سؤال يرد في خاطر كل اب وأم ، هل ابني ذكي؟ وهل هو ذكي جدا؟ واثر الانتهاء من طرح السؤال يبدأ السائل في الاجابة ، نعم انه ذكي ، ان علاماته في امتحانات الحساب عالية. وعندما نسأل الام وما علاماته في اللغة؟ تقول المهم انه متفوق في الحساب ، واللغة لا تحتاج الى مستوى رفيع من الذكاء لتعلمها ، فالكل يتكلم ويقرأ ويكتب ، وتصيبها الدهشة عندما يقول لها متخصص تربوي ، ان الحساب ليس المؤشر الاقوى على ذكاء طفلك وربما كانت اللغة. ويسأل الاب ما هو الذكاء؟ ليجيب التربوي وبحذر انه مجمل قدرات الفرد وذكاءاته المتعددة ومنها:1 - الذكاء اللغوي: ويعني التمكن من استعمال اللغة بكفاية عالية قراءة وكتابة وحديثا و استيعابا.2 - الذكاء المنطقي «الرياضي»: وهو القدرة على التفكير المنطقي والتعرف على العلاقات المنطقية بين الاحداث والمواقف والتفكير المجرد بما في ذلك استعمال الارقام. كما يتضمن الذكاء المنطقي عمليات التصنيف والاستدلال والتعميم ووضع الفروض واختبارها.3 - الذكاء البصري - المكاني: ويتضمن القدرة على ادراك المعالم المكانية والبصرية بدقة والتعرف على الاتجاهات والمساحات والحيز.4 - الذكاء النفسحركي: ويشمل القدرة على استعمال اجزاء الجسم من جهة والقدرة العقلية من جهة اخرى في التعبير عن الافكار والمشاعر ومن سماته المرونة والسرعة والتوازن والدعم.5 - الذكاء الانفعالي «الوجداني»: وله بعدان:أ - العلاقة بين الشخص والآخر ويشمل القدرة على ادراك مشاعر الآخرين والاحساس بتلك المشاعر من خلال تعبيرات الصوت والوجه وفهم القيم والاتجاهات والاستجابة للتصرفات والتعليمات ، ويرتبط بذلك سلوك يراعي كل هذه المكونات.ب - العلاقة بين الشخص وذاته ويتضمن القدرة على معرفة الذات والتحكم في تصرفاته واحترامها وبناء العلاقات واتخاذ القرارات في ضوء فهم متقدم للقيم الفردية والاجتماعية.وسوف نعرض بإيجاز في السطور القادمة عن ما هية الذكاء الوجداني ، كأحد انماط الذكاءات المتعددة.الذكاء الانفعالي.. نشأته وأبعادهظهر مصطلح الذكاء العاطفي «الوجداني» في أوائل التسعينات من القرن الماضي عندما نشر دانيل غولمان «Golman,D.» كتابه بعنوان «الذكاء الانفعالي «الوجدان»: لماذا قد يكون اكثر من نسبة الذكاء التقليدي؟ ويغطي مفهوم الذكاء الانفعالي مجموعة واسعة من المهارات والاستعدادات التي تخرج عن نطاق قدرات الذكاء التقليدي ويمكن تعريف ذكاء الوجدان بأنه «القدرة على ادراك الانفعالات ومضمونها والتعبير عنها بشكل دقيق وتوافقي ، بما في ذلك قيم المشاعر وانتاجها ، التي تسهل الانشطة الاخرى. كما يتضمن تنظيم الانفعالات لدى الفرد والآخرين ، وفهم المعلومات الخاصة بالانفعالات ، والقدرة على ادراك هذه البنية المعرفية في الذات والآخرين». وبالتالي فإن الذكاء الانفعالي يتضمن قدرة الشخص على التعرف على مشاعره وانفعالاته وعلى التعامل مع المشاعر السلبية كالشعور بالاحباط وتراكم ضغوط الحياة بحيث يتمكن من استخدام وتوظيف المشاعر للوصول الى قرارات سلمية.فالذكاء الانفعالي «الوجداني» يتضمن القدرة على التمييز بين مصادر الاحباط والتعامل معها. وبالتالي فإن الفرد يحافظ على واقعية تعرفه بالمشكلة التي يحاول معالجتها ويشعر انه ليس في طريق مسدود ، كما يتضمن الذكاء الانفعالي حساسية الفرد وقدرته على فهم مشاعر الآخرين وتوقع ردود فعلهم ، والمهارات الاجتماعية اللازمة لبناء علاقات جيدة معهم بما في ذلك قدرة الاستماع والاستيعاب والاقناع والقيادة. وقد حدد غولمان في كتابه الشهير بعنوان «الذكاء الانفعالي» عام م1995 ابعادا خمسة للذكاء الانفعالي «ص182 الى 183».وكما حدد سالوفي وماير أربعة ابعاد لذكاء الوجدان وهي:1 - ادراك المشاعر والتعبير عنها Emotional Perception and expression: ويشمل القدرة على التعرف على المشاعر الشخصية وعلى مشاعر الآخرين والقدرة على التعبير عن المشاعر بشكل دقيق وملائم اجتماعيا.2 - وضوح التفكير من خلال التحكم في المشاعر Emotional facilitation of thought وفيه تصبح المشاعر جزءا من العملية المعرفية كالابداع او حل المشكلات او الذاكرة واتخاذ القرار ، اي توظيف المشاعر للتأثير في وضوح عمليات التفكير واضفاء المناخ الانفعالي لادارة العقل للمشاعر.3 - فهم الانفعالات Emotional understanding: ويشمل الامكانات المعرفية في معالجة المعلومات الانفعالية ، وتتضمن القدرة على الفهم من خلال الاستبصار بالعلاقات بين انواع المشاعر المختلفة لاسباب وعواقب هذه الانفعالات وكذلك استيعاب الانفعالات والتغيرات التي تحدث لحظة الانفعالات لدى الفرد والجماعات.4 - ادارة الانفعالات Emotional management: وتشمل القدرة على تنظيم الانفعالات ومراقبتها وضبطها و توجيهها لدى الشخص في المواقف الاجتماعية المتنوعة مع الآخرين. وقد اصبح هذا البعد يدرس الآن في علم النفس فيما يطلق عليه «الميتا انفعالية Met Emotion» اي الوعي بالانفعالات وادارتها.وقد حدث تطور في هذا الميدان عندما وضع غولمان اختبارا بعنوان اختبار ذكاء الوجدان والذي يستغرق تطبيقه 35 دقيقة ، مشيرا الى ثبات هذا الاختبار وصدقه.ابعاد الذكاء الانفعالي وقياسه:مع القبول المستقر لمفهوم الذكاء الانفعالي أحد المفاهيم والعناوين الاساسية للذكاء الانساني بدأ العمل على بناء ادوات لقياس هذا المفهوم ، ومن بينها: - مقياس غولمان لقياس ذكاء الانفعالي وأسماه مقيسا الكفاية الانفعالية Emotional efficiency حيث تقدر الكفاية الانفعالية للشخص من خلال الاستجابة الى فقرات لاختبار من قبل الآخرين ، ويتكون هذا الاختبار من خمسة أبعاد:1 - بعد الوعي بالذات Self- Awareness: ويعني قدرة الانسان على فهم مشاعره وميوله واتجاهاته نتيجة وعي ومتابعة وتقويم وتوجيه مستمر لها.2 - بعد ادارة الانفعالات Managing Emotions: ويشمل قدرة الانسان على عرض مشاعره والتعبير عنها بطريقة مقبولة اجتماعيا بعيدة عن الاستفزاز والحدة من اصدار الاحكام على سلوك الآخرين وبالتالي قدرة الفرد على التحكم في مشاعره.3 - بعد الدافعية Motivation: ويعني قدرة الانسان على استخدام وتوظيف المشاعر لتحقيق الاهداف.4 - بعد التعاطف Empathy: ويعني قدرة الانسان على فهم مشاعر الآخرين والتجاوب معها بدفء وحنان.5 - بعد المهارات الاجتماعية Social Skills: ويشمل القدرة على التعامل مع الآخرين في مختلف المواقف الاجتماعية ، ويعني ذلك التبادلية من حيث الاصغاء والاستجابة للآخر وفي مناخ ودود وصادق.تطبيقات ذكاء الوجدان في التربية وفي العمل:هنالك اطار عام للكفاءة الانفعالية يتضمن مهارتين هما: - المهارة الاولى: وهي الكفاءة الشخصية Personal Efficiency: وتمثل قدرة الفرد على التعامل مع ذاته من حيث معرفته لقدراته وامكاناته ونقاط القوة ، ونقاط الضعف المتوافرة لديه من جهة وقدراته على التنظيم الذاتي Self-Regulation لرغباته ونزعاته ودوافعه وضبط هذه المكونات. - المهارة الثانية: الكفاية الاجتماعية Social Efficiency: وتتمثل في القدرة على الشعور باحتياجات الآخرين ومشاعرهم وعلى التفاعل الاجتماعي واقامة علاقات سليمة معهم ، وتتضمن الكفاية الانفعالية مجموعة مهارات شخصية واجتماعية تؤدي الى الانجاز الفعال في العمل.والذكاء الانفعالي هو قاعدة وأساس نمو الكفاءة الانفعالية وأساسها الافراد الاكثر ذكاء وجدانيا او لديهم قدرة اكبر على تنمية مهارات كفايتهم الانفعالية. وقد توصلت الدراسات الى ان الذكاء الانفعالي يؤثر ايجابا في كفاية المؤسسات بعامة من خلال ما يلي:1 - يخلق نمطا مستقرا من العلاقات العامة الايجابية بين الافراد.2 - يؤثر ذلك النمط من العلاقات العامة على نمو متميز باستقراره ومنهجيته المؤسسية وفاعلية ادارته.3 - الذكاء الانفعالي لدى المجموعات والمؤسسات يؤثر على الذكاء الانفعالي لدى الافراد حيث المواقف الهانئة «السعيدة او الفرحة» والتغذية الراجعة توفر دوافع ايجابية وامانا لدى الافراد لمزيد من النمو.4 - يؤثر الذكاء الانفعالي للمجموعات وكذلك للافراد في الانتاج ، لما في ذلك من بعد عن التأرجح والاضطراب.5 - أظهرت الدراسات في هذا المجال ان الذكاء الانفعالي له علاقة بتحصيل الاطفال وبتحسين سلوكهم.6 - كما أشارت الدراسات الى ان ضعف مستوى الذكاء الانفعالي لدى المعلمين والآهل يجعل انفعالات الاطفال حادة وسلوكياتهم عدوانية ويكونون اكثر تعرضا للاحباط والاكتئاب.7 - ان اهمال التعامل الذكي انفعاليا مع الاطفال يجعلهم يلجأون الى التلفزيون والفيديو بما فيها من خبرات انفعالية مصطنعة وسطحية تؤدي الى فقدان الاطفال للكثير من ابن النمو الانفعالي الطبيعي.8 - تشير نتائج الدراسات النفسية التربوية والاجتماعية الى ان اثر ذكاء الوجدان على النجاح في الحياة اعلى من اثر الذكاء العام.9 - اهمية وجود برامج خاصة لتغيير جانب خاص من السلوك وأخرى لاحداث تغيير جذري في شخصية المتدرب ومن ذلك ما سمي بعلم الذات self science وهذه البرامج تشجع الاطفال على التعرف على مشاعرهم واحتياجاتهم والحديث عنها وعلى تدريبهم على تحديد اولوياتهم وأهدافهم وعلى التعلم من الخبرات السابقة. وبذلك فإن علم الحياة يعمل على تطوير الشخصية بوجه عام ومن هذه البرامج برنامج حل النزاعات ابداعيا ، ويركز على تدريب الافراد على تحديد بدائل لحل النزاع واحترام الخلفيات الثقافية والاجتماعية للآخرين وبالتالي الغاء التعصب ومقاومته.رفع مستوى الذكاء:يتجه معظم المتخصصين في علم النفس بعامة وفي الذكاء بخاصة الى قبول النظريات الاولى في مفهوم الذكاء لدى الفرد وثباته هنالك ابحاث جادة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وفنزويلا تشير الى امكانية رفع مستوى الذكاء عند الافراد من خلال برامج محددة وموجهة نحو ذلك. ويعني ذلك وضع برامج لتعليم الذكاء بهدف زيادته. وقد صدر كتاب لعالم النفس آرثر ومبي عام 1975 بعنوان الذكاء يمكن تعلمه. بل وهنالك افكار ومناقشات تدور حول امكانية التدخل البيولوجي في مكونات الذكاء الوراثي.هل يمكن زيادة معدل الذكاء للافراد؟اجرى جيمس فلين وهو احد العلماء المرموقين في نيوزلندا دراسات حول التغير الحاصل في نسب الذكاء من جيل لآخر وقد وجد ان نسب ذكاء الافراد في 14 دولة غربية منها الولايات المتحدة الامريكية تزايدت ما بين 5 الى 25 نقطة خلال جيل واحد ، وبشكل اكثر تحديدا فقد بلغت هذه الزيادة 21 نقطة خلال 30 عاما وذلك في الذكاء السائل الموروث الذي يفترض الا يتأثر بالعوامل الثقافية اما نسبة الزيادة في الذكاء المبتكر الذي يتأثر بالعوامل الثقافية فقد بلغت الزيادة 14 نقطة في 45 عاما. وعلى سبيل المثال دلت الدراسة على ان الزيادة السنوية في نسبة الذكاء السائل يتراوح بين 4 ـ 1,1 نقطة سنويا في المانيا ، و 18 ـ 100 نقطة في حين تصل الزيادة السنوية الذكاء السائد في بريطانيا ، وفي اليابان ما بين 835 ـ 100 - 3 ـ 10 نقطة على مقياس ستانفورد بينية.ان معظم الدراسات تشير الى امكانية زيادة معدل الذكاء ، وما البرامج الخاصة التي تقدمها المؤسسات التعليمية والنفسية للطلبة الموهوبين الا دليل على الاقتناع بامكانية زيادة ذكاء الافراد.مشروع لتنمية الذكاء:لعله من المثير للاهتمام معرفة انه في فنزويلا «وزير دولة لتنمية الذكاء» وقد تعاونت حكومة فنزويلا مع مجموعة من الباحثين في جامعة هارفارد ، لتعميم وتنفيذ المشروع برئاسة استاذين مرموقين في هذا المجال ، وينتج عن هذا المشروع مقرر دراسي اطلق عليه الاوديسا ، هدفه تدريس التفكير وتنمية مهارات الدارسين في عدد من المجالات. ويتكون هذا البرنامج من 6 وحدات دراسية تتضمن مئة من الدروس مصممة بحيث تتواءم مع اهتمامات طلاب الصف السابع الابتدائي ومن الممكن تعديلها لتتواءم مع من هم اكبر او اصغر من هذا المستوى.الوحدات الاساسية لمشروع فنزويلا لتنمية الذكاء:تتضمن الوحدات الاساسية لهذا المشروع وحدات تنمي ما يلي:1 - اسس الاستدلال: وتشمل الملاحظة والتصنيف والترتيب والاستدلال المكاني.2 - فهم اللغة: ويتضمن الاهتمام بعلاقات الكلمات وبنية اللغة والقراءة لفهم المعنى والمضمون.3 - الاستدلال اللفظي: وتتضمن الحجج والتعاسات اللفظية:4 - حل المشكلات: وتطرح تمثيلات لمشكلات والمحاولة والخطأ بغرض حل المشكلات.5 - اتخاذ القرار: ويتضمن الاساليب المنظمة لجمع وتقييم المعلومات اللازمة للوصول الى قرار سليم وصائب.كيف تعد برامج تنمية الذكاء؟حدد عدد من المتخصصين والباحثين في مجال تنمية الذكاء بأنه من الممكن تدريس الذكاء وان برامج تنمية الذكاء تركز على اعادة تنظيم تفكير الفرد من خلال ممارسة عمليات الذكاء المبرمجة التي تتضمن:1 - الاستراتيجيات المعرفية: ومنها التدريب على: - حل المشكلات. - اتخاذ القرار. - تنمية مهارات الذاكرة.2 - برامج ما وراء المعرفة: وتتضمن مراقبة الفرد لذاته وادارة تفكيره وأسلوبه في حل المشكلات ومراقبة العمليات العقلية.3 - الاستعدادات: وتتضمن تنمية الاتجاهات السليمة نحو المشكلات وتنمية الحساسية للفروق بين اصناف المشكلات المتنوعة.4 - انتقال اثر التدريب: ويتم ذلك من خلال التوسع في التطبيقات الممكنة للمفاهيم والسلوكيات المتعلمة. التاريخ : 19-03-2008 |