يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
اراء و تعليقات
Bookmark and Share
أين هي النماذج الانسانية المعتبرة؟! * حسين الرواشدة

 

تجتهد بعض المراكز البحثية والاعلامية في اعداد قوائم مختلفة لأهم الشخصيات المعاصرة التي تؤثر في حياتنا او في اختيار شخصية معتبرة في نهاية كل عام ، كما تحتفي الامم - في العادة - باعلامها ورموزها الذين قدموا في مجالاتهم ابداعا ما ، او ساهموا في خدمة مجتمعاتهم وعالمهم الانساني ، ومع ان الاحتفاء يأخذ في بلداننا العربية طابعا مختلفا عما تمارسه الامم الاخرى ، اذ يأتي غالبا بعد ان ينتقل المبدع الى رحمة الله ، او في سياقات سياسية وشخصية معينة ، فيما يأخذ شكلا اخر لدى غيرنا «كرمت الملكة اليزابيث مؤخرا احد الجزارين لاخلاصه في عمله كما اختير العام الماضي احد المعلمين المغمورين شخصية العام في بريطانيا».

الا ان الاهم من ذلك كله هو موقفنا من الابداع ذاته ، ومدى ما نُتيحهُ من مناخات لتشجيعه ، والابداع - هنا - لا يقتصر على حقل ادبي او فكري او معرفي وحسب ، وانما ثمة حقول انسانية اخرى في مجالات العمل والالتزام بالقيم والتأثير في حياة الناس ، مهما كانت وظيفة الانسان او موقعه الاجتماعي.

منذ وقت طويل وانا مشغول بالبحث عن نماذج انسانية في عالمنا العربي والاسلامي يمكن ان تحظى بصفة العالمية ، صحيح ان في تجربتنا التاريخية وحضارتنا العديد من هذه النماذج ، لكننا للأسف لم نحسن ابرازها وتقديمها والترويج لها كما يجب ، لكن ماذا عن تجربتنا المعاصرة: هل يوجد لدينا نموذج انساني كتلك النماذج التي ابرزتها تجربة غيرنا من الامم؟ غاندي مثلا ، الام تيريزا ومانديلا ايضا ، هل يمكن لعشرات الشخصيات التي تدرج في قوائم الاكثر تأثيرا في محيطها او حتى في العالم ان تحوز صفة «النموذج الانساني» بكل ما يتطلبه من مواصفات ومؤهلات وكاريزما وتأثير؟

ربما يرى البعض ان انشغال امتنا منذ القرون الاولى بالمواجهات في ميادين الصراع والقتال ورد العدوان دفعها الى انتاج نموذج المقاتل والمجاهد وابرازه ليكون ملهما وقدوة ، على حساب تقديم ما لديها من نماذج انسانية فريدة ومدهشة حقا: خذ مثلا نموذج القاضي العادل والفقيه الانسان ، والامام الفاتح... لا بل والمجاهد الانسان كما تمثل في اكثر من شخصية اسلامية ابتداء من الخليفة عمر الى صلاح الدين ، لكن مشكلتنا - في الغالب - كانت في التقديم والاخراج اكثر منها في الانتاج والحضور ، او ان شئت الدقة في اختيارنا لما نريده لأجيالنا من نماذج ، وللآخر من صور حقيقية تعكس حضارتنا وثقافتنا بطابعها الانساني الذي يفترض ان يتقدم على ما سواه من الفضائل والسمات.

ثمة من يرى - ايضا - ان البشرية اليوم رغم كل ما حققته من انجازات لم تفلح في انتاج الكثير من النماذج الانسانية المعتبرة ، واذا حصل ذلك فان هذه النماذج في الغالب تظل اسيرة لمجتمعاتها المحلية ولا يمتد تأثيرها للعالم ، وثمة من يرى ان انحيازنا للابداع في حقوله المختلفة وانشغالنا بتوظيفه سياسيا لم يترك مجالا لنماذجنا الانسانية لكي تعبر عن نفسها ، او ذواتها - اصلا - لم ندرج السمات الانسانية كمعايير للاختيار او للاحتفاء ، مما ساهم في وجود الكثير من الشخصيات المبدعة والاكثر تأثيرا.. لكنها في الغالب لم تأخذ سمة النموذج الانساني الملهم والمصلح والمغيّر والباعث على السعادة والامل ، لا في محيطه ومع اتباع دينه وجنسه فقط وانما مع الناس..كل الناس.

تسأل: لماذا يشعر الانسان في عالمنا وبلداننا بالمرارة والحزن والشقاء؟ والجواب: لأننا افتقدنا - او نكاد - ما نحتاجه من نماذج انسانية كان يمكن ان تلهمنا الصواب ، او ان تعلمنا قيم الحياة الفاضلة او تدلنا على طريق الخير والسعادة.



التاريخ : 24-11-2009


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- القدوات
احمد رحال || 11/24/2009 3:13:11 AM بتوقيت الأردن
الاخ حسين مع الحب والتقدير:نعم اتفق معك ان النماذج الانسانية تمثل قدوات لكل الاجيال بحيث تستلهم منها روح العمل والاخلاص والاخلاق والعلم وكثير من المعانيووهي مدعاة لان تحتذى وان يتعلم منها العبر والدروس والالهام.وتاريخنا يعج بهؤلاء في كل المجالات من العلم بكل فروعه(طب وفلسفة ورياضيات وفلك وكيمياء وغيره)وكذلك تراثنا الفقهي يعتبر من اغنى التراث القانوني للانسانية الى القادة السياسين والعسكريين الخ.ولكننا للاسف كما تفضلت نحن لا نجيد تسويق ما لدينا من بضاعة مهما كانت جيدة.فد قطعت انظمة التعليم الحالية بين الاجيال وبين تراثها بحيث اصبح هناك حلقات مفقودة فلم يعد هناك تواصل بين الحاضر والماضي فانقطعت بابنائنا السبل وفقدو هويتهم الحضارية والفكرية,وباتوا ضائعين يقتاتوا على ما يلتقطونه من فتات على موائد الغير الذي لا يربطهم به رابط.اما الانظمو الحالية فقد انشغلت بالسلطة واخواتها من فساد ونفوذ على حساب مصالح امتهم:فبدلا من تفجير طاقات الامة وتوجيهها نحو هدف محدد لتنهض الامة وتصبح عزيزة قوية يظهر فيها المبدعون في كل مجال,وتنفتح لهم الافاق الواسعى فانهم اهملوا مصالح امتهم وتفرغوا لمصالح انظمتهم.لا ابداع الا في ظل الحرية والعمل المنتج وحسن التنظيم والادارة والتخطيط والانتماء للامة بدلا من العصبيات القبلية والجاهلية.ان ما حدث بالامس من تفاهات بعد مباراة مصر والجزائر سدلل على ما نذهب اليه :كيف نجحت هذه الانظمة في تفريغ شبابنا من اي فكر او انتماء حقيقي لاوطانهم وامتهم.
2- هناك أساطير من العرب والمسلمين ولكن
العابد || 11/24/2009 12:06:27 PM بتوقيت الأردن
أتفق مع الاخ رحال لا يوجد تسويق لعظمائنا أيضا المشكلة في الاعلام وعقليتنا العربية مثلا شخص مثل ياسر عرفات سيوصف في التاريخ لاحقا من العظماء مثل غاندي ومانديلا ولكن مشكلتنا ستكون في الغيرة فنحن سنغار لماذا ليس القذافي ولو طيب جمال عبدالناصر طيب محمد بن راشد , هنا هي مشكلتنا ولمن مثلا أقول ياسر عرفات فحياته ونضاله وتخلي أصدقاؤه عنه وإغتياله وعزله وهناك أسماء ستبقى بالتاريخ مثل الشيخ محمد بن راشد ونهضة دبي وجمالها وتطورها السريع الغير عادي , ولكن كل شخص في بلده سيغار لم يذكر رئيس بلد لا والله رئيسي أفضل وهكذا

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team