 |
ما عدا الانتخابات الرئاسية الامريكية فان الانتخابات التشريعية اللبنانية تستأثر باهتمام كبير من العرب والعالم الاسلامي ، وكذلك القوى العالمية الفاعلة في اطار السياسة الدولية وعلى رأسها امريكا.. فالانتخابات اللبنانية النيابية الاخيرة حظيت بمتابعة تفاصيلها والتوقف عند نتائجها اكثر بكثير من الانتخابات في روسيا والصين والهند..الخ.لا ابالغ اذا قلت ان نسبة عالية من المواطنين العرب واكثرهم يهتم بالسياسة والشأن العام حرصوا على متابعة مجريات الانتخابات في لبنان وتابعوا لمعرفة النتائج وبدأوا يتطلعون بعد ذلك لصورة جديدة للبنان بعد هذه الانتخابات خاصة ما تولد من آمال بكسر حدة الطائفية.ولا ابالغ اذا قلت ان كثيرين من ابناء الاقطار العربية يشدهم الاستحقاق الانتخابي اللبناني اكثر بكثير مما يشدهم الاستحقاق الانتخابي النيابي في بلدانهم لاسباب عديدة في مقدمتها الصيغة المتقدمة للحالة اللبنانية في اعطاء الحق بالمشاركة السياسية وافساح المجال امام كل القوى والزعامات لتلعب ادوارا في المعادلة السياسية اللبنانية بمن في ذلك شخصيات خارج الندوة النيابية ، وحتى لو لم توصل الانتخابات شخصيات مثل عمر كرامي واسامة سعد وجوزيف سكاف للمجلس النيابي فانه يظل لهذه الزعامات حجمها ودورها وتأثيرها وكلمتها المسموعة.لا نقول ان الديمقراطية في لبنان مثالية او حقيقية ولا نغفل عن ان الانتخابات هي انعكاس للصراع الطائفي الا انها مثلت نقلة نوعية في الخطاب السياسي والاعلامي لكل القوى في تجاوز هذه الحالة الوطنية والانخراط في حالة سياسية وطنية.واذا كان تجاوز الطائفية ظل شعارا دعائيا عند كل الزعامات والقيادات السياسية فان الجنرال عون شكل استثناء في تبنيه الحقيقي للشعار ، فهو برغم معرفته بالموروث اللبناني التقليدي حيث تكرست ايضا الطائفية نتيجة الحرب الاهلية والصراع الدائر في لبنان منذ مطلع السبعينيات وكذلك معرفته بالضغوط الخارجية واستغلال العصبيات والانقسامات اللبنانية لابقاء لبنان ساحة للصراعات ، ومع ذلك كان جادا بتجاوز الحالة الطائفية.وحده الجنرال عون وتياره الوطني الحر طرحوا قبل الانتخابات واثناء الحملة الانتخابية مشروعا وطنيا متكاملا ولذلك فان المزاج الطائفي كان مناهضا لبرنامجه وهو ما تسبب في خسارته لبعض المقاعد ومع ذلك حصل التيار الوطني الحر على 27 مقعدا وهو اكبر كتلة اليوم في البرلمان اللبناني الجديد وحتى لو ظهر العماد عون متفاجئا ومصدوما بالنتيجة ، الا ان ما تحقق له هو الممكن وهو شهادة نجاح للبنان باتجاه كسر سطوة التعنت والتعصب الطائفي للوصول الى تقديم الولاء للوطن على الولاء للطائفة وهو ما ينادي به الجميع كشعار نتمنى ان يطبقه الجميع مثل عون كممارسة لبرنامج عمل ومشروع سياسي وطني جامع للبنان. التاريخ : 10-06-2009 |