نافذة «الدستور» القانونية : المفاهيم العامة في قانون ضريبة الدخل الجديد والقانون المعدل لقانون الضريبة العامة على المبيعات

 

 
المحامي ياسر بشير شقير ـ المركز الوطني للقانون

صدر كل من القانونين المؤقتين قانون ضريبة الدخل الجديد رقم 28 لسنة 2009 والقانون رقم 29 لسنة 2009 القانون المعدل لقانون الضريبة العامة على المبيعات وتم نشرهما في الجريدة الرسمية في العدد رقم 5005 بتاريخ 30 ـ 12 ـ 2009 وتم العمل بهما اعتبارا من 1 ـ 1 ـ 2010 اي بعد يومين من تاريخ نشرهما وسنقوم في نافذة "الدستور" القانونية وكما عودنا قراءنا بتناول القوانين الجديدة والتعديلات بالمعالجة والتحليل وكما فعلنا حينما تناولنا بالبحث والتحليل قانون المالكين والمستأجرين على مدى ما يقارب الشهرين قبل التطبيق بشرح لما ورد في ذلك القانون من احكام والاجابة عن اسئلة القراء فاننا سنقوم ومن خلال هذه الزاوية باعطاء شرح اوفى للمواضيع التي تناولتها تعديلات قانوني ضريبة الدخل الجديد والقانون المعدل لقانون الضريبة على المبيعات من الناحيتين القانونية والواقعية وبحيادية تامة وكما عودناكم سابقا دون تهجم أو انتقاد أو أي اراء مسبقه ودون دفاع أو تبني لما ورد في هذين القانونين بشكل تلقائي اذ ان الهدف من الشرح هو التوعية القانونية المستمرة والشرح القانوني المؤسس على القواعد القانونية والدستورية الثابته خدمة لجميع القراء دون تحيز لاي قطاع من القطاعات وبالتالي فاننا سنقوم بالاجابة في هذه الزاوية على كافة اسئلة القراء وتعليقاتهم على هذين القانونين.

ان ربط الحديث عن القانونين الدخل والمبيعات ومعالجتهما من قبلنا في هذه النافذه مرده ابتداءا عدة امور ، اول هذه الامور ان الاصل ان هذين القانونين سيطبقان من نفس الدائرة (دائرة ضريبة الدخل والمبيعات) مع علم الجميع بان موظفي ضريبة الدخل ، خبراتهم وطريقة عملهم في التقدير تختلف عن خبرات وطريقة عمل موظفي ضريبة المبيعات مع احترامي لكل من الطرفين وتحاول دائرة ضريبة الدخل والمبيعات منذ اندماج الدائرتين الى دمج هذه الخبرات وتبادل المعلومات بينهما وتوحيد اجراءات التدقيق وخاصه بالنسبة لكبار المشتركين وبعض القطاعات الاخرى لما في ذلك من تسهيل واختصار الاجراءات وتوحيد نتائج ومستخرجات عمليات التدقيق.

ثاني هذه الامور ان القانونين قد صدرا في نفس اليوم ونشرا في نفس العدد وحدهما وسيطبق كل من هذين القانونين في نفس اليوم ايضا من نفس دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.

ثالث هذه الامور ان العديد من الاحكام وخاصة المتعلقة بطرق واجراءات الطعن بشكل عام في كل من القانونين واستحداث محكمة بداية الضريبة كدرجه اولى بالاضافة الى مرحلة الاعتراض المشابهه للسابقة مع بعض الصلاحيات المستحدثه خلال اجراءات الاعتراض ومن ثم جعل محكمة بداية الضريبة مختصه في هذا الطعن في كل من القانونين واعادة تنظيم هذه الاجراءات سواء المدنية او الجزائية او الادارية بشكل يحد من عمليات التهرب الضريبي وهي متشابهه في القانونين يجعل امر التعرض لهذه الاجراءات في كل منهما امرا ضروريا بالرغم من اختلاف الاساس الذي يقوم عليه كلا القانونين حيث يعالج قانون ضريبة الدخل موضوع الدخل والاعفاءات والضريبة على تلك الارباح الخاضعة التي يحققها التاجر او الصانع او مؤدي الخدمة او المكلف بشكل عام في حين ان اساس الضريبة العامة على المبيعات انها تفرض في النهاية على المستهلك او المستفيد الاخير من السلعة او الخدمة وان المستورد او البائع ومؤدي الخدمه هو وان كان المكلف باستيفائها وتوريدها الى الدائرة الا انها تفرض على السلعه او الخدمة وليس على عمل الشخص او تجارته او حرفته وبالتالي نستطيع القول بان تأثير هذين القانونين معا سوف يطال جميع القطاعات وكافة المواطنين ، موظفين وتجارا وصانعين ومؤدي خدمة ومستهلكين سواء من حيث استفاداتهم من الاعفاءات التي تم تعديل احكامها او من تحمل بعض الاعباء الضريبية التي تم فرضها.

نستطيع القول ان كلا من القانونين قد صدرا على عجاله قد يكون لها ما يبررها ومن يدافع عنها على ضوء الاوضاع الحالية الاقتصادية سواء من الناحية المحليه أو العالمية الا انه يجب الاشارة الى ان هذين القانونين وان ولدا في نهاية عام 2009 الا انهما وبخاصة قانون ضريبة الدخل ليس وليد هذا العام فاحكامه ومبادئه قد تمت دراستها وصياغتها ودراسة تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والاعداد لها منذ فتره ليست بالقصيرة بل ان بعض التصريحات المنسوبة الى بعض القائمين على تطبيقه تؤكد على ان ميزانية العام القادم قد بنيت على ما ورد فيه من احكام وبشكل يهدف الى تحفيز القطاع الاقتصادي وليس من مبدأ الجباية ، وتجدر الاشارة الى انه قد تم سابقا عرض ذلك القانون بالاحكام التي كانت مطروحة في ذلك الوقت على مجلس الامة سابقا واللجان المختصة فيه وتم سحبه لاعادة دراسة كامل القواعد والاحكام والتأثيرات التي قد يؤدي اليها تطبيق هذا القانون.

سوف نقوم بالقاء الضوء على هذا القانون والتعديلات التي وردت عليه وشرحها ومعالجتها من النواحي القانونية وثم الاقتصادية والاجتماعية مع الاخذ بها كما هي دون ان نتناول اعتراضات القطاعات المختلفة وذلك من خلال مقالات تتناول هذه المواضيع والتعديلات التي جرت على القانون اضافة الى اننا سنقوم بالاجابة على الاسئلة التي تبرز نتيجتها والمتعلقة بهذه المواضيع او اية اسئلة تطرح من قبلكم حول هذه التعديلات.

وفي مقالنا هذا التمهيدي حول قانون ضريبة الدخل سوف نشرح ما ورد في القانون من احكام ونحاول ان نعطي فكرة بسيطة عن هذا القانون الجديد والخطوط العريضة في احكامه وفي مقالاتنا القادمة ومن خلال هذه الزاوية سوف يتم اعطاء شرح اوفى للمواضيع التي تناولتها التعديلات ، وبداية يمكننا القول بان قانون ضريبة الدخل الجديد رقم 28 لسنه 2009 هو قانون جديد بالكامل بمعنى انه لم يقم بتعديل القانون السابق رقم 57 لسنه 1985 وتعديلاته بل قام بالغاء كامل احكامة الا المتعلقة بطريقه فرض الضريبة ومنح الخصم التشجيعي عن السنوات السابقة وذلك سندا لقاعده عدم رجعية القوانين ومبدأ سنوية الضريبة بمعنى ان القوانين السابقة يبقى لها تطبيق بالاحكام المتعلقة بما هو خاضع وما يخصم أو يعفى ونسب فرض الضريبة عن السنوات التي لم تقدر حيث يتم تقديرها عن:

1 - كل سنة ضريبية قبل سنة 1982 وفق قانون ضريبة الدخل رقم (25) لسنة 1964 وما طرأ عليه من تعديل.

2 - الدخول المتحققة في السنوات 1982 و 1983 و 1984 ، وفق قانون ضريبة الدخل المؤقت رقم (34) لسنة ,1982

3 - الدخول المتحققة في كل من السنوات من 1985 ولغاية سنة 2009 وفق قانون ضريبة الدخل رقم (57) لسنة 1985 وما طرأ عليه من تعديل.

كما الغى القانون الجديد ثلاثة تشريعات ضريبية هي:

1 - قانون ضريبة الخدمات الاجتماعية رقم (89) لسنة 1953 وما طرأ عليه من تعديل ، و2 - القانون المعدل لقانون التعليم العالي والبحث العلمي المؤقت رقم (24) لسنة ، 2009 و 3 - المادة (8 ـ أ ـ 1) من قانون مجلس التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني رقم (46) لسنة 2008 بمعنى الغاء ضريبة الخدمات الاجتماعية وضريبة البحث العلمي بنسبة 1% والتدريب المهني بنسبة 1% والجامعات والبلديات بنسبة 1%.

اما من حيث الاعفاءات فقد نص القانون على اعفاء دخل الفرد المكلف لاول12 ألف دينار بدلا من الاعفاء السابق وهو الف دينار وفي حال وجود اسرة او معالين فيكون الاعفاء لاول 24 الف دينار طبعا هذه الاعفاءات شامله للاعفاءات الشخصية والاعالة وبدل الايجار والتعليم الجامعي التي كانت في القانون السابق وتم الغاؤها في هذا القانون مثلما الغيت الاعفاءات التي كان يحظى بها الدخل من الرواتب والأجور عن اول 12 الف دينار بواقع %50 ثم لغايه 18 الف دينار ما نسبته 25 % على التفصيلات التي كانت معلومة من السابق.

ونص القانون الجديد ايضا على فرض ضريبة دخل للشخص الطبيعي بنسبة 7 % عن كل دينار لاول 12 الف دينار وبنسبة %14 لما يزيد عن هذه المبلغ بدلا من الشرائح التصاعدية التي كانت تصل لغاية 25%.

وحول الضريبة على الشركات فقد تضمن القانون معالجة الضريبة في شركات الاشخاص وهي شركات التضامن والتوصية البسيطة كما تعامل شركات الاموال اي المساهمة العامة والخاصة وذات المسؤولية المحدودة وذلك للحد من توزيع دخول تلك الشركات على الشركاء الافراد وتم دمج القطاعات السابقة التي كانت تخضع لنسب %15 و %25 وتخفيضها الى %14 فقط بخلاف شركات الاتصالات الاساسية وشركات التأمين وشركات الوساطة المالية والشركات المالية بما فيها شركات الصرافة والاشخاص الاعتباريين الذين يمارسون انشطة التأجير التمويلي حيث تخضع هذه الشركات لنسبة 24 % في حين تكون النسبة بواقع 30 % على البنوك.

وحول الدخل الزراعي فقد اعفى القانون الدخل الزراعي للافراد بالكامل بينما تم اخضاع الدخل المتاتي للشركات الزراعية الى ضريبة الدخل بنسبة %14 بعد اعفاء اول 75 الف دينار من الضريبة ويقصد بالدخل الزراعي انتاج المحاصيل والحبوب والخضروات والفواكه والنباتات والزهور والأشجار وكذلك يدخل في حكمها تربية المواشي والاسماك والطيور (بما في ذلك إنتاج البيض) وتربية النحل (بما في ذلك إنتاج العسل).

اما موضوع العقوبات على المتهربين وفرض التعويض المدني او القانوني والذي قد يصل الى ما نسبته %100 من الضريبة المستحقة وموضوع انشاء محكمة البداية الضريبية واختصاصاتها ومنع السفر والحجز الاحتياطي فان في هذه النصوص الكثير من الاحكام والاجراءات التي سنخصص لها العديد من المقالات التوضيحية.

اما القانون المعدل لقانون الضريبة العامة على المبيعات والذي حمل الرقم 29 لسنه 2009 فهو قانون مؤقت معدل قام بتعديل بعض النصوص وشمل الاستيراد لاغراض خاصة واعتبر ذلك الشخص مكلفا والغى احكام المواد السابقة المتعلقة بالاعتراض على الضريبة العامة على المبيعات وانشىء هيئه الاعتراض ونظم اجراءات الاعتراض والطعن بالقرارت لدى محكمة البدايه الضريبية بدلا من محكمة بداية الجمارك السابقة وابقى مخالفات وجرائم التهرب السابقة واضاف ما يقارب ثماني وثلاثين مادة جديدة معظمها متعلق بطرق الطعن والمحكمة المختصه بذلك واجراءاتها وجعل الطعن على درجتين بداية واستئناف في محكمة قضايا ضريبة الدخل والمبيعات التي تم النص عليها بموجب هذا القانون وكذلك تشديد الاحكام والعقوبات المتعلقة بالتهرب الضريبي حسب قانون ضريبة المبيعات.

هذا الشرح التمهيدي لقانوني ضريبة الدخل الجديد والقانون المعدل لقانون الضريبة العامة على المبيعات بما تضمنهما هذين القانونين من احكام وتعديلات رئيسية مبسطة وسنقوم بمعالجة افكار ونصوص والاحكام القانونية الواردة في هذين القانونين والاجابة على اسئلة القراء الواردة الينا حسب الالية المعروفة لدى قرائنا الذين تابعونا في المقالات الخاصة حول قانون المالكين والمستأجرين.

وبمناسبة حديثنا عن معالجاتنا السابقة لقانون المالكين والمستاجرين فلا بد لنا من تنبيه المستاجرين الذين يقومون بدفع بدلات الايجار وخصوصا في بدايه هذا العام وسندا لقانون ضريبة الدخل الذي دخل حيز التطبيق في 1 ـ 1 ـ 2010 المادة 12 منه بوجوب قيام المستاجر الذي يقوم بدفع اي بدل للايجار لمالك لاجور مستحقة في عام 2010 باقتطاع ما قيمته 5% من بدل ايجار العقار اذا كان المستاجر من غير الاشخاص الطبيعيين ، وطبعا نقول للمالكين بان هذا المبلغ يعتبر دفعة على حساب الضريبة وقد نص القانون الجديد على ان الشخص الملزم بالاقتطاع وفق احكام هذه المادة عليه أن يورد المبالغ المقتطعة للدائرة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ دفعها او استحقاقها وفي حال تخلفه عن الاقتطاع تحصل الضريبة منه وكأنها ضريبة مستحقة عليه اعتبارا من التاريخ المحدد لتوريدها.

وفي نهاية هذا المقال التمهيدي نوكد على اننا سنقوم تباعا بنشر مقالات تفصيليه لشرح كامل المواد المعدلة والمستحدثة وذلك ضمن الوقت المتاح وعلى الاقل محاولة تغطية الاحكام قبل الموعد النهائي لتقديم كشوفات التقدير الذاتي لضريبة الدخل وذلك كل يوم أحد من كل اسبوع وسنقوم بالاجابة على استفسارات المواطنين من كافة القطاعات ونستقبلها على العنوان الالكتروني NLC@NETS.COM.JO ورقم الفاكس 5658312 وسنقوم بنشر الاجوبة التي تردنا تباعا في الحلقات المقررة ايام الاربعاء من كل اسبوع ، راجين ان نوفق جميعنا في خدمة وطننا ومجتمعنا.



Date : 03-01-2010