 |
رغم الضخ الإعلامي الصهيوني - الاميركي ، الذي يؤشر على حرب قادمة ،وبأن هناك ضربة معدة لايران، فاننا نجزم بأن هذه الحرب لن تقع ،على المدى المنظور، لأسباب كثيرة أهمها: أن أميركا ليست بقادرة على شن حرب جديدة، بعد هزيمتها في أفغانستان والعراق، وفي ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تعاني منها، وتوجت بمظاهرات صاخبة طوقت "وول ستريت"، وعمت العلم كله.
وفي هذا السياق أيضا،فلا بد من التذكير بالأزمة المالية والاقتصادية التي تضرب اوروبا ، وها هي تمتد من اليونان الى ايطاليا، وقد وعد برلسكوني بتقديم استنقالته بعد فشله في الحصول على الاغلبية في البرلمان الايطالي.
أميركا وأوروبا غير قادرتين على شن حرب على ايران أو على غيرها، وتلبية الرغبة الصهيونية..ومن هنا فهذه التهديدات، وخاصة التهديدات الأميركية لا تعبر عن جدية حقيقية ، وانما هي محاولة لتذكير العالم، بأن واشنطن لم تهزم في افغانستان والعراق ، رغم خسائرها الباهظة ، واتخاذها الاجراءات العملية للانسحاب ، وانها لا تزال قادرةعلى شن حرب جديدة .
ومن ناحية اخرى فان مبررات هذه الحرب غير مقنعة ، بعد أن تأكد بأن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو صياغة اميركية ، وأن المعلومات التي يتضمنها ، هي من تسريبات "السي.اي . ايه" وان الموساد أسهم فيها ، كما تقول "هارتس" ، وتدور بان البرنامج النووي الايراني ذو بعد عسكري ، وهي معلومات اعتبرها متخصصون ليست بجديدة ، وليست دقيقة.
وفي هذا السياق ، فثمة أمر لافت ، وهو ما يصاحب هذه التهديدات من تصريحات ، وخاصة من مسؤولين اسرائيليين، بأن الحرب قادمة .. والضربة قادمة ...الخ، وهو ما يتنافى مع مبدأ سرية الحروب والاعداد لها، ويؤكد بأن ما يجري لن يتعدى الحرب النفسية ، وممارسة الضغوظ على ايران لابتزازها ، والخضوع للشروط الاميركية، وابتزاز الانظمة العربية الخليجية ، ودفعها الى شراء الاسلحة وخاصة الطائرات لمواجهة العدوان الايراني المرتقب، ما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الاميركي والاوربي الى حد ما.
لا شك أن شن حرب هي أمنية العدو الصهيوني ، وهي جزء من استراتجيته التي تقوم على دفع المنطقة الى حروب متتالية ، "كل 10 أو 15سنة" ما يسهل عليه عملية خلط الاوراق باستمرار، وتنفيذ خططه وممخططاته التوسعية التهويدية ...ومن هنا فشن حرب على ايران ، او غيرها من دول المنطقة في هذه المرحلة بالذات ، يعطي العدو الفرصة لاستكمال تهويد القدس ، والهروب من الضغوط الدولية المتزايدة عليه، بعد رفضه وقف الاستيطان ، وهو ما تجلى في الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الفرنسي ، ساركوزي لنتنياهو ، على هامش لقائه مع اوباما فوصفه "بانه كاذب".
باختصار.....لن تجرؤ اميركا والعدو الصهيوني على ضرب ايران أو غيرها ، في هذه المرحلة ، بعد هزيمتها في افغانستان والعراق ، وفي ظل الازمة الاقتصادية التي تطحنها واوروبا، ما يفرض على الانظمة العربية الخروج من تحت "الدلف الاميركي" والانتباه جيدا للمخطط الاميركي الصهيوني ، الهادف الى اعادة تقسيم المنطقة من جديد.
وللحديث صلة.
Rasheed_hasan@yahoo.com التاريخ : 12-11-2011 |