يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
رياضة
Bookmark and Share
في حوار شامل وصريح لـ « الدستور» .. الدكتور مامسر : آن الأوان لقرع الجرس والبدء بصناعة أبطال أولمبيين

 

اجرى الحوار خليل قطيط

حلم الوصول الى الأولمبياد وفرض ايقاع الرياضة الأردنية وطرق بلوغ المستويات المنافسة على المستويات العربية والقارية والعالمية وكيفية ايجاد معيار وطني وخطط قابلة للقياس تسهم في تطوير الرياضة الأردنية كان محور اللقاء المفتوح الذي اجرته (الدستور) مع الدكتور محمد خير مامسر الذي حظي بتكريم نوعي خاص من اللجنة الأولمبية الدولية حين منخته القلادة الأولمبية ليكون بذلك اول الأردنيين الذي يحظى بهذا التكريم الرفيع من أعلى سلطة رياضية في العالم تقديرا لجهوده وأبحاثه التي ما زال يتردد صداها في الوطن العربي الكبير وفي العالم.

ظهور الرياضة الأردنية في الدورات الأولمبية بدأ في وقت مبكر ومنذ سنوات طويلة على قاعدة المشاركة الشرفية والمنح الأولمبية للدول التي لم تبلغ بعد حدّ انتزاع المشاركة من خلال المنافسات ، حالنا في ذلك حال العديد من الدول التي نجحت فيما بعد في انتزاع هذا الحق من خلال اللعب مع الكبار وهذا بطبيعة الحال لم يأت صدفة ولا من ضربة حظ ، بل جاء نتاج جهد متواصل وتنفيذا لخطط واضحة المعالم والأهداف على حد قول الدكتور مامسر الذي حل بضياقة (الدستور).

ضيف اليوم يحمل تجربة طويلة وفي جعبته الكثير من الدراسات والبحوث التي طالما حاول نقلها الى الأجيال القادمة حين كان استاذا في كلية التربية الرياضة وبعدها حين أصبح وزيرا للشباب فنجح بامتياز في لم شمل الرياضة العربية في ظرف وصف وما زال بانه الأصعب لتبلغ الدورة الرياضية العربية التاسعة (دورة الحسين) التي اقيمت في عمان عام (1999) حدا قياسيا من المشاركة العربية رغم الظرف الصعب التي كانت تعيشه الأمة في ذلك الوقت ليسجل لضيفنا وفريق عمله العلامة الكاملة في نجاح الدورة العربية التي وصفت وما زالت بانها (أم الدورات).

وبانتهاء الألعاب الأولمبية (بكين )2008 وما خلصت اليه نتائج مشاركتنا ومع ظهور (جامايكا) كقوة ضاربة في رياضة العاب القوى ونجاح الدولة المضيفة في تصدر الترتيب العام للسجل الذهبي وما حققته دول في مستوانا من نتائج لافتة ومثيرة في هذه الألعاب ، كان طبيعيا ان يكون ضيفنا الدكتور مامسر الذي حمل هم الرياضة الجميل منذ كان لاعبا وطالبا جامعيا الى ان أصبح وزيرا للشباب.

صناعة واستثمار

أكد الدكتور مامسر ان الرياضة باتت صناعة هامة واستثمارا وطنيا حالها في ذلك حال التعليم والصحة والسياحة والفنون الأخرى المتعددة وانها باتت تشكل جزءا من ثقافة الأمم تعتز بها وتكشف عن هويتها ، الأمر الذي جعل من الرياضة مهنة واحترافا مكتمل العناصر والمقومات واسباب النجاح.

وقال: كشفت نتائج دورة الألعاب الأولمبية (بكين )20089 عن حقائق كثيرة لعل أهمها ان بلوغ منصة التتويج لم يعد أمرا سهلا وان الرياضة باتت صناعة ونتاج حضارة وان القاعدة والمال والادارة لم تعد كافية وحدها للوصول الى منصة تتويج الألعاب الأولمبية.

وبين مامسر ان عدد السكان مهما زاد أو قل لم يعد امرا حاسما لفرض الايقاع المنافس في الأولمبياد وكذلك المال رغم أهميته وضرورة توفره لغايات الانفاق المنبط على اعداد اللاعبين واللاعبات.

واضاف: القاعدة مهمة وهي التي تعني عدد الممارسين للرياضة من العدد الكلي للسكان وأعمارهم اضافة الى تاريخهم الفسيولوجي والبيوميكانيكي ، واذا ما توفرت هذه اضافة الى المال اللازم لتوفير الأجهزة والأدوات والصرف على البرامج التدريبية الداخلية والخارجية وتأهيل المدربين ، اذا ما توفر هذا مع الادارة الرياضية ذات المهنية والحرفية العالية يمكن للرياضة الأردنية ان تبدأ السير في الاتجاه الصحيح الموصل الى الأولمبياد ، اما اذا بقي الحال على ما هو عليه فاننا لو احضرنا خبراء العالم كله لن ينجحوا في تحقيق حلم المنافسة في الألعاب الأولمبية.

وأشار مامسر ان سبب ذلك يعود بالدرجة الأولى الى عدم اتباع الأساليب العلمية التي تتبعها الدول المتقدمة في عالم الرياضة عند اختيار لاعبيها وعند المباشرة في صناعة أبطالها الرياضيين باعتماد الدراسات الفسيولوجية والبيولوجية واجراء البحوث ذات العلاقة بالبيوميكانيكا عند الفئات الناشئة صغيرة العمر باعتبارهم الفئة المستهدفة لصناعة ابطال المستقبل.

وتابع مامسر: رغم تحقيق بعض فرقنا ومنتخباتنا ولاعبينا لانجاز هنا أو هناك على المستويين العربي والآسيوي احيانا ، الا ان ذلك يعد في سياق الطفرات وهذا ما يفسر تذبذب المستويات الفنية والبدنية لفرقنا ومنتخباتنا ولاعبينا في كثير من المناسبات ، الأمر الذي يشير بوضوح أن اختيار العناصر في الأصل لم يكن نتاج الدراسة والبحث العلمي الرامي لصناعة أبطال في الرياضة ويؤكد ان الاعتماد على الطفرات لا يؤسس لاستراتيجية بناء الرياضة الأردنية التي سيبقى الوصول الى منصة تتويج الأولمبياد حلما يليه حلم تتناقله الأجيال ان لم نباشر باختيار العناصر على اسس علمية ليتم تدريبها في سياق خطة اعداد بدنية وفنية وثقافية شاملة للاعبينا ولاعباتنا ليكونوا بحق في مستوى المنافسة الأولمبية. وهذا يستدعي بالضرورة المباشرة فورا في تنفيذ الخطط والبرامج الخاصة بتطوير الرياضة المحلية وسط شراكة حقيقية واصيلة مع مؤسسات المجتمع المحلي الرسمية منها والأهلية على حد سواء.

الدعم الحكومي الرسمي

وقال: من هنا تبرز أهمية الدور الحكومي الرسمي في قيادة هذه العملية باعتبارها شأنا ثقافيا يعزز الهوية الوطنية كما هو الحال في التعليم والصحة والسياحة وكافة مركبات المجتمع المدني ، الأمر الذي يضع كافة المؤسسات أمام المسؤولية الثقافية للرياضة الوطنية وفي مقدمة هذه المؤسسات وزارة التربية والتعليم باعتبارها الراعية للمخزون الاستراتيجي للرياضة الوطنية في بداياته الأولى وكذلك الحال بالنسبة للجامعات الرسمية منها والخاصة التي يقع عليها واجبات الدراسة والأبحاث العلمية وتعزيز المواهب والقدرات من خلال رعايتها للرياضة الجامعية التي أصبحت تسير في خط متواز مع الرياضة الوطنية في الكثير من دول العالم ، في ذات الوقت الذي تتحمل فيه القوات المسلحة والأمن العام والدفاع المدني مسؤوليات مشابهة ومهمة من خلال رعايتها لقطاع هام من الرياضة الشبابية الوطنية.

واذا ما لمسنا تكاملا في المشهد الرياضي الوطني العام لكل هذه المؤسسات فانه بالضرورة ان نلمس نعزيزا للهوية الثقافية الرياضية مما سيسهل بالتأكيد عملية البناء التكاملي ، واذا ما اضيف ذلك الى اهتمام حكومي رسمي ونيابي شعبي تحت قبة البرلمان وانشاء المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية المتخصصة بالشأن الرياضي ، سيصبح بالامكان الوصول الى خيارات واختيارات صحيحية وصائبة لصناعة الأبطال الرياضيين الذين سيكونون قادرين لاحقا على فرض ايقاعهم المنافس على المستويات العربية والاقليمية والأولمبية والعالمية ، وسنبتعد بالرياضة الأردنية عن اسلوب علم الفزعات بالاعتماد على الطفرات التي قد تحدث بين حين وآخر في هذه اللعبة الجماعية او تلك الفردية من المشهد الرياضي العام الذي ما زال يراوج مكانه رغم ارتفاع الأصوات المطالبة بوضع استراتيجية بناء رياضة وطنية عامة فور اختتام كل دورة أولمبية.

تطوير أداء الاتحادات

واشار د. مامسر الى ان مهمات الاتحادات الرياضية وواجابتها يجب ان تتعدى التقاط اللاعبين واللاعبات المتميزين لضمها الى صفوف المنتخبات الوطنية وتعتبر ان ذلك يشكل انجازها الوحيد الذي يسجل لها.

وفي هذا يقول: منذ سنوات طويلة والاتحادات الرياضية أسيرة لخطط وبرامج متشابهة الى حد كبير ، حيث تضع الخطط السنوية التي هي في الأصل غير قابلة للقياس جراء تغييب الدراسات البحثية التي يجب ان تكون من صلب عملها من خلال الاستعانة بالباحثين المتخصصين في كل لعبة على حدة وهم كثر ، من هنا فانه من المهم ان تسعى هذه الاتحادات الى ايجاد هيئة ما تتولى مهمة البحث والقياس العلمي للخطط المتراكمة وذلك لمعرفة مدى التقدم والانجاز على ارض الواقع ، كما ينبغي ان تشكل الاتحادات الرياضية فرقا من (الكشافين) في مختلف المناطق والمحافظات تتولى مهمة التقاط الموهوبين الضغار ورعايتهم خاصة اذا ما علمنا ان ما هو موجود اصلا من لاعبين متميزين حاليا سواء في الألعاب الفردية او الجماعية ليسوا هم الأفضل على مستوى الوطن.



الاحتراف بين الاستثمار والتطوير

يؤكد د. مامسر ان الاحتراف في الرياضة يلزمه بالدرجة الأولى وجود رأي وطني عام يتقبل فكرة الاحتراف باعتباره مهنة ومسؤولية وطنية كما يلزمه توفير البنى التحتية اللازمة للأندية من ملاعب ومنشات رياضية وقبل هذا وذاك يلزمه تشريعات ونظم حكومية تعزز الاستثمار في الاحتراف كما هو الحال في الدول التي سبقتنا في تطبيق الاحتراف التي اصبح فيها الاحتراف استثمارا في الوقت الذي ما زالنا نرى في الاحتراف بوابة لتطوير الرياضة الأردنية ، وبين هذا وذاك تبرز المحاذير والمخاوف التي يجب اخذها بالاعتبار ، ولهذا من المهم بل من الضرورة القصوى ان تسعى كافة الجهات ذات العلاقة بالمشهد الرياضي وفي مقدمتها الحكومة الى ايجاد السبل الكفيلة بتطوير مستوى الأداء الفني والبدني للرياضة المحلية أولا ومن ثم الانتقال الى تطبيق الاحتراف الذي سيصبح استثمارا يدفع بالعجلة الرياضية خطوات اخرى الى الأمام وعلينا ان نعترف ان المستوى العام للرياضة الأردنية لم يصل بعد الى حد الاحتراف المهني نظرا لعدم توفر الشروط السابق ذكرها.

آن الأوان الان لقرع الجرس

وطالب د. مامسر بضرورة البدء والمباشرة الان بترتيب البيت الداخلي للرياضة المحلية من خلال تجميع كافة القوى المحركة للمشهد الرياضي الوطني العام بدءا بوزارة التربية والتعليم وانتهاء بالحكومة التي تقع عليها مسؤوليات كبيرة في هذا الاتجاه ومرورا بالأندية والمراكز والأسرة.

وقال: ان صناعة البطل الأولمبي الذي تسعى اليه كافة دول العالم يحتاج الى الاستعانة بعلماء التشريح والفسيولوجيا والبايو ميكانيك كما يحتاج الى مقومات جسمية وعصبية وفكرية يتم الكشف عنها مبكرا ، وهو نتاج حضارة متكاملة وعناية حثيثة منذ الصغر ، وهذا ما كشفت عنه التجربة الصينية التي ابدع لاعبوها ولاعباتها في اولمبياد (بكين )2008 حين نجحوا في تصدر الترتيب العام للسجل الذهبي ، حيث تم الكشف مؤخرا عن كيف نجحت الصين في صناعة هؤلاء الأبطال الذين تم تحضيرهم واعدادهم منذ (8) سنوات ليكونوا ابطالا في اولمبياد (2008) ،

صناعة الأبطال

ويرى د. مامسر أن هناك امكانية حقيقية لصناعة أبطال أولمبيين اذا ما تم توفير مدربين مؤهلين علميا لاجراء عملية مسح واختبارات ميدانية لما يزيد عن نصف مليون طالب وطالبة واستثمار وقتهم خارج الدوام المدرسي الذي لا يتعدى في اغلب الأحيان ال (190) يوما في العام الواحد ودخول القطاع الخاص على هذا الخط بتشجيع ودعم حكومي.

وتابع قائلا: علينا ان نعترف بان الرياضة يجب ان لا تكون مظهرا عاما وشكلا يزين ويجمل المشهد الوطني العام فقط ، بل يجب ان تصبح الرياضة مظرا حضاريا وجزءا اساسيا من الهوية الثقافية الوطنية للأردن ، وهذا يستدعي بالضرورة المباشرة بتنفيذ خطة بحجم الوطن كله تضمن نشر الوعي الشعبي باهمية الرياضة من خلال توسيع قاعدة الممارسين الفعليين للرياضة التنافسية وليس الترفيهية التي لا توصلنا الى صناعة الأبطال ، وهذا يقودنا الى اهمية تشكيل اتحادات رياضية من عناصر مؤهلة علميا وميدانيا لقيادة تجربة جديدة مستندة الى عملية مسح شاملة ، وادرك ان تشكيل مثل هكذا اتحادات لن يكون سهلا ولكن علينا ان نبدأ اليوم قبل الغد لضمان مستقبل مشرق للرياضة الأردنية لتكون قادرة على فرض ايقاعها على كافة المستويات.



التاريخ : 09-09-2008


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team