عمان - الدستوردراسات كثيرة حملت اللحوم الحمراء مسؤولية اصابة اكليها بامراض أقلها الضغط والكلويسترول لتزداد درجة تعقيدها وتصل الى أمراض القلب والشرايين ومن بعدها الى ما يستحيل علاجه كالنقرس. دائرة اتهام اللحوم الحمراء لم تقف عند هذا الحد ، بل تعدتها لتحملها مسؤولية اصابة عشاقها بالسرطان الموضعي كسرطان القولون. كما كانت شماعة الامراض حاضرة في دراسة استرالية جديدة ، خلصت الى حقيقة مفادها أن الاكثار من تناول اللحوم الحمراء قد يزيد احتمال الاصابة بالعمى بمعدل النصف. هذه الدرسات وغيرها لم تثن عشاق اللحوم الحمراء عن أكلها ونعتوها بالمبالغة؟ وفي معرض تعليقه على هذه الدراسات ، قال الدكتور يعقوب البسطي ، مؤسس مركز الكوثر الطبي ، لا شك بأن النتائج التي خرجت بها على قدر عال من الاهمية - وكل الاحترام والتقدير للقائمين عليها - ولكن هذا لا يعني بالضرورة مقاطعة اللحوم ، بقدر ما يستدعي منا الاعتدال في تناولها. وأضاف د. البسطي: الافراط في تناول أي طعام او اي شراب مهما كان ضروريا لا بد وان يفقده هذه الميزة الايجابية وكذلك الامر بالنسبة لشرب الماء وتناول الغذاء والدواء. الامر ذاته ينطبق على اللحوم والاسماك وحتى الالبان ومشتقاتها ، فالاكثر منها حتما سيزيد من فرص الاصابة بمرض النقرس.هذا ويعتبر النقرس من أقدم الأمراض التي عرفت في المراجع الطبية ، وهو مرض شائع ينشأ عن خلل بالتمثيل الغذائي لحامض البوليك Uric Acid (حمض اليوريك ، حمض البول( ، والذي من الممكن أن يؤدى إلى ترسب بلورات أملاح حمض البوليك بأنسجة الجسم الرخوة ، وحدوث نوبات متكررة من التهاب المفاصل المؤلم.وفي حالة عدم العلاج من الممكن أن يحدث تحطم للمفاصل و الكلى ، والتشخيص النهائي للنقرس يعتمد على وجود بلورات أملاح حمض البوليك في السائل الزلالي الذي يتم سحبه من المفصل ، كما أن التشخيص المبكر للنقرس مع العلاج يحسن من حالة المرضى بشكل ملحوظ وينقص عدد حالات العجز بسبب النقرس المزمن الذي تتكون به عقد ومع ذلك فإن النقرس المزمن الذي تكون به عقد من الممكن أن يستمر بسبب خطأ في التشخيص ، أو عدم تقديم العلاج المناسب ، أو عدم خضوع المريض للعلاج .وأوضح مؤسس مركز الكوثر الطبي ان كثرة تناول اللحوم لا سيما الغنية بالشحوم قد لا تسبب مرض النقرس مباشرة. بمعنى انها تنشط (تحفز) الجين الوراثي المسؤول عن مرض النقرس. وبالتالي ، يمكننا القول بأن الاعتداد في اكل اللحوم الحمراء والكلاوي والمخ والسردين يصبح على درجة عالية من الأهمية لمن لديهم تاريخ عائلي بهذا المرض. وهذه المأكولات تعد من المحرمات على الاشخاص المصابين بهذا المرض ويفضل مراعاة عدم تناولها قبل اجراء الفحص المخبري لليورك أسيد.وإلى جانب العامل الوراثي ، قال الدكتور البسطي هناك امراض قد تزيد من تركيز اليورك أسيد في الدم كمرض ابيضاض الدم (اللوكيميا) والمعالجة بالاشعة والمداوة بالادوية المضادة للأورام والمعالجة بالمدرات البولية التي تتكون من مادة كلوروثيزايد Chlorothiazide.واوضح ان نوبات النقرس الحادة قد تؤدى إلى عدم القدرة على الحركة أثناء تأثر المريض بها كما ان عدم علاج النقرس المزمن من الممكن أن يؤدى إلى تحطم شديد بالمفاصل. في حين يؤدي ترسيب أملاح حمض البوليك بالكلى إلى حدوث التهاب وتليف بها ، والذي يؤدى إلى قصور بوظائفها ، أو إلى فشل كلوي مزمن. ونوه الى ان نسبة انتشار النقرس تزيد في الرجال عن النسبة بمعد ضعفين ، مشيرا الى ان هرمون الأستروجين (الذي يفرز من المبيض) له أثر بسيط في زيادة تخلص الجسم من حمض البوليك مع البول ، ولذلك فإن النقرس يكون نادرا بين السيدات قبل انقطاع الطمث. عند الرجال تزيد نسبة حمض البوليك عند البلوغ وتصل الزيادة أقصاها في العقد الرابع إلى العقد السادس من العمر ، وعند النساء تزيد نسبة حمض البوليك عند انقطاع الطمث وتصل الزيادة أقصاها من العقد السادس إلى العقد الثامن من العمر ، و يندر حدوث النقرس بين النساء قبل انقطاع الطمث كما يندر في الرجال قبل سن 30 عام ، وذلك عند الذين لا يعانون من قصور كلوي أو خلل وراثي في التمثيل الغذائي للبيورين purine metabolism ، ويكون شيوع النقرس بالأعمار المتقدمة بسبب زيادة ما يسمى بمتلازمة التمثيل الغذائي metabolic syndrome ، و استعمال مدرات البول لعلاج ارتفاع ضغط الدم والهبوط الاحتقاني لعضلة القلب ، واستخدام جرعات بسيطة من الأسبرين ، ويكون اكتشاف وجود العقد Tophi بعد 10 سنوات تقريبا من حدوث أول نوبة للنقرس.وبين د. البسطي ان علاج مرض النقرس يبدأ من حمية غذائية تشمل كافة اللحوم ومشتقاتها ، يلاقيها تناول السوائل بكثرة وخاصة المياه كي تزيد نسبة التبول وتصل الى ما يزيد عن لترين يوميا ، اذ يساعد هذا على تقليل نسبة تركيز اليورك اسيد في الدم. كما يتم اعطاء المريض ادوية مسكنة للتقليل من الم النوبات بالاضافة الى ادوية تزيد من ادرار اليورك اسيد مثل بروبيسايد Probenecide وادوية تمنع تكوين ملح البول في الدم مثل الوبيرونول Allopirunol. Date : 03-04-2009 |