عمان – الدستور – هشام عودة
نفى د. فاضل الربيعي اي علاقة من اي نوع بين التوراة وفلسطين، مؤكدا ان الاسماء والاماكن والاحداث التي جاءت في التوراة هي اسماء واماكن يمنية، وهي ما تزال موجودة حتى اليوم، نافيا بشدة ان تكون يوشع بن نون قد عبر نهر الاردن الى اريحا، وان النقوش والرقم المتوفرة تشير الى ان يوشع بن نون كانت حركته على ارض اليمن، جاء ذلك في سياق المحاضرة التي قدمها د. الربيعي مساء امس الاول في رابطة الكتاب الاردنيين ثمن ملتقى الثلاثاء الثقافي التي قدمها وادارها د. هشام غصيب، وحملت عنوان «التوحيد والافكار الخلاصية».
وقال د. الربيعي ان الافكار الخلاصية الكبرى هي التي اسهمت في تشكيل الدين، كما عرفته البشرية، وقد اعتمد على شخصيات تاريخية عملت على ترويج مثل هذه الافكار وتبنيها، لافتا النظر الى ان جميع افكار التوحيد او الافكار الخلاصية قد ارتبطت بالماء، او كان الماء سببا مهما في نشأتها، ضاربا على ذلك امثلة عديدة مثل علاقة عدد من الانبياء بالماء مثل نوح، يونس، موسى، وغيرهم، وكذلك من الرموز التاريخية التي جاءت في الميثولوجيا المصرية والعراقية القديمة.
واشار د. الربيعي اننا نؤمن بوجود عدد كبير من الشخصيات الدينية، لكن لا يوجد اي اثر يشير الى تايرخية هذه الشخصيات في الحياة البشرية، مؤكدا ان افكار التوحيد الاولى نشأت من الافكار الخلاصية التي ولدت من افكار البشر التي تمحورت حول تلك الشخصيات المؤثرة، وان الماء المقدس الذي ارتبط بمفهوم التطهر من الخطايا، كان اساسيا في وعي الصابئة المندائية ومن ثم في افكار المسيحية من خلال التعميد، حيث تم انسنة هذه الصور لاحقا وصارت جزءا من التاريخ البشري.
وقال د. الربيعي ان القرآن الكريم كان واضحا في التمييز بين اليهودية وبين اسرائيل، ففي الوقت الذي خاض فيه سجالا مع اليهودية باعتبارها دينا، ووقف موقفا ايجابيا من بني اسرائيل باعتبارها قبيلة عربية، ودعا الربيعي في محاضرته الى ضرورة اعادة تصحيح تاريخ المنطقة، وعلى رأس ذلك تاريخ فلسطين، مما يتطلب تصحيح السردية التاريخية التي روج لها مستشرقون استندوا في رواياتهم للتوراة التي قرأوها بشكل مضلل، مؤكدا على ان القدس ليست اورشليم، وليس لليهود اي اثر في الاراضي الفلسطينية، واذا كان هناك من سكن فلسطين من اليهود فهم من ابناء القبائل العربية التي هاجرت من الجزيرة العربية، متوقفا عند اللغة وسردية التاريخ باعتبارهما عاملين مهمين في تشكيل الامم، وان اسرائيل ذهبت الى احياء اللغة العبرية، وهي لهجة يمنية بالاصل، وقدمت سردية تاريخية مزورة ومضللة من اجل التأثير على وجدان الناس لافتا النظر الى ضرورة فصل الديني عن التاريخي، خاصة في العلاقة مع الاشخاص عند كتابة التاريخ.
المحاضرة التي لم تلتزم تماما بعنوانها، التوحيد والافكار الخلاصية، ذهب فيها د. الربيعي الى كسر كثير من المعتقدات واعاد مساءلتها من زاوية تاريخية جديدة.
وشهدت المحاضرة العديد من المداخلات التي تحدثت عن التوحيد والافكار الخلاصية والدولة القومية وكثير من الاسئلة الملحة وهي محاضرة شهدت حضورا كثيفا لمثقفين ومتابعين ومهتمين. التاريخ : 27-09-2012 |