يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الإدارة
د. امين المشاقبة
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 16471 السنة السابعة والاربعون - الاحد 9 رجب 1434هـ الموافق 19 أيار 2013م     
ممنوعات
الحمام التركي.. لياقة وصحة وجمال

 

الدستور - رنا حداد

(قصة ومكان ... من شوقنا للزمان إللي كان...جينا...من الكرادة وحمام الحج مهدي ... والقيشاني وحواري الشام...من شارع الحمام بالسلط وعفرا وتراثنا زمان .. من نابلس وحارة الياسمين وشواطي لبنان...لنكون شمعه في سما...ونكتب اسمها بالذهب عمان...فيها ثوب جدودنا وعزنا وغير الاصاله ما نرضى عنوان... ومن كان يا ما كان...جينا الى حمام خان زمان في عمان ليس من قبيل الاعلان بل من باب ابرازهذا الإرث التاريخي والسياحي الذي تفتح له العيون والاذان.التقينا صاحب الفكرة السيد سائد البيراوي وكان هذا الحوار:

ہ حدثنا عن تاريخ الحمامات

- عرفت الحمامات في زمن الرومان وبدأت بشكل عسكري بأمر من الإمبراطور الروماني عندما كان يغزو المجر ولاحظ أن الخيول المنهكة من المعركة بدأت بالاسترخاء في ينابيع المياه الساخنة وأيضا جاءت فكرة كيس الحمام الخشن عندما اخذ من ذيل الفرس وبدأ يفرك جسمه فلاحظ النشاط العجيب والراحة فبنى حماما في المكان مازالت أثاره قائمه سمي بالحمام العسكري وبعدها أمر ببناء الحمامات في كل الممالك الرومانية ومن أمثلتها في الاردن حمام عفرا ذلك الارث التاريخي الضائع دون اهتمام او تسليط للضوء عليه.

ہ اذا لماذا تسمى بالحمامات التركية؟

- البيراوي : تعلمين بان الدولة العثمانية كانت اخر الامبراطوريات وعندما امتدت الى الغرب ومن ضمنها مدينة بودابست بالمجر مدينة الحمامات في العالم اخذت الدولة هذه الحرفة لما فبها من فوائد وامتدت الدولة العثمانية في الوطن العربي ونشرت الحمامات معها ولذلك بقي المسمى أي باختصار هي امتزاج لمجموع من الحضارات.

ہ حدثنا عن فكرة انشاء الحمام؟

- البيراوي : كانت فكرة إنشاء حمام في عمان تراودنا منذ أربع سنوات تقريبا ، ومع تشجيعات جلالة الملك عبدالله للشباب بالنهوض بمشاريع تنموية تخدم البلد وتظهره بثوبه الاصيل وتركيزه على السياحة العلاجية وخصوصا كلمته الشهيرة في مؤتمر دافوس في البحر الميت زاد من اهتمامي بالامر لم اقم بعمل الحمام فقط بل قمت بتجديده على مدار الاربع سنوات الماضية لنصل الى عنوان حقيقي وتراث اصيل استطيع ان اخدم بلدي بشكل يليق بها.

في البداية أنا أهوى كل ما يتعلق بالتراث والتاريخ وهذه الأمور التقليدية ، وكنت أحب الذهاب إلى الحمامات العربية وكان أصدقائي معي ، عندما أجلس في الحمام أتعلم أسرار المهنة من العاملين ، بل واختلط بالزبائن وأحاول أن أفهم منهم ما الذي يبحثون عنه ويرغبون به في الحمام ، وايضا بدات بدراسة جميع نواحي المهنة وتاريخها وفوائدها وأخطط لكي أجعل ذلك كله في مشروعي فيكون متكاملا من جميع النواحي ، وعلى هذا الأساس بدأت في تنفيذ مشروعي.

ہ حدثنا عن فوائد الحمام؟

البيراوي : إن فوائد الحمام العربي ليست معروفة للجميع ، فهي تدرس في الجامعات الغربية ، ولا يوجد ذكر لها في الجامعات العربية للأسف الشديد ، فالحمام العربي ليس استحماما بالمعنى العادي ، بل إنه يعمل على إزالة الخلايا الميتة عن الجلد ، وتنشيط الدورة الدموية ، وتفتيح مسام البشرة ، وإراحة الجسم من الآلام العضلية وحتى بعض الإصابات ، مثل الإلتواءات ، والتشنجات ، ولفحات الهواء ، والديسك ، والروماتيزم ، وحتى الأنفلونزا ، ويعمل على إراحة الجسم وبعث الانتعاش والاسترخاء فيه ، ما ينعكس على الحالة البدنية والنفسية للشخص ، ذلك أن الحمام يعمل على إزالة حوالي 85 % من الدهون المتراكمة على الجلد ، ويزيد معدل دخول الأكسجين إلى الجسم ليصبح 75 % يذهب الجزء الاعظم منها للدماغ.

ہ وماذا عن فوائدها لدى السيدات؟

- البيراوي :عرفت الحرارة منذ قرون كوسيلة للشفاء والاسترخاء. والساونا هي وسيلة تستخدم الحرارة بجرعات مضبوطة ومعينة من أجل علاج مشاكل التنفس وألم العضلات والتخلص من التوتر بل ومن أجل التخسيس وحرق الدهون. وتعمل الساونا بتحفيز الدورة الدموية في الجسم لدرجة تسبب إفراز العرق وتخليص الجسم من العناصر السامة الموجودة به. تساعد الساونا على تنشيط عضلة القلب من خلال رفع درجة حرارة الجسم وبالتالي رفع معدل نبض القلب. والنتيجة ، تنشيط الدورة الدموية في الجسم. ويعرف أن الساونا تزيد معدل نبض القلب بنسبة 50 - 75 % وهو ما يعادل النسبة الناتجة عن المشي السريع.

الاسترخاء.

كما تساعد الساونا على تفتيح مسام البشرة وإخراج السموم منها. ونتائج الساونا أكيدة ومضمونة في تنعيم البشرة وإعطائها بريقاً ولمعاناً لا مثيل له.

وتعمل الجلسة الواحدة من الساونا على حرق نحو 300 سعر حراري وهو ما يعادل ما يحرقه الجري مسافة ثلاثة أميال. كما تعرف الساونا بقدرتها على مكافحة السيلوليت ، الشبح الذي تخافه كل امرأة.

ليس مجرد استحمام

اختصاصي ( التكييس ) محمد البس ، حدثنا عن مراحل الحمام العربي المتعددة والتي تحتاج حوالي ساعتين ، فقال :يبدأ الزبون بأخذ دوش من الماء ، ثم يدخل إلى ما يسمى ( البلاطة الساخنة ) وتسمى أيضا ( المقلى) ، يستلقي عليها الزبون لمدة ربع ساعة لكي تدخل الحرارة إلى جسده و أعصابه ، ثم يدخل الزبون إلى ( الجاكوزي الساخن) ، وهنا قال البيراوي : تكون حرارة الجاكوزي عالية جدا تتراوح بين 35( ـ40) درجة مئوية ، فتدخل الحرارة إلى كامل الجسم ، فتعمل المياه على تطرية الجلد تمهيدا لعملية التكييس ، وفي الجاكوزي نقدم للزبون عصير الكركديه البارد للمحافظة على ضغط الدم . ، و أضاف : ثم تأتي مرحلة ( الساونا الحجرية ) التي تعمل على نظام النار والتنقيط ، تليها مرحلة غرفة البخار ، طبعا نحن نراعي الحالة الصحية للزبون ورغبته أيضا .

وأكمل البس: المرحلة الرابعة في الحمام هي (التكييس) ، باستخدام كيس خاص مصنوع من جلد الجمل وشعر ذيل الفرس ، يتم حرقه عدة مرات وتعقيمه بالماء البارد ، يفرك به الجسم لإزالة الأوساخ عنه وتفتيح مساماته ، كما يساعد على تسريع وتيرة الدورة الدموية في الجسم ، ثم مرحلة الاستحمام ( بالليفة العربية ) و( صابون الغار ) ، والأخير يصنع من ( طرطب زيت الزيتون ) وعشبه الغار المعروفة . ، وأشار البس إلى أن الصابون يرغى بالماء أولا ، وبالتالي فإن الزبون يستحم برغوة الصابون وليس بالصابون نفسه ، وذلك للمحافظة على مسام الجلد متفتحة من عملية التكييس ، وقال : بعد التلييف بالصابون ، يتم مساج الجسم وتدليكه بواسطة صابون الغار

الطينة المغربية

الطينة المغربية بحسب البيراوي ، تأتي من الصحراء المغربية على ثلاثة أنواع ، للوجه والشعر والجسم وعن فوائدها فهي تمنع تعرق الجسم ورائحته السيئة ، وتعطي رائحة جميلة بدلا منها ، كما تعمل طينة الوجه على تنظيفه وتفتيحه وتعميق مساماته ، فتوضع على الجسم أو الوجه لمدة نصف ساعة حتى تجف ، ثم تزال بطريقة الفرك مع مراعاة نوع بشرة الزبون هنا ، أما طينة الرأس فهي تمنع تساقط الشعر وتمنع القشرة وتنظف جلدة الرأس كاملة.

ثم تأتي المرحلة التالية وهي ( المساج المائي ) بحسب مشرف المرافق ، الذي يكون بماء بارد حتى تخرج الحرارة التي دخلت إلى الجسم ، أما سائد فقال : المساج المائي يساعد على زيادة سرعة الدورة الدموية فلا يشعر الجسم بالبرد ، وكلما زادت برودة الجو خارج الحمام نزيد برودة الماء وقد نضيف ثلجا له ، وبالتالي فالزبون لا يصاب بلفحات الهواء عند خروجه من الحمام .

ويختم سائد مراحل الحمام بالسباحة ، فقال : بعد ذلك يقوم الزبون بممارسة السباحة في البركة لمدة 10 دقائق ، لتنشيط الجسم بعد استرخائه ، ويأخذ دوشا ليجلس بعده في المضافة العربية ، حيث نقدم الكركديه المنقوع بالماء البارد ليساعد على اعتدال ضغط الدم ، كما أفكر مستقبلا بتقديم وجبات طعام ، مثل المجدرة والمسخن والعرايس ، وهي أطعمة يعتبر تقديمها في الحمامات أمرا تقليديا .

زبون دائم

في خان زمان سمح لنا السيد ( محمد عرندس ) بأن نشاركه جلسته في المضافة مع أرجيلته ، ليحدثنا عن سبب تردده دوما على الحمام العربي ، فقال :يساعد الحمام على ارتخاء الجسم وتنظيفه تنظيفا كاملا من الأوساخ والخلايا الميتة ، بالإضافة للمساج والساونا والبخار المفيدة للجسم ، ومع وجود خبير المساج والتكييس والجلسة الجميلة ، يجعل الأمر أكثر من مجرد استحمام ، بل هو انتعاش كامل . ، وأضاف : كنت أسمع من قبل عن الحمام العربي ، فقررت تجربته وأعجبني كثيرا ، فأصبحت آتي كل أسبوع تقريبا مع أصدقائي أو أحيانا لوحدي ، نشرب الشاي والأرجيلة بعد الحمام ، وداخل الحمام أشرب الكركديه.

سياحة هاربة

كما أشرنا سابقا فإن الحمام يعتبر مرفقا سياحيا مزدهرا في بلدان مجاورة ، إلا أنه ما يزال ضعيفا في الأردن ، ويعلل البيراوي ذلك بسبب ضعف الدعم لهذا القطاع السياحي الهام ، وبسبب أن الناس لم تأخذ بعين الاعتبار فوائد الحمامات العربية بالإضافة إلى أن المرجعية التنظيمية للحمامات العربية هي وزارة الداخلية وليست وزارة السياحة والتي لم تعر هذا المرفق أي اهتمام.

ويقول بحسب الإحصائيات ، فهناك ما بين 10 ـ 15 ألف أردني ، يذهبون إلى سوريا كل شهر خصيصا من أجل الحمام ، فلماذا نسمح لهذه السياحة بالهروب من عندنا ، ولماذا لا نستقطبها هي والمزيد منها أيضا ؟ ، وتساءل أيضا : لماذا لا يتم دعم هذا القطاع الهام من السياحة و ننشئ مجالا أوسع للاستفادة منه ؟ ، فمثلا كل المواد التي أستخدمها تأتيني من سوريا وهي مكلفة بشكل كبير كيس الاستحمام الاصلي يبلغ ثمنه 120 دينارا مثلا ، و الحمامات سياحة دائمة فموسمها يظل صيفا وشتاء بل من المفروض أنه يزداد في الشتاء .

ويضيف البيراوي لذلك فإنني أركز على ضرورة دعم المستثمر الأردني في هذا المجال وتقديم التسهيلات لان ذلك سيعود بالنفع على الجميع وعلى البلد بفرض أن كل سائح أردني يود الذهاب إلى الحمامات في سوريا سيكلفه السفر مئة دينار على الأقل فيكون مجمل ما يدفعه المواطن الأردني مليون دينار شهريا متفرقة بين الفنادق والحمامات ، فلماذا لا نستثمر هذه الأموال في الأردن: وأيضا اخواننا في الخليج العربي نادرا ما تذهب الى حمام في سوريا ولا تجد اغلب الزبائن منهم وللعلم فان حمامات الشام تفتح صباح الجمعه لاستقبال الاردنيين فقط لكثرتهم.

واخيرا فأننا نادرا ما نرى مسلسل سوري او برنامج ثقافي لا يسلط الضوء على تراثيات سوريا فمن سيهتم ويسلط الضوء في الاردن على عفرا وعيون موسى وماعين ..ليس في برنامج واحد وإنما دائما لأننا نملك من المقدرات ما لايقل عن غيرنا ولكن من سيبدأ بخطوة المليون ميل ويقرع الجرس.



التاريخ : 17-05-2009


   
أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- حمام كان زمان
اشرف سوالمة || 5/17/2009 6:13:50 PM بتوقيت الأردن
والله يا بيراوي كلامك مزبوط 100 % واحنا بنطالب كل الجهات المسؤله بدعم كافة المستثمرين في هادا المجال الرائع الذي يرجع بنا الى ايام زمان وما احلا ايام زمان يا حمام الخان وشسلامتك وتعيش
2- ترحيب
احمد عرفات || 5/19/2009 11:28:19 PM بتوقيت الأردن
والله يا سائد طول عمرك وانت ابو التقليعات الجديدة والخطيرة ومش لاقي اللي يقدرك غيري!
هلا عمي
3- اللي ماله قديم ماله جديد
صالح وقاد || 5/24/2009 11:39:57 AM بتوقيت الأردن
من جد وجد ومن سار بالطريق وصل_
من كل قلبي اتمني ان يوفقكم الله ويكلل جهودكم بالنجاح ورؤيتي لهذا الحمام سيكون معلمآومزارآ مهمآ من معالم عمان قريبآ جدآ انشاءالله

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team

يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )