الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القضية عادت الى الجمود!

عبد الحميد المجالي

الثلاثاء 27 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 98


انتهت عاصفة ردود الفعل على قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها. ولكن القرار نفسه لم ينته مفعوله الكارثي على القضية الفلسطينية وعلى ما تسمى عملية التسوية؛ فقد كانت واشنطن وتل ابيب تعرفان تماما منذ اتخذ القرار انه سيصبح امرا واقعا سيضطر العالم والعرب والفلسطينيون في النهاية التعامل معه كاحد معطيات القضية.
لقد وضعت امريكا واسرائيل طينا وعجينا في اذنيهما لكي لا تسمعا او تأخذا بالاعتبار المواقف الدولية والعربية والفلسطينيه بشان القرار الامريكي، وهو امر معتاد منذ عقود في تعامل كلا الجانبين مع اي قرارات لاتوافق عليها اسرائيل او تصب في مصلحتها.
ورغم الجهد الماراثوني الذي بذل عقب قرار ترمب بشان القدس، الا ان القضية عادت الى المربع الاول دون ان يكون لهذا الجهد اي اثر على تحريكها بعد ان عانت لسنوات مضت من الجمود او التجاهل المتعمد من قبل اسرائيل والقوى العالمية التي تؤيدها علنا او ضمنا.
ويبدو ان الاستراتيجية التي باتت تعتمدها واشنطن بالاتفاق مع اسرائيل، هي انه اذا لم يوافق الفلسطينيون على شروط الجانبين في التعامل مع القضية على الطريقة الاسرائيلية والامريكية، فان البديل هو تجاهلها وتجميدها حتى اشعار اخر، والى ان يستسلم الفلسطينيون لهذه الشروط نظرا لمحدودية خياراتهم. فالتجميد بحد ذاته يعتبر تاريخيا مؤامرة اسرائيلية؛ لان اطالة الوقت والمماطلة تعتبران من وجهة النظر الاسرائيلية منحة مجانية لها غير مكلفة، تستغلها في فرض مزيد من معطيات الامر الواقع الذي سيصبح هو الاخر احد الخطوط والمسارات في عملية التفاوض ومن بينها الاستيطان المكثف.
والمشكلة التي يجب الاعتراف بها هي ان القيادة الفلسطينية لم تترك مجالا للمناورة في مسالة اعتبارها ان واشنطن لم تعد مؤهلة لكي تكون وسيطا في عملية السلام، وانه يجب البحث عن بديل لها، ورغم ما بذل على هذا الصعيد فان ايا من دول العالم بما فيها الدول الكبرى لم تعرب حتى الان عن استعدادها للقيام بهذا الدور نظرا لكلفته السياسية عليها، ومعرفتها بانها غير قادرة على الحلول مكان الولايات المتحدة التي تحتكر عملية السلام الشرق اوسطية منذ اوائل ستينيات القرن الماضي على الاقل، ونظرا لرفض اسرائيل التعامل بجدية مع اي جهة غير الولايات المتحدة في هذه المسألة.
والمشكلة الاخرى التي تزامنت مع جمود القضية بمجملها، هي جمود الحركة على صعيد المصالحة الفلسطينية التي ازدادت تعقيدا وتعمقت الشكوك بشأنها بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني ومدير مخابرات السلطة، ومسالة المصالحة بحد ذاتها قصة طويلة امتدت لسنوات وطرحت بشأنها عدة مبادرات، غير ان الجهود الاخيرة التي بذلت بالتعاون الرئيسي مع مصر بعثت الامل بتحقيقها؛ لكن الامل بدأ يتلاشى وكأن هذه المشكلة تتعرض هي الاخرى لمؤامرة تقف دائما في وجهها وتغلق منافذها.
ان حال القضية الفلسطينية في الوقت الحاضر يبعث على الاحباط، غير ان وسائل تحريكها مما هي فيه ليست مسدودة بالكامل. فهناك افاق مفتوحة لمواجهة التحدي الاسرائيلي في هذا الصدد، وأولها الاخلاص والجدية والعمل الدؤوب لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية والتي ان تحققت بكامل مواصفاتها ستشكل ضربة موجعة لاسرائيل وتغير جزءا رئيسا من قواعد اللعبة وطريقة التعاطي الامريكي والاسرائيلي، بل والدولي مع القضية الفلسطينية التي تعززها عدالتها وبعدها الاخلاقي والانساني.
ان ضياع الوقت لم يعد ترفا، بل يصب في خانة المصلحة الاسرائيلية؛ فهل يتنبه القادة الفلسطينيون لأهمية الوقت باتخاذ خطوات تحرك ما هو ساكن، وأولها وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة موقفه ؟ وهذه الخطوة هي مهمة فلسطينية بالكامل لاتحتاج الى احد غيرهم لاتخاذها وتحمل مسؤولياتها؛ لانقاذ ما يمكن انقاذه واعادة القضية الى ساحة الاهتمام العالمي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش