لبنان مروراً بالائتلاف الوطني في سوريا، وبعض قوى الأنبار السياسية، فضلاً عن رعاتهم من عرب وإقليميين، ينهض خطاب هؤلاء على فرضية تقول إن “داعش” هي صناعة إيرانية – سورية، أسهم حزب الله وبقية أطراف هذا المحور، في تصنيعها وإطلاقها إلى حيز الوجود والتأثير، ومن يقرأ تصريحات و”مقالات” بعض الناطقين باسم هذا المحور، يدرك أن “أمر عمليات واحد” قد صدر لهم جميعاً لتكثيف الحديث بهذا الاتجاه، وبهذا الاتجاه فقط.
وتستند هذه الفرضية / الاتهام إلى بعض المعطيات، منها على سبيل المثال لا الحصر، إقدام النظام السوري على إطلاق عدد من سجناء القاعدة وتفريعاتها في السنة الأولى للثورة / الأزمة السورية، وهرب المئات منهم من سجون حكومة المالكي، وبقية الحكايات المعروفة عن روابط طهران مع بعض قيادات القاعدة واستضافتها لهم وهم في طريق الذهاب أو العودة من وإلى أفغانستان، أما مبررات المالكي والأسد لفعل ذلك، فهي من وجهة نظر هذا الفريق: “شيطنة” معارضيهم، والإمعان في تهميش المكون السنّي في الدول الثلاث التي طالما قلنا انها تشهد “حرباً واحدة”.
الأصل، أن هذا الاتهام سبق وأن ارتفع في وجه التيار الذي يرفعه اليوم ضد خصومه، استناداً إلى الخلاف الإيديولوجي/ المذهبي العميق بين القاعدة والسلفية الجهادية من جهة وكل من إيران وحلفائها وهلالها من جهة ثانية، فضلاً عن كون “البيئة المنتجة والحاضنة” للقاعدة وتفريعاتها، إنما تندمج وتتماهى مع الحواضن الاجتماعية والمذهبية لهذا الفريق، ومن يستعرض مروحة أسماء قتلى التيار الجهادي ورموزه، يجد أنهم يتحدّرون من بيئة هذه التيارات وحواضنها الإقليمية والعربية.
السياسة، وبالأخص الأمن، لا تعترف بحدود الجغرافيا وتقسيمات سايكس بيكو والهويات المذهبية والدينية والقومية ... لا شك أن إيران استفادت من توظيف القاعدة في “الجهاد” ضد الأمريكيين في العراق وأفغانستان، ألم تستفد واشنطن من هؤلاء أنفسهم في “الجهاد” ضد السوفييت في أفغانستان كذلك، ومن دون أن تقيم كبير وزن للطبيعة الإرهابية لهذه المنظمات؟!
النظام السوري فعل شيئاً مماثلاً، فهو سهّل دخول السلفية الجهادية عبر حدوده مع العراق، ووسع دائرة تسهيلاته لتشمل لبنان ومخيماته حين كانت له اليد العليا عليه قبل اغتيال رفيق الحريري ... وكان الحصاد مواتياً تماماً لدمشق، فقد خرج الأمريكيون من العراق يجرجرون أذيال الخيبة، ومن دون أن تتاح لهم فرصة تمديد احتلاله ليطال دمشق وعواصم أخرى... والمرجح أن النظام السوري ما كان ليتوقع أن يأتي اليوم الذي سينقل فيه هؤلاء بندقيتهم من كتف إلى كتف، أما المؤكد فهو أن النظام لم يقدر أن هذا اليوم سيكون قريباً، بل وقريباً جداً.
حلفاء النظامين السوري والإيراني في بغداد اليوم، هم أنفسهم الذي “ذاقوا الأمرين” من القاعدة والسلفية الجهادية في الأعوام 2005 – 2008، ألم يهدد المالكي الرئيس السوري بجلبه إلى محكمة جرائم الحرب الدولية، قبل أن تدور الدوائر، ويتحول الأعداء الألداء إلى أصدقاء حميمين ... الأولوية في عراق تلك الحقبة، كانت لطرد الأمريكيين وهذا ما عملت عليه طهران ودمشق، يداً بيد، وقد نجحتا، حتى وإن دفع عشرات ألوف العراقيين الشيعة الثمن باهظاً.
بعض دول المنطقة الكبيرة منها والصغيرة، استخدمت القاعدة بأشكال مختلفة ومراحل مختلفة ... من الحلف غير المقدس، ضد “العدو الشيوعي” إلى الحلف غير المقدس ضد “العدو الشيعي” ... لبنان كان ساحة تجلت فيها أبشع هذه الاستخدامات ضد “حزب اللات الرافضي”، واليوم تحولت سوريا إلى “حلبة” لأكثر أشكال الصراعات دموية، حيث تستخدم القاعدة بمسمياتها المختلفة في الحرب ضد النظام “النُصيري”، ومن ثم تُقدم ككبش فداء في الصراع على تمثيل المعارضة وتقاسم النفوذ والهيمنة عليها، ولا بأس أن يدفع عشرات ألوف السوريين، من سنة وعلويين، الأثمان الباهظة لهذه الحروب القذرة.
القاعدة ليست بندقية للإيجار، هذا تبسيط مُخل لواقع هذه الحركة وتركيبتها وطبيعة قياداتها وفكرها ومناهج عملها ... بيد أن القاعدة بخلاف الانطباع السائد عنها، تمتلك هوامش “معقولة” للمناور واللعب على التناقضات وتوظيفها، وللتنظيم الدولي خبرة في “فقه الأولويات والضرورات”، أقله من منظور حساباته وأهدافه ومصالحه وظروفه ... فهو حليف النظام السوري غير المباشر اليوم، وعدوه اللدود في الغد، حليف محور الاعتدال العربي والإسلامي ضد السوفييت، وعدوه اللدود في اليوم التالي، حليف السادات وقاتله، حليف 14 آذار اليوم، من دون أن يمنع ذلك من استهداف رموزه ومؤسساته ومصارفه في الغد ... هذه هي سيرة القاعدة وتفريعاتها، لمن أراد أن يكون منصفاً، من يراقب سلوك القاعدة وتحالفاتها، يدرك أن للجماعة أهدافاً لا تخطئها ولا تتنازل عنها.
بعد اندحار السوفييت والمعسكر الشيوعي، وقبل بعد سقوط العراق في قبضة الاحتلال الأمريكي وتمدد النفوذ الإيراني /الشيعي في المنطقة، كرّست القاعدة جل عمليات ضد أهداف غربية وصديقة للغرب، ودشّن التنظيم “عقد العمليات الكبرى” ضد الولايات المتحدة وحلفائها في أفريقيا واليمن وأوروبا وصولاً إلى غزوتي نيويورك وواشنطن، لكن الأولويات تغيرت بعد ذلك، بالأخص بعد العام 2005، حين وقع العراق في قبضة أصدقاء إيران وحلفائها، واغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وتعمق الشرخ المذهبي في المنطقة، ليبلغ حدوده القصوى مع اندلاع الأزمة السورية، ولتُدشّن القاعدة “عقد الحرب المفتوحة على هذا المحور” في دوله الثلاث.
مثل هذه التبدل في أولويات القاعدة واستهدافاتها، ينسجم أتم الانسجام مع مصالح وحسابات دول ومنظمات وشبكات دعوية ومجالس فقهية وأجهزة استخبارية ليست خافية على أحد ... وإذا كان لا بد من ربط القاعدة بأي من المحورين المصطرعين في المنطقة، فإنها من دون شك، الأقرب إلى المحور المناهض لإيران وحلفائها، بخلاف الفرضية / الاتهام الذي بدأنا الحديث عنه في مطلع مقالتنا اليوم.
أما مطلقو الاتهام بأن القاعدة “صنعت في طهران – دمشق – بغداد – الضاحية الجنوبية”، فإنهم يستخفون بعقولنا جميعاً، هدفهم الأول والأخير درء الاتهام عن أنفسهم لا أكثر، والأهم، قطع الطريق على ميل غربي جارف للتعاون مع روحاني في إيران والمالكي في بغداد، وربما مع الأسد في سوريا، وقد يتطاول التعاون ليصل حزب الله في مرحلة ما، ودائماً تحت شعار الحرب على الإرهاب، وهم اليوم يضحون بالنسخة الأكثر قبحاً من القاعدة ممثلة بـ “داعش” من أجل تسويق نسخة مزيدة ومنقحة عنها ممثل بـ “النصرة” و”الجبهة الإسلامية” و”جيش المجاهدين”.

 

Print this page
الصناره

■ مركز القدس للدراسات السياسية يعقد ورشة عمل بعنوان « حوار تفاعلي بين الأحزاب السياسية وديوان المحاسبة حول معايير الرقابة على القيود المالية للأحزاب» وذلك بعد غد الثلاثاء الساعة 9:30 صباحا.

■  اعلنت شركة كهرباء اربد انها ستقوم اليوم الاحد بفصل التيار الكهربائي عن عدة مناطق في محافظتي اربد والمفرق لساعات محددة ، اضافة الى عدد من المناطق ولساعات محددة في محافظات اربد وعجلون وجرش غدا الاثنين .

■ تعقد اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة مؤتمرا صحفيا بعد غد الثلاثاء لإطلاق الحملة الدولية السنوية لمناهضة العنف ضد المرأة (حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة) والتي تستمر سنوياً من تاريخ 25 تشرين الثاني ولغاية 10 كانون الاول.

■ نجم كروي دولي اقام مهرجانا لاعتزاله قبل فترة وتفاجأ بقيام احد ممثلي الاندية الممتازة بتقديم تبرع للاعب بواسطة شيك، الا ان اللاعب المعتزل تفاجأ لدى مراجعته البنك ان الشيك بلا رصيد.

■ علمت «صنارة الدستور» ان بعض اصحاب المشاتل الخاصة قاموا اخيرا باستيراد ازهار ونباتات الزينة من اسرائيل.

■ قالت وزارة الزراعة إن قلة أعداد الشاحنات المحملة بالمنتجات الزراعية للأراضي العراقية، يعود إلى ضعف الإنتاج في هذه الفترة.

■ منح مجلس ادارة سجل الجمعيات الخاصة في وزارة التنمية الاجتماعية نحو 54 من  الشركات غير الربحية سابقا مهلة لمدة عشرة ايام لمراجعة مديرية الجمعيات في وزارة التنمية الاجتماعية قبل السير في اجراءات حلها .

■ المعرض الشخصي للفنان التشكيلي والفوتوغرافي خلدون أبو طالب، يفتتح في تمام الساعة الخامسة من مساء بعد غد الثلاثاء في قاعة رفيق اللحام بمقر منتدى الرواد الكبار / أم السماق.

كتّاب الدستور
الفيديو
خدمات الكترونية
مواقع مختارة
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2014
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by Polo Domains