يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
رئيس مجلس الإدارة
د. امين المشاقبة
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 16470 السنة السابعة والاربعون - السبت 8 رجب 1434هـ الموافق 18 أيار 2013م     
اراء و تعليقات
من قتل كمال غناجة؟ * معن البياري

 

حسناً فعلت سلطاتُ دمشق أَنها لم تُعلن أَنَّ تحقيقاً ستُجريه بشأن اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس، كمال غناجة، وإِلا جاءَ إِلى خواطرِنا لحسُ كلامٍ غزيرٍ عن لجانِ تحقيقٍ غير قليلة، قيل إِنها تشكَّلت بشأنِ غيرِ جريمةٍ وواقعة. وفي البال أَن القياديَّ الميدانيَّ في حزب الله، عماد مغنية، لم تُعلَن نتيجةٌ لأيِّ تحقيقٍ في واقعةِ اغتياله منذ خمس سنوات، أَما الاعتداءُ على رسام الكاريكاتير، علي فرزات، فإِنَّ أَرطالاً من البلاهة سنكون عليها، لو صدَّقنا أَنَّ تحقيقاً جرى بشأنه، قالت الداخلية السورية إِنها ستقومُ به، ليس لأَنَّ لا نتيجة أَلبتة له، بل، أَيضاً، لأَنَّ ما قاله الشبيحةُ المعتدون ساعةَ إِيذائهم المبرِّح فرزات يُؤشِّر إِليهم. وإِذا سألنا عن نتائجِ التحقيق في مقتل العميد محمد سليمان، أَحد مستشاري بشار الأَسد، برصاصٍ استهدفه قبل نحو ثلاث سنوات وهو في عرض البحر، فسينتسبُ سؤالُنا إِلى الهزل الذي برعَ عبد السلام النابلسي في إِضحكائنا بأَدائِه ممثلا.

ولأنَّها كذلك التحقيقاتُ السورية في الاغتيالات والتصفيات، وكذا في حالتي (انتحار؟) محمود الزعبي وغازي كنعان، يصيرُ جائزاً أَن نزيدَ ونعيدَ في قيلٍ وقال بشأْنها، وهذه واقعةُ قتل كمال غناجة، وهو أُردنيُّ الجنسية بالمناسبة، تُيسِّرُه لنا، وتُسوِّغ سؤالَ “حماس” عن مدعاةِ مسارعتِها إِلى الاشتباه في الموساد، وقد قالت إِنها تُحقِّق في الواقعة. وفي البال أَنها، هي الأُخرى، أَشاعت أَنَّ تحقيقاً خاصاً بها ستقوم به في قتل محمود المبحوح، وكان اختراقٌ جرى، في الحركةِ حوالي الشهيد الكبير، زوَّد الفريق القاتل بمعلوماتٍ مكَّنته من الطيران إِلى دبي في الموعد اللازم، والإقامة في الفندق نفسه. ومع تقدير حساسيةِ تلك المسألة، وكذا المستجدّة بشأن غناجة، لدى “حماس”، وليس إِبعاداً لشبهةِ تورّط أَصابع الموساد في قتل الرجل، يجوزُ طرحُ افتراضٍ آخر، فقد اقتحم أَشخاصٌ منزلَه في قدسيا في دمشق، وقضوا وقتاً فيه، اقترفوا تعذيبَ غناجة بحرقِ يديه، وإِطفاء سجائر على بدنه، قبل قتله. وأَنْ تتمكَّن أَصابعُ للمخابراتِ الإسرائيلية من ارتكاب جريمةٍ كهذه بيسرٍ في دمشق، فذلك مما يعني أَنَّ العاصمة السورية ساحةُ سهلةٌ لمثل هؤلاء، ما يُعطينا، للمرة الألف، دليلاً جديداً على هشاشة الأُزعومةِ عن عين دمشق الساهرة في مواجهةِ المؤامرات الإسرائيلية والصهيوأَميركية.

يُضاعفُ من وجاهةِ فرضيةٍ أُخرى أَنَّ قتل كمال غناجة، جاءَ بعد أَيامٍ من قتل مجهولين (أَيضاً؟) عقيداً وعميداً طبيباً في جيش التحرير الفلسطيني، وفي أَجواءِ استهداف مقرّاتِ فصائل فلسطينية بإِطلاق النار عليها بين حينٍ وآخر. وبعد أَيامٍ من إشهار الإعلام السوريِّ أَنَّ انتحارياً فلسطينياً كان وراءَ تفجير مقرٍّ أَمني، وأَنَّ شقيقَه شارك في تفخيخِ سيارةٍ انفجرت في حي القصاع، وأَن فلسطينياً آخر من مخيم اليرموك فخَّخَ سياراتٍ في دمشق، وقضى في مواجهاتٍ مع إِرهابيين في إِدلب. وليس منسياً أَنَّ أَجهزة الأَمن الحاكمة في دمشق جلبت، في سبتمبر الماضي، إِلى شاشة تلفزيونها، شاباً فلسطينياً، قال إنه يدرسُ في جامعةٍ سوريةٍ، وكان يتجسَّس لإسرائيل، وأَرشدَ قتلة عماد مغنية إلى سيارته مقابل أَلف دولار. وكان لافتاً أَنَّ إِعلام حزب الله تجاهل تلك التمثيلية السمجة. ولن نُفاجأَ بخروجِ يافعٍ فلسطينيٍّ على الشاشة نفسها، يجهرُ بعمالتِه وإِعانته الموساد على قتل كمال غناجة، إِسناداً لاشتباه حماس، ولتُطوى هذه القصة قبل أَنْ تنفتحَ أُخرى.

التاريخ : 02-07-2012


   
أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- رحم الله شهداء سوريا
مواطن || 7/2/2012 1:42:26 AM بتوقيت الأردن
لايسعنا الان ان نقول رحم الله شهداء سوريا , ولايوجد اي عاقل لايصدق ان اسرائيل والنظام السوري وجهان لعملة واحدة , فسواء تم اتهام النظام او اتهام الكيان الغاصب فالمحصلة واحدة , وصدقوني اذا اقول ان معركة تحرير فلسطين قد بدات من سوريا ومن مصر وهذا هو ما يخشاه ساسة اسرائيل ويحسبون له الف حساب
2- أحسنت
واحد || 7/2/2012 9:00:52 AM بتوقيت الأردن
أحسنت يا أستاذ معن، هذا نظام مجرم، وسيستبيح كل شيء قبل انهياره. وليبق كثير من اليساريين والقوميين والحالمين، يمجدون هذا النظام حتى ينهاروا معه.
3- عسل
Ghannam - Abu Dhabi || 7/2/2012 10:43:33 AM بتوقيت الأردن
الى مواطن مع احترامي لك بس انت غارق بالعسل ..
4- القاتل الحقيقي
معاذ التل || 7/2/2012 10:57:09 AM بتوقيت الأردن
كلا الاحتمالين واردين ، النظام السوري لا يمتلك اي اخلاق او مبادىء ليمتنع عن هكذا فعل ، والموساد معني ايضا بتصفية المقاوميين الفلسطينيين والعرب ولكن عمليات التعذيب الانتقامية قبل القتل هي للاسف من اختصاص العرب. فهناك احتمال قوي ان النظام السوري المجرم من اقدم على هذه العملة الشنعاء
5- التحقيق ضرورة
زين || 7/2/2012 11:26:50 AM بتوقيت الأردن
ان لا استوعب ان في دمشق لا زال هنالك بقايا من حماس ..غريب ان تدير حماس الظهر لمن وفر لها الماوى عشرات السنوات مع اول ازمة ..لكن هل الدولار مغري الى هذه الدرجة .. تحقيق !!كمان بدنا نرمي بلاوينا على الناس ..عالحساب ما انتو مستهدفين من اسرائيل ..طيف كيف تستبعد حضرتك ان تكون اسرائيل !
6- قضية مصلحة سياسيه فقط وليس دعم للمقاومة
الفهمان || 7/2/2012 3:33:20 PM بتوقيت الأردن
النظام السوري يريد من حماس ان تكون ورقة بيده يضغط بها كلما استجد موقف سياسي لمصلحته وهذا هو سبب توفيره ملجأ لها لا اكثر ولا اقل ...ونقول للقومجيه الحمقى المغفلين اما آن الاوان ان تفيقوا من حماقتكم وان تستيقظوا من نومكم ام ان قلوبكم غلف ؟؟ ولكن السبب الحقيقي ان الله لعنكم بكفركم فأصبحتم بعيدون عن الوعي وعن الادراك للواقع من حولكم .

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team

يمنع النقل أو الاقتباس من أخبار الدستور الخاصة الابموافقة مسبقة من الصحيفة
اما فيما يتعلق بالمقالات فلا مانع من اعادة النشر شريطة الإشارة الى المصدر ( جريدة الدستور )