الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طــق حنـــك

تم نشره في الجمعة 9 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

موسى إبراهيم أبو رياش

امتلأت مقاعد الباص بالركاب، ولم يحضر السائق. تساءلت امرأة في الخلف: «أين السائق؟ أنا مستعجلة، أولادي سيعودن من المدرسة وليس معهم مفتاح للبيت».
نادى رجل كهل في منتصف الباص تقريبًا: «يا شباب اندهوا على السائق، شكله مشغول بالحكي مع الشوفيرية الثانيين».
علقت أمرأة مسنة: «كان طق الحنك زمان للنسوان، صار هالأيام للزلم أكثر من الحريم».
تواصل فتاة حديثها في جهازها الخلوي: «يمكن أتأخر، السائق خارج التغطية، لا تتحجج باتصال أمك، أمك مش حطير، استناني، وإلا لن تراني مرة أخرى».
صرخ شاب من الخلف: «طوطوله، يعني بالعربي زمروله».
رد عليه شاب يجلس في أول مقعد بجانب السائق: «حاولت يا كبير، شكله الزامور خربان بلا قافية، بعيد عنك وعن السامعين».
اقترحت فتاة: «خلينا ننزل ونركب في الباص الثاني».
رد عليها شاب ساخرًا: «يا للذكاء... يا للعبقرية... حتى لو... فهذا الباص مسكر الطريق!».
همست امرأة لجارتها: «يا خوفي نتأخر وتضيع علي حلقة اليوم من (فضيلة وبناتها)، حلقة اليوم غير شكل».
قالت طفلة لأمها وهي تكاد تبكي: «البوزة يا ماما البوزة غير تسيح وتخرب في العلبة».
بغضب قالت امرأة، وهي تقرأ رسائل الواتساب: «وبعدين؟ إلى متى سننتظر؟ تحركوا يا جماعة الخير، شوفولنه حل».
اقترحت سيدة: «واحد من الشباب -بلا زغرة- ينزل ويبحبش على الشوفير، يمكن متلطي في قرنة أو بيتخمخم على المحلات ويا خوفي –وما أحط بذمتي- يمكن قاعد بيبصبص على النساوين».
نزل شاب من الباص قائلًا: «انتظروني، سأشتري سجائر وأرجع على السريع، صاروخ».
احتج رجل: «إحنا في أيش وهاظ في أيش!».
فُتح باب السائق، دخل منه وأخذ مكانه، ثم نظر من المرآة قائلًا: «سامحوني يا جماعة، غفيت شوي، إن شاء الله ما تأخرت عليكم؟».
رد رجل: «عادي يا رجال، خذ راحتك، شو ورانا!».
أجابت امرأة مسنة: «شكلك تعبان يا خالتي، الله يعطيك العافية، سوق على مهلك، المهم نوصل بالسلامة».
شغل السائق الباص، وهمَّ بالتحرك عندما ناداه أحد الركاب من الخلف: «على مهلك يا معلم، نزل صاحبي يشتري سجائر».
رد السائق: «كنت محسب حالي مأخركم؟ الحمد لله طلعت براءة». وأطلق ضحكة مجلجلة. ثم نزل من الباص بعد أن أطفأ المحرك. أشعل سيجارة، وذهب إلى سائق الباص الآخر يبادله الحديث.
عاد الشاب. قال رجل: «نادوا على الشوفير».
رد شاب: «لا داعي، سيأتي حالًا».
برجاء قالت أمرأة: «بحياة الغاليين عليكم، نادوا عليه، أنا تأخرت كثييير كثييير، والله زوجي غير يشرشحني إن تأخرت في الطبيخ».
قال رجل ساخرًا: «لا تخافي، سننزل معك شهودًا على أنك لست السبب في التأخير!».
ردت عليه وهي «تجحره  بعينيها: «يا خوفي أنت بحاجة إلى شهود أكثر مني حتى لا تشك زوجتك بتأخيرك».
تعالت ضحكات الركاب، عندما عاد السائق، قائلًا: «هل عاد الشب أبو السجائر؟».
رد الشاب: «من زمان يا طيب».
فقال السائق: «الحمد لله على السلامة حبيبي. وعلى هالخبرية هات سيجارة غرامة عطل وضرر وتأخير».
ضحك بعض الركاب وابتسم آخرون.
أجاب الشاب: «على راسي يا غالي». ووصلت السيجارة للسائق بالتوصيل المتسلسل.
حاول تشغيل الباص لكنه لم يستجب، حاول مرة ثانية وثالثة دون فائدة.
تأفف رجل: «لا حول ولا قوة إلا بالله، ما لنا؟!».
قال السائق: «لا تعصب حبيبي ولا تشد على حالك، محلولة إن شاء الله» ثم نظر عبر المرآة وأكمل: «الشباب يا حصتي، الله لا يهينكوا، انزلوا حتى تدفعوا الباص. يعني على رأي الست أم زياد: هالسيارة مش عم تمشي... بدنا حدا يدفشها دفشة».
نزل بعض الشباب بعد تلكؤ، وأخذوا يدفعون الباص دون همة، فصرخ فيهم السائق: «لا والله اشتغل!!... ادفشوا بقوة... يا حيف عالرجال؟».
بعد عدة محاولات للتشغيل و «التعشيق»، اشتغل المحرك، عاد الشباب إلى الباص، وقال أحدهم ساخرًا: «نركب بشكل أكيد، أم نظل خلف الباص من باب الاحتياط؟!».
رد السائق: «بدك الصحيح، الاحتياط واجب، بس اركب حبيبي اركب، باصي وأنا بعرف عوايده، ما عليك، لن يحرن مرة ثانية إن شاء الله».
ثم انطلق، وهو يدندن مبتسمًا بأغنية شعبية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش