وجدت السيدة البريطانية ميشيل رينوف التي تحمل لقب “ ليدي “ حلا يضع حدا لمأساة الشعب الفلسطيني التي ابتلاه بها اليهود بمؤامرة من الصهيونية العالمية مع الحكومة البريطانية أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين في النصف الأول من القرن الماضي ، ومن ثم بمساندة قوية من دول غربية أخرى تدعي أن حقوق الإنسان تهمها كثيرا !
وبالطبع قاوم الصهاينة وما زالوا يقاومون ما ذهبت إليه السيدة رينوف التي أعلنت أنها ستكرس حياتها لإنصاف الفلسطينيين الذين سرق اليهود منازلهم وبساتينهم وأملاكهم وهجروا القسم الأكبر منهم من بلادهم في عام 1948 ثم احتلوا بقية أراضيهم في فلسطين أو حاصروها وما زالوا يعتدون ليل نهار عليهم وعلى مقدساتهم وحريتهم وأراضيهم وأشجارهم وكل ما يمت إليهم بصلة .
ترى ليدي رينوف أن هناك حلاً للقضية الفلسطينية لم يحظَ بالاهتمام الواجب ويتمثل في عودة اليهود إلى وطنهم الأول: جمهوريـة اليهود التي تقع في جنوب شـرق روسـيا ، ولا تعلم بأمرها الغالبيـة العظمى من العالم لأن الصهاينة لا يسرهم ذلك بطبيعـة الحال ... وتقول إن هذه الجمهوريـة تُمثل الوطن الأول لليهود في العالم ، وقد ظلّت كذلك إلى أن ظهرت فكرة توطين اليهود في فلسـطين ونجح الصهاينـة في تحقيقها، فصرفوا الأنظار عن جمهوريـة اليهود الأولى التي تأسـسـت بطريقـة سـلميـة ودون حاجـة لاغتصاب أراضٍ من سـكان أصليين.
والجدير بالذكر أن السيدة الفاضلة رينوف أسست منظمة للترويج لهذا الحل تحمل اسم “جمهورية اليهود” ولا تدع فرصة تمر دون محاولة نشر الفكرة المتكتم عليها إعلامياً. وقد ألقت العديد من الكلمات والمداخلات حول هذا الحل في محافل عدة كانت إحداها تحت قبة البرلمان البريطاني.
والحل باختصار، كما تراه يتمثل في عودة آمنـة لليهود المقيمين في فلسـطين إلى “جمهورية اليهود” واسـمها (أوبلاسـت) ولكنها معروفـة أكثر باسـم عاصمتها (بايروبدجان)، حيث من الممكن لهم أن يعيشـوا بأمان وسـلام ودون أي معاداة لسـاميتهم ، وأن ينعموا بأجواء الثقافـة اليهوديـة السـائدة بقوة هناك ، وأن يتحدثوا الـ (يديتش) ـ لغـة يهود أوروبا ـ كما يريدون، على أن يتركوا أرض فلسـطين لأبنائها ... وتؤكد ليدي رينوف أن الثقافة السائدة في (بايروبدجان) ومساحتها التي تُعادل مساحة سويسرا تسمح بهذا الحل العادل وإنهاء مأساة الفلسطينيين خاصة وأنها ذات كثافة سكانية قليلة .
وقد أكدت ليدي رينوف أن بايروبدجان تأسـسـت في العام 1928 بدعمٍ وتشـجيعٍ من يهود أمريكا أنفسـهم ممثلين في هيئـة كانت تضم في عضويتها عالم الفيزياء اليهودي المعروف (آينيشـتاين) والكاتب الأمريكي اليهودي المعروف (غولدبيرغ). وقالت إن “الجمهوريـة” شـكّلت ملاذاً آمناً لليهود الذين هاجروا إليها ووجدوا فيها الأمن والسـلم، وكان من الممكن أن تتواصل الهجرة إليها لولا أن ظهرت الصهيونيـة بفكرة الاسـتحواذ على أراضي الشـعب الفلسـطيني...
وتعتبر رينوف أن اليهود كذبوا عندما زعموا إبان الحرب العالميـة الثانيـة أنهم في أمـسِّ الحاجـة إلى أرض فلسـطين “كوطن” لهم حيث أن خيار الانتقال لتلك “الجمهوريـة” كان متاحاً أمامهم ...وتستهجن السيدة رينوف التعتيم الإعلامي المُحكم على حقيقة الوطن الأول لليهود في جنوب شرق روسيا والإصرار على الإشارة إليه على أنه “مقاطعة”، متسائلة في استنكار: “ أي مقاطعة تلك التي يُعادل حجمها حجم سويسرا !؟” .
وترى رينوف أن “بإمكان الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تختار هذا الحل وتدعمه دون خوف من أي اتهامات بمعاداة السامية لأن سكان الجمهورية اليهود يعيشون بالفعل في أمان واطمئنان ودون أي معاداة للسامية “.
بالله عليكم ألا تستحق جهود الليدي رينوف دعما لا حدود له من العرب والمسلمين وغيرهم من كرام الناس ؟ و أليس من الواجب على الدول الأعضاء في المنظمة الدولية أن تستجيب لدعوة الفاضلة رينوف وتعمل على جعل أوبلاست وطنا لليهود المحتلين لبلاد غيرهم تفاديا لعواقب طغيانهم وعنصريتهم وتطرفهم المليء بالمخاطر عليهم وعلى غيرهم ؟ إنه لمن الأجدى لليهود وخاصة أولئك الذين يعيثون في فلسطين فسادا ويكهربون كل بلاد العرب والمسلمين والعالم أن يسمعوا نصيحة الليدي رينوف أو أن يعودوا إلى من حيث أتوا دونما حاجة إلى تصعيدات خطيرة لا يعلم نتائجها إلا الله.
daifahoum@gmail.com التاريخ : 12-10-2012 |