يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
اراء و تعليقات
Bookmark and Share
قراصنة الصومال .. الصورة الأخرى * عريب الرنتاوي

 

 
في ترجمة للشاعر العراقي سعدي يوسف ، أعادت "الأخبار" اللبنانية نشر مقالة يوهان هاري التي ظهرت في "الإندبندنت" البريطانية ، حول قضية القرصنة على السواحل الصومالية ، التي شغلت العالم ودفعت بحكوماته لإعلان حرب جديدة على القراصنة ، وأحسب أن المقالة تقدم صورة أخرى ، غير معروفة وغير شائعة عن هذه المشكلة التي باتت تتصدر لائحة مهددات الأمن والسلم الدوليين.

ينبئنا هاري ، أنه بعد انهيار الحكومة الصومالية في العام 1991 ، رأت قوى شريرةّ في الغرب ، في هذا ، فرصةً كبرى لسرقة موارد البلد الغذائية ، ودفنً المخلّفاتً النووية في مياه الصومال ، حيث شرعت سفنّ أوروبيةّ غامضةّ بالتخلص من براميلَ ضخمةْ في المحيط ، وبدأ سكّانُ السواحلً يمرضون. في أول الأمر عانَوا طفَحاً غريباً ، وتقيّؤاً ومواليد مشوَّهين ، ثم تفشت الظاهرة في 2005 ، بعد التسونامي ، إذ قذفَ البحرُ إلى الساحل بمئات البراميلً المحمّلة بالموادّ النوويةً والرصاصّ والمعادنُ الثقيلةّ مثل الكادميوم والزئبق وغيرها ، تعهدت المافيا الإيطالية بالتخلص منها بأرخص الأثمان.

وفي الوقت نفسه ، كانت سفنّ أوروبيةّ أخرى تنهب البحار الصومالية من موردها الرئيس: الغذاء البحريّ ، حيث تم تدمير الثروة السمكية بالصيد الجائر وغير المشروع ، حيث كانت السفن الغربية العملاقة تعود سنويا بأكثر ممّا قيمتُه 300 مليون دولار من سمك التونة والروبيان واللوبستر وسواها ، تسرق بطريقةْ غير مشروعةْ من مياه الصومال غيرً المحميّة ، الأمر الذي أفقد الصيادين المحليين وسيلة عيشهم ، وتركهم نهبا للجوع والطفح الجلدي والإعاقات المزمنة ، وهذا هو السياقُ الذي ظهرت فيه وتفاقمت ، ظاهرة "القرصنة".

هم إذن ، صيّادو سمكْ عاديون ، استخدموا زوارقَ سريعةً للمرة الأولى ، بُغْيةَ إبعادً سفن النفايات وسفن الصيد ، أو لفرض ضريبةْ عليها في الأقل. كانوا يُطْلًقون على أنفسهم "حرس شواطئ الصومال المتطوعين" ، يقول أحد زعمائهم ويدعى سيغول علي ، إن دوافعهم كانت تتمثّل "في منع الصيد وإلقاء النفايات في مياهنا. نحن لا نعتبر أنفسَنا لصوص بحرْ. لصوصُ البحر هم أولئك الذين يصطادون أسماكنا ويلقون النفايات ويحملون الأسلحةَ في مياهنا" ، لكن بعضهم بالطبع رجال عصابات حقاً ، وبخاصة أولئك الذين أوقفوا برنامج الغذاء العالمي.

"القراصنة" يحظون بتأييد السكّان الصوماليين لسبب وجيهْ ، وقد أجرى موقع الأخبار الصومالي المستقل ، "واردهَر نيوز" ، استبياناً أظهرَ أن 70 في المئة من السكان "يؤيدون تأييداً شديداً ، القرصنةَ ، باعتبارها شكلاً من أشكال الدفاع الوطني عن مياه البلد الإقليمية".

هاري يجري مقارنة بين القرصنة في مفتتح القرن الحادي والعشرين ، والقرصنة في "عصرها الذهبي" في القرن السابع عشر ، يومها أيضا ، سادت صورة نمطية عن القراصنة الذين يعصبون عينا واحدة أو يقفون على ساق واحدة وعلى أكتافهم يستقر طائر "الببغاء" العملاق ، في حين أن كثير من الروايات تقدم صورة مغايرة ، تقدم القراصنة كأول المتمردين على هذا العالَم ، لقد تمردوا على طغيان القباطنة ، وابتدعوا طريقةً جديدةً للعمل في البحر ، كانوا "قراصنة ديمقراطيين" ، ينتخبون قباطنتَهم ، ويتخذون قراراتًهم بصورةْ جمعية. تقاسموا الغنائم بطريقةْ سمّاها المؤرخ ماركوس رَدًيكَر في كتابه "أشرارُ كلًّ الأمم" ، بـ"الأكثر مساواتيةً في توزيع الثروة في القرن الثامن عشر". لهذا السبب كانت شعبيّتُهم الكبيرة بالرغم من كونهم لصوصاً غير منتًجين. وفي الحرب الثورية الأميركية ، دفَعَ جورج واشنطن والآباءُ المؤسسون مبالغ للقراصنة ، بُغْيةَ حمايةً مياه أميركا الإقليمية ، إذ لم تكن لديهم آنذاك بحريةّ ولا حرس سواحل. غالبية الأميركيين أيدت ذلك أيضا ، فما الفرق؟ ماذا نتوقّع من جياع الصومالي؟ هل يقفوا على سواحلهم ، غير مبالين ، يجذفون في نفاياتنا النووية ، ويتفرجون علينا ونحن نسرق أسماكهم لنأكلها في مطاعم لندن وباريس وروما؟ ، يتساءل هاري نحن لم نعترض على هذه الجرائم ، لكن حين يعترض بضعة صيادين ممرّ العبور لخُمس بترول العالَم ، نصيح بأعلى أصواتنا: إنه الشرّ ، لو أردنا ، بالفعل ، معالجة القرصنة ، فعلينا أن نعالج أساسَها: جرائمَنا نحن ، قبل أن نرسل سفننا الحربية للقضاء على المجرمين الصوماليين.

خيرُ مَن يلخًّص حكاية حرب 2009 على القراصنةً ، قرصانّ آخر ، عاش ومات في القرن الرابع قبل الميلاد. لقد ألقيَ القبضُ عليه وجيء به إلى الإسكندر المقدوني الذي أراد أن يعرف منه "سبب استحواذه على البحر".

ابتسم القرصانُ وقال: "وأنت ، ما سبب استحواذك على الأرض كلها؟ أنا أُدْعى لصّاً لأنني أستخدمُ سفينتي الصغيرةَ ، أمّا أنت الذي تستخدم أسطولاً ضخماً فتُدْعى إمبراطوراً".

يختم هاري مقالته بالقول: ثانيةً تبحرُ أساطيلُنا الإمبراطوريةُ ، اليومَ ، لكن مَن هو اللصّ؟



Date : 17-04-2009


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- نهب ثرواة الصومال
حامد عبالله الحصيني || 4/17/2009 3:05:44 AM بتوقيت الأردن
لايخفى عليكم مايحدث في الصومال العربي الاصيل من اشعال الفتنه والاقتتال والفرقه لكي ينشغل بنفسه حتي ينتهك اراضيه وسواحله امام اعين الدول التي تدعي حقوق الانسان يا اخواني الصوماليين يجب الوحدة وعدم التفرق ويجب مساعدة الحكومة بنفس والمال حتي تتمكن من حماية الصومال من الغزا بعد الله واسال الله العلي القدير ان يصلح الصومال واهله وان يحميه من كل المكروه وبلاد المسلمين 00
2- تبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة
محمد حمدي || 4/17/2009 12:11:03 PM بتوقيت الأردن
لطالما حذر الرئيس حسني مبارك من تحول الشعوب المقهورة الي الارهاب وقد سبق زمانه بهذا التحذيروضرب مثلا بالفلسطينييين و قال ان علي الدول القادرة مساعدتهم بكل السبل قبل هذا التحول وقد ثبت بعد نظره عاش
3- جميل
حسين البيروتي || 4/17/2009 9:34:05 PM بتوقيت الأردن
جميل كالعادة يا طيب

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team