العقيد ابوزيد:«صرح الشهيد» صمم ونفذ بفكر وخبرة اردنية تكريما للشهداء واعلاء لقيم الجندية

 

 
حوار: نبيل الغزاوي

في يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى التي تصادف العاشر من حزيران من كل عام ، يقوم جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية ـ الجيش العربي الاربعاء المقبل بزيارته السنوية لصرح الشهيد حيث يتخلل هذه الزيارة مراسم عسكرية مهيبة ، ويقوم جلالته بسقاية شجرة الحياة.. شجرة الزيتون المباركة بيديه الكريمتين ومن ثم يقوم جلالته بتسليم الاوسمة لعدد من ضباط وضباط صف القوات المسلحة والامن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني ثم يدون جلالة القائد الاعلى بيديه الكريمتين كلمة في سجل الزائرين.

العقيد ابو زيد

وقال العقيد حسن فهد ابو زيد مدير صرح الشهيد في حديث شامل لـ"الدستور": ان الله سبحانه وتعالى كرم الشهداء وأعلى من قيمة الشهادة في الدنيا والآخرة حيث يحشر الشهداء مع الذين انعم الله عليهم من الأنبياء والصديقين والصالحين ، مؤكدا ان المملكة وقواتها المسلحة تفخر بما قدمه أبناؤها من تضحيات عزيزة حيث روى الشهداء من رجالها بدمائهم الزكية ارض الوطن العزيز وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل رفعة الوطن وصون حماه وامتزجت دماؤهم مع دماء إخوانهم العرب من الجيوش العربية الشقيقة في جنبات القدس الشريف وعلى ارض الجولان وجاهدوا على أسوار القدس وعطرت دماؤهم ثراها الطهور وجبال وروابي فلسطين.

واوضح العقيد ابو زيد انه وبتوجيهات من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال - طيب الله ثراه - تم إنشاء صرح الشهيد في القوات المسلحة الأردنية تكريماً للشهداء وإعلاء لقيم الجندية وترسيخاً للتضحيات الكبيرة التي قدمها رجال الجيش العربي البواسل على مدى مسيرة الأردن التاريخية وقواته الباسلة.

وعلى ربوة عالية من روابي عمان المطلة تم افتتاح صرح الشهيد في 25 تموز م1977 ضمن احتفالات المملكة باليوبيل الفضي لجلوس جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال على العرش.

واشار الى انه تم تصميم هذا الصرح بخبرة وفكر أردنية اذ صممه أحد المهندسين الأردنيين وبمهارة وأيدْ أردنية من رجال سلاح الهندسة الملكي وتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع الشركات المحلية.

والزائر لصرح الشهيد لا يمكن أن يغيب عن ذاكرته ذلك الشكل الخارجي الذي استوحيت فكرته من شكل الكعبة المشرفة حيث يشبه مبناه الخارجي شكل الكعبة المشرفة.

كما اشار العقيد ابو زيد الى ان هذا الصرح يزين جدرانه الخارجية على الجهات الأربع من الأعلى آيات قرآنية كريمة مطلية بماء الذهب تمجد الشهداء وتحث على الشهادة ، مبينا انه تم تصميمه على شكل فكرة روحية دينية وبشكل دقيق ومدروس ، فالزائر يبدأ زيارته للصرح بطريقة الصعود التدريجي يمر خلاله بمحتويات الصرح ومن ثم ينتهي به الصعود حتى الحديقة العلوية وحيث شجرة الحياة رمز الخلود والعطاء ، هذا الصعود المستمر إلى الأعلى رمز لصعود روح الشهيد الطاهرة والتي تصعد بإذن الله إلى الأعلى لتحشر مع الأنبياء والصديقين والصالحين.

و يشتمل الصرح على ساحة أمامية قبل الدخول اليه ، ويوجد فيه بعض الآليات والأسلحة التي شاركت في المعارك التي خاضها الجيش العربي الأردني دفاعاً عن قضايا الأمة العربية.

وبين العقيد ابو زيد انه تم اختيار محتوياته وترتيبها بالمتحف الوطني العسكري داخل الصرح بشكل يحكي قصة بناء الأردن وتطور قواته المسلحة وذلك وفق ثلاثة أجنحة رئيسة وتمت إضافة جناح رابع اليها يخص جلالة المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال - رحمه الله يحتوي على بعض المقتنيات الشخصية لجلالته ، في بداية الزيارة يشاهد الزائر لصرح الشهيد وقبل الصعود للأجنحة فيلما" لمدة زمنية محددة أعد خصيصا" لإعطاء فكرة عن صرح الشهيد ودور القيادة الهاشمية التاريخي والقومي وتقديرها للشهادة والشهداء وتضحياتهم على مرالتاريخ.

واكد ان محتويات الصرح تتدرج بالدلالة على الأحداث التاريخية وعلى النحو التالي:

الجناح الأول: يتحدث عن الثورة العربية الكبرى التي انطلقت في العاشر من حزيران 1916 على يد الشريف الحسين بن علي - طيب الله ثراه - الجد الأكبر لجلالة الملك عبد الله الثاني التي أعلنها ثورة نهضوية من أجل وحدة وحرية واستقلال العرب ، وكأن قادة الحملات العسكرية هم أبناؤه الأربعة الأمراء: علي وفيصل وزيد والاميرعبدالله مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية.

ويحتوي الجناح على وثائق وأسلحة ومعدات وصور ومهمات تعود لتلك الفترة التاريخية المهمة مبنية في خزائن عرض يبلغ عددها أربع عشرة خزانة ، ومن أهم الوثائق في هذا الجناح المنشور الأول للثورة العربية الكبرى الذي وجهّه الشريف الحسين بن علي إلى كافة المسلمين والذي تضمن أسباب قيام الثورة ، وأهدافها كما احتوت الخزائن بعض الأدوات التي استخدمها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه.. والزائر لهذا الجناح يخرج وقد انطبعت في ذهنه فكرة واضحة عن الثورة العربية الكبرى وأسباب قيامها وأهدافها والأسلحة التي استخدمت والمعارك التي خاضتها قواتها والمناطق التي تم تحريرها والنتائج التي حققتها هذه الثورة.

الجناح الثاني: وخصصت محتوياته للتعبير عن مرحلة جديدة من تاريخ الأردن وهي تأسيس إمارة شرق الأردن عام م1921 وتأسيس أول نواة للجيش العربي في عهد الأمير عبد الله بن الحسين ، هذا التأسيس الذي أدى فيما بعد إلى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1946 ، والمناداة بالأمير عبد الله بن الحسين ملكاً على الأردن.

ويشمل هذا الجناح على أربع عشرة خزانة تدل محتوياتها على كيفية التأسيس للإمارة وتؤرخ للأحداث السياسية والعسكرية وتحكي قصة إنشاء تطور الجيش العربي الأردني في تلك الفترة.

وتبين دور الجيش العربي الأردني في حرب عام 1948 في صمود إبطاله على أسوار القدس الشريف والتضحيات التي قدمها رجاله في مختلف مناطق فلسطين من خلال المعارك التي خاضوها وأشهرها معارك اللطرون وباب الواد وغيرهما.

الجناح الثالث : ويشمل عشرين خزانة تروي قصة مرحلة تاريخية جديدة بعد استشهاد المغفور له الملك عبد الله بن الحسين خلال تأديته لصلاة الجمعة في الأقصى المبارك وكان يرافقه جلالة المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال"الأمير آنذاك"تتحدث محتويات هذا الجناح عن فترة حكم جلالة المغفور له الملك طلال الذي أسس الدستور والذي لم تستمر فترة حكمة طويلا بسبب ظروفه الصحية حيث يتعرف الزائر من خلال هذا الجناح على الاهتمام الكبير الذي أولاه جلالة المغفور له الملك الحسين لبناء وتطوير القوات المسلحة والتي بدأها بحدث مفصلي وهو تعريب قيادة الجيش في الأول من آذار لعام 1956 وأعفى بموجبه الجنرال كلوب من مهام منصبه كرئيس لأركان الجيش العربي الأردني ، وتسرد محتويات هذا الجناح تطور القوات المسلحة وصنوف أسلحتها المختلفة وتبرز دورالجيش العربي الأردني في الصراع العربي الإسرائيلي والمعارك التي خاضها رجاله في حرب عام 1967 وفي معركة الكرامة الخالدة في 21 آذار 1968 ومشاركة الجيش العربي مع الأشقاء السوريين في حرب رمضان عام 1973 على أرض الجولان العربية.

الجناح الرابع : ويحتوي هذا الجناح على بعض المقتنيات الخاصة لجلالة المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال رحمه الله من ملابس عسكرية وأسلحة شخصية وبعض الأدوات الخاصة به.

الساحة العلوية :ينتهي الصعود بالزائر إلى الساحة العلوية التي تضم حديقة فيها شجرة الحياة ، حيث اتخذت الزيتونة المباركة رمزا للصرح باعتبارها شجرة مباركة ذكرت في القران الكريم ، وترمز للسلام والديمومة والخلود.وعلى الجدران الداخلية لمبنى الحديقة العليا علقت لوحات جرانيتية لونها أسود على الجدران الشمالي والجنوبي من الداخل كتب عليها أسماء شهداء القوات المسلحة الأردنية الذين ضحوا بأرواحهم وعطرت بدمائهم جنبات الوطن العزيز حيث كتبت أسماء الشهداء بماء الذهب.

ومن الخلف شعارات تشكيلات ووحدات القوات المسلحة التي قدمت الشهداء في المعارك التي خاضها الجيش العربي الأردني.

يذكر أن ألوان النباتات المزروعة في الحديقة العلوية وألوان الرخام في الساحة تدل على ألوان العلم الأردني فهي تشمل الألوان الأخضر والأسود والأحمر والأبيض.وهذا الصرح الوطني المتميز تشرف باستقبال معظم الملوك والرؤساء العرب والأجانب ، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين الذين يزورون المملكة ، وصرح الشهيد يستقبل زواره من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية يومياً باستثناء يوم الجمعة والعطل الرسمية ويبدأ الدوام من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الرابعة مساء شتاء ومن الثامنة صباحا وحتى الساعة الخامسة مساء صيفا ، مشيرا ان هذا الصرح يزوره سنوياً ما يزيد على 65000 ألف زائر من مختلف الجنسيات العربية والدولية وطلبة الجامعات والمدارس الحكومية والخاصة والمواطنين عموما.

ويشهد الصرح حاليا"تطورا" وتوسعه شاملة في المنطقة المحاذية له ومن جميع جوانبه تتمثل في إقامة ثلاث حدائق عامة ومتحف عسكري ومداخل رئيسة للصرح إحداها نظم للمشاة يشتمل على جلسات للزوار والمتنزهين على جانبي الطريق المؤدي للصرح.

واكد العقيد ابو زيد ، أنه لمن يمن الطالع أن نتشرف في صرح الشهيد بالزيارة السنوية الملكية لجلالة الملك عبد الله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية وذلك في يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى الذي يصادف العاشر من حزيران سنويا..وتتم زيارته بمراسم عسكرية مهيبة يتخللها سقاية شجرة الحياة شجرة الزيتون المباركة ومن ثم يقوم جلالته بتسليم الأوسمة لعدد من ضباط و ضباط صف القوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني ومن ثم يدون جلالته كلمة في سجل الزائرين.

كما اكد انه وبتوجيهات ملكية سامية وبمتابعة من رئيس هيئة الأركان المشتركة أقيمت بعض هذه الصروح والتي جاءت تكريما" وتخليدا" للشهداء ولدورهم البطولي في مختلف أنحاء المملكة وتتجه النية لإقامة عدد آخر من الصروح في مواقع مختلفة في محافظات المملكة موضحا ان الصرح يرحب بزواره الكرام على الدوام لتبقى روابط الأخوة والتاريخ المشترك قائمة باستمرار ، ولتبقى علاقات الأردن الدولية مع الأصدقاء أنقى وامتن ما تكون عليه العلاقات.

Date : 07-06-2009