«2 - 2» * د. عودة الله منيع القيسي9 - وعن عبدالله ابن أنيس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رأيت ليلة القدر ، ثم انسيتها ، وأراني أجسد صبيحتها في ماء وطين» قال: فمطرنا في ليلة ثلث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وانصرف وان اثر الماد والطين على جبهته وأنفسه» رواه احمد ومسلم ، وزاد «وكان عبدالله ابن أنيس يقول: ثلاث وعشرين».وفي الباب عن رجل من بنى بياضة له صحبة مرفوعة عند اسحق في مسنده قال «قلت يا رسول الله ان لي بادية اكون فيها ، فمرني بليلة القد فقال: انزل ثلاث وعشرين» وعن ابن عمر مرفوعا «من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة» قال: فكان ايوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب. وعن ابن جريج عن عبدالله بن ابي يزيد عن ابن عباس انه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين. وروى عبدالرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول: استقام كلام القوم على انها ليلة ثلاث وعشرين. وروى نحو ذلك من طريق ابراهيم عن الاسود عن عائشة. ومن طريق مكحول انه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين ، كذا في الفتح. وقد استدل بحديث الباب من قال: انها ليلة ثلاث وعشرين كما تقدم قوله ويقول: ثلاث وعشرين هكذا في معظم النسخ من صحيح مسلم وفي بعضها ثلاث وعشرون. قال النووي: وهذا ظاهر والاول جائز على لغة شاذة انه يجوز حذف المضاف ويبقي المضاف اليه مجرورا: اي ليلة ثلاث وعشرين.10 - وعن أبي بكرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول «التمسوها في تسع بقين او سبع بقين او خمس بقين او ثلاث بقين او اخر ليلة. قال: وكان ابو بكرة يصلي في العشرين من رمضان صلاته في سائر السنة ، فاذا دخل العشر اجتهد» رواه احمد والترمذي وصححه.في الباب عن عبادة بن الصامت عند احمد. والحديث يدل على ان ليلة القدر ترجى مصادفتها لتسع ليال يقين من الشهر او سبع او خمس او ثلاث او اخر ليلة ، وهو احد الاقوال المتقدمة. قال الترمذي في جامعه: وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر انها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين واخر ليلة من رمضان قال: قال الشافعي: كان هذا عندي والله أعلم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجيب على نحو ما يسئل عنه ، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا. قال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة احدى وعشرين انتهى.11 - وعن أبي نضرة عن ابي سعيد في حديث له «ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس فقال: يا أيها الناس انها كانت أبينت ليلة القدر ، واني خرجت لأخبر كم بها ، فجاد رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها ، فالتمسوها في العشر الاواخر من رمضان ، التمسوها في التاسعة والخامسة والسابعة ، قال: قلت يا ابا سعيد انكم أعلم بالعدد منا ، فقال: اجل نحن احق بذاك منكم ، قال: قلت ما التاسعة والخامسة والسابعة؟ قال: اذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون فهي التاسعة ، فاذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة ، فاذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة» رواه احمد ومسلم.(قوله يحتقان) بالحاء المهملة بعدها مثناة فوقية ثم قاف مشددة ، ومعناها يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى انه المحق ، وفيه ان المخاصمة والمنازعة مذمومة وانها سبب للعقوبة المعنوية (قوله فاذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون) هكذا في بعض نسخ مسلم ، وفي اكثرها «اثنتين وعشرين» بالياء قال النووي: وهي اصوب ، والنصب بفعل محذوف تقديره: اعني اثتنين وعشرين انتهي. وجعل النصب علي الاختصاص اصوب من الرفع بتقدير مبتدأ لأجل قوله بعد ذلك فهي التاسعة لانه يصير تقدير الكلام فالتي تليها هي اثنان وعشرون فهي التاسعة ، ولا يخفي انها عبارة ثانية بخلا النصب على الاختصاص فاه يصير التقدير: فالتي تليها اعى اثنتين وعشرين فهي التاسعة فانها عبارة خالية عن ذلك. والحديث يدل علي ان ليلة القدر يرجى وجودها في لك الثلاث الليالي.12 - وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التمسوها في العشر الاواخر من رمضان ، ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقي في خامسة تبقى» رواه احمد والبخاري وأبو داود. وفي رواية «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هي في العشر ف سبع يمضين او في تسع يبقين ، يعني ليلة القدر» راه البخاري.(قوله في تاسعة تبقى) يعني ليلة اثنين وعشرين قوله في خامسة تبقى يعني ليلة ست وعشرين «قوله في سبع يمضين او تسع يبقين» هكذا رواية المصنف رحمه الله بتقديم السين في الاول والتاء في الثانية. قال في الفتح: الاكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الاول ، وبلفظ المضي في الاول والبقاء في الثاني ، وللكشميهني بلفظ المضي فيهما وفي رواية الاسماعيلي بتقديم السين في الموضعين انتهى. والمراد في سبع ليال تمضي من العشر الاواخر ، او في تسع ليال تبقى منها ، فتكون في ليلة سبع وعشرين او ليلة اثنين وعشرين ، وقد تقدم الخلاف في ذلك.13 - وعن ابن عمر «ان رجالا من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الاواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الاواخر ، فمن كان متحريا فليتحرها في السبع الاواخر» ارجاه. ولمسلم قال «أرى رجل ان ليلة لقدر ليلة سبع وعشرين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أرى رؤياكم في العشر الاواخر فاطلبوها في الوتر منها».14 - «وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان» رواه مسلم والبخاري ، وقال «في الوتر من العشر الاواخر».(قوله أروا ليلة القدر) أروا بضم أوله على البناء للمجهول: اي قيل لهم في المنام: انها في السبع الاواخر. قال في الفتح: والظاهر ان المراد به اواخر اشهر. وقيل المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين واخر ليلة الثامن والعشرين ، فعلي الاول لا تدخل ليلة احدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين ، وعلى الثاني تدخل الثانية فقد ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين. ويدل على الاول ما في البخاري في كتاب التعبير من صحيحه «ان ناسا زروا ليلة القد في السبع الاواخر ، وان ناسا أوا انها في العشر الاواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: التمسوها في السبع الاواخر» وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم نظر الى المتفق عليه من الروايتين فأمر به. وقد رواه احمد عن ابن عيينة عن الزهري بلفظ «رأى رجل ان ليلة القدر ليلة سبع وعشرين او كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: التمسوها في العشر البواقي منها في الوتر» ورواه احمد من حديث علىّ مرفوعا «ان غلبتم فلا تغلبوا في لتسع البواقي» (قوله أرى بفتحتين) قال عياض: كذا جاء بافراد الرؤيا» والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وانما أراد الجنس. قال ابن التين: كذا روي بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر (قوله تواطأت) بالهمزة: اي توافقت وأنا ومعنى ، وقال ابن التين: بغير همز والصواب بالهمز وأصله ان يطأ الرجل برجله مكان وَطء صاحبه. وفي الحديث دلالة على عظيم قدر الرؤيا وجواز الاستناد اليها في الاستدلال على الامور الوجودية بشرط ان لا يخلاف القواعد الشرعية ، هكذا في الفتح (قوله تحروا ليلة القدر) في رواية للبخاري «التمسوا» وفي حديثة عائشة دليل على ان ليلة القدر في أوتار العشر الاواخر. وقد تقدم انه القول الراجح.(فائدة) قال الطبري في اخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم انه يظهر في تلك:الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة ، اذ لو كان حقا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلا عن ليالي رمضان. وتعقبه ابن المنير بانه لا ينبغي اطلاق القول بالتكذيب لذلك ، بل يجوز ان يكون ذلك على سبيل الكرامة لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة. قال: ومع ذلك فلا يعتقد ان ليلة القدر لا ينالها الا من رأى الخوارق ، بل فضل الله تعالى واسع ، ورب قائم تلك الليلة لم يحصل منها الا على العبادة من غير رؤية خارق ، وآخر رأى الخوارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة فضل ، والعبرة انما هي بالاستقامة بخلاف الحارقة وقد يقع كرامة وقد يقع فتنة. وقيل ان المطلع على ليلة القدر يرى كل شيء ساجداً ، وقيل يرى الانوار ساطعة في كل مكان حتى في المواضع المظلمة. وقيل يسمع سلاما او خطابا من الملائكة ، وقيل من علاماتها استجابة دعاء من وفق لها.حديث ابن عباس اخرجه ايضا الطبراني في الكبير. قال في مجمع الزوائد: ورجال احمد رجال الصحيح. وقد اخرج نحوه عبدالرزاق عن ابن عمر مرفوعا ، والمراد بالسابعة اما لسبع بقين او لسبع مضين بعد العشرين. وحديث معاوية سكت عنه ابو داود والمنذري ورجال اسناده رجال الصحيح. وفي الباب عن جابر ابن سمرة عند الطبراني في الاوسط بنحو حديث ابن عمر. وعن ابن مسعود عند الطبراني قال «سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة القدر فقال: أيكم يذكر ليلة الصهبا؟ قلت انا ، وذلك ليلة سبع وعشرين» ورواه ابن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة. وروى عبدالراق عن ابن عباس قال «دعا عمر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسألهم عن ليلة القدر ، فأجمعوا على انها في العشر الاواخر. قال ابن عباس: فقلت لعمر: اني لأعلم او اظن اي ليلة هي ، قال عمر: اي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي او سابعة تبقى من العشر الاواخر ، فقال: من أين علمت ذلك؟ فقلت: خلق الله سبع سموات وسبع ارضين وسبعة ايام ، والدهر يدور في سبع ، والانسان خلق من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع ، والطواف والجمار وأشياء ذكرها ، فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطناه». وقد اخرج نحو هذه القصة الحاكم ، والى ان ليلة القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم ، وقد حكاه صاحب الحلية من الشافعية عن اكثر العلماء. Date : 11-09-2009 |