العدد رقم 17022 السنة 48 - الجمعه 5 صفر, 1436 هـ الموافق 28 تشرين الثاني 2014م.
يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الأداره، د. تيسير رضوان الصمادي | رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل
بحث الدستور
لا بديل عن «جنيف 2 »
<< الثلاثاء، 14 يناير/كانون الثاني، 2014
Print this page
رأي الدستوررأي الدستور

رغم غبار المعارك الذي يحجب الرؤية وصوت الرصاص والمدافع التي تهز المنطقة من أقصاها الى أقصاها، الا ان الاهتمام بعقد جنيف 2 لحل الازمة السورية حلاً سياسياً لم يتراجع، لا بل على العكس من ذلك، بدأ يتزايد، بعد ان أيقنت الدولتان المعنيتان بالأزمة: روسيا واميركا انه المخرج الوحيد لوقف سفك الدماء، وللحفاظ على وحدة سوريا: وطناً وشعباً، ولحماية المنطقة من تداعيات الحرب المذهبية القذرة التي عبرت الحدود الى العراق ولبنان، ووصلت نذرها الى دول اخرى..
وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد على ان عقد هذا المؤتمر يعتبر فرصة لن تتكرر ما يفرض على المعارضة ان توحد صفوفها، وتشارك في المؤتمر مشاركة فاعلة.. فهو السبيل الوحيد لوضع حد لهذه المأساة المروعة التي أدت حتى الآن الى مقتل أكثر من 150 الف انسان، وتدمير الشام وتحويلها الى ارض محروقة, وتدمير البنية التحتية للدولة وتهجير اكثر من تسعة ملايين مواطن سوري الى الداخل ودول الجوار، يتجرعون مرارة اللجوء والحرمان ويعانون من برد الشتاء القارس الذي ادى الى وفاة عدد من الاطفال، ما حمل امين عام الامم المتحدة الى توجيه نداء استغاثة للمجتمع الدولي لانقاذ الشعب الشقيق من مأساة مروعة، لم يشهد التاريخ الانساني لها مثيلا منذ الحرب الكونية الثانية.
إن اهتمام المجتمع الدولي بحل الأزمة السورية، واقتناع روسيا واميركا باستحالة الحل العسكري، ولا بديل من الحل السياسي جعل التفاؤل ممكناً بنجاح المؤتمر، واخراج القطر الشقيق من دائرة اللهب التي باتت تتسع وتهدد المنطقة كلها بحريق هائل، في ظل تزايد اعداد التكفيريين الذين يهددون المنطقة كلها بالفوضى وعدم الاستقرار.
لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة الى ضرورة حل الازمة حلاً سياسياً، بعد فشل الحلول العسكرية والامنية، وحمل رؤيته هذه الى الامم المتحدة في خطابه الاخير، كما طرحها لدى لقائه الرئيسين الاميركي “اوباما” والروسي “بوتين”، مشدداً على ضرورة تبني هذا الخيار كسبيل وحيد لانقاذ القطر الشقيق من المحرقة، وانقاذ المنطقة كلها من انفجار قادم لا محالة، بعد اشتعال الحرب المذهبية القذرة، وبعد دخول مئات الآلاف من المتطرفين التكفيريين, ليمارسوا سفك الدم وترويع الابرياء، وزرع بذور الحقد والكراهية.
ومن ناحية أخرى، فإن مأساة اللاجئين السوريين والتي تتفاقم يوما بعد يوم، وتكاد تتحول الى كارثة، ويتحمل الاردن بصفته الدولة التي تحتضن العدد الاكبر منهم، العبء الاقتصادي والاجتماعي والانساني، تفرض على المجتمعين وعلى طرفي الصراع: النظام والمعارضة ان يشاركا بجدية، ويبتعدا عن المناورات، ويعملان بإخلاص للوصول الى حل سياسي لانقاذ شعبهم وبلدهم بعد أن ثبت أن المتضرر الوحيد هو الشعب السوري والدولة السورية المهددة بالزوال، وأن المستفيد الوحيد هو أعداء الأمة كلها.
مجمل القول: تتجه الأنظار الى جنيف 2 كفرصة أخيرة لحل الأزمة السورية حلا سياسيا، ينقذ سوريا من التقسيم وينقذ الشعب الشقيق من مأساة مروعة لم يشهد لها المجتمع الدولي مثيلاً منذ الحرب الكونية الثانية.. ما يفرض على المعارضة توحيد صفوفها والمشاركة بفعالية في المؤتمر، وصولاً الى حل سياسي يحافظ على وحدة القطر الشقيق، وينهي والى الأبد الوضع القائم، ويشرّع الأبواب لبناء دولة مدنية حديثة.

Print this page
يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )

© Ad-Dustour Newspaper 2014
سياسة الخصوصيه | Privacy Policy
Powered by Polo Domains