الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكومة النسور ... عوامل البقاء وموجبات التغيير

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2015. 03:00 مـساءً


 كتب: عمر محارمة
كسابقاتها من الحكومات تواجه حكومة الدكتور عبدالله النسور بين الفينة والأخرى «زوبعة» التحليل وارتفاع وتيرة الاقاويل عن قرب الرحيل وحلول موعد التغيير دون أن تستند تلك التكهنات والتحليلات إلى مصادر معروفة أو بينات معلومة.
والتغيير بحد ذاته ودون إعطاء موعد واضح لحدوثه هو سُنة لا بد من وقوعها لذلك تتفتح شهية بعض المحللين والكتاب للخوض في هذا الأمر، فهامش المغامرة أو الخطر الواقع على مصداقيتهم خفيف ويتعلق بالتوقيت فقط.
الحديث عن رحيل الحكومة يستند وفق مروجيه الى موجبات عدة تتصدرها ثلاثة رئيسة، أولها يتعلق بالملف الدبلوماسي والعلاقات الخارجية وما يعتبرونه اخفاقا في إدارتها.
الموجب الثاني للتغيير وفق التحليلات المطروحة يتعلق بالملف الاقتصادي الذي نجحت الحكومة الحالية في جوانب منه وأخفقت في أخرى، فعلى الرغم من نجاح الحكومة الحالية في إبعاد الاقتصاد الوطني عن حافة الانهيار التي وصل إليها قبل نحو ثلاثة أعوام، لم تستطع حتى الآن كبح جماح الخط البياني المتصاعد لمستوى المديونية أو رفع مستويات التنمية المحلية.
ووفقا للمحللين، فإن النجاح المتحقق للحكومة الحالية كان على حساب التوازن الاقتصادي-السياسي إذ أججت القرارات الصعبة التي دأبت الحكومة على اتخاذها حالة التباعد بين المستويات الرسمية والشعبية وأسهمت في تناقص الثقة بالإدارة المحلية على مختلف مستوياتها.
وعلى الرغم من إقرار ذات المحللين بأن الرئيس النسور أظهر شجاعة بالغة وتسجل له في الإقدام على القرارات الاقتصادية المتخذة إلا أنهم يرون أنها أدت المهمة المطلوبة ويتوجب رحيلها لترميم العلاقة الرسمية-الشعبية عبر «التضحية» بالحكومة الحالية لخلق حالة تماسك تحتاجها البلاد بشدة في ضوء الظروف الامنية الاقليمية التي فرضت مخاطر جمة على المملكة.
العلاقة بين الرسمي والشعبي تمثل وجها من أوجه الموجب الرئيس الثالث لرحيل الحكومة وفق المحللين ألا وهو انخفاض شعبية الحكومة إلى مستويات غير معهودة حيث أشار أحد التقارير الصادرة مؤخرا الى أن 80% من الأردنيين لا يثقون بالحكومة ومجلس النواب.
«موجب الشعبية» قد لا يكون بأهمية الموجبين الأولين، لكنه يحظى بخصوصية تأثيره المباشر على الجبهة الداخلية المطلوب تمتينها بصورة مثالية في غمار ما يعانية الأردن من أخطار وتحديات فرضتها الاوضاع الاقليمية ودخول البلاد في حرب مباشرة ضد قوى الإرهاب.
الموجبات الثلاثة السابقة ليست وحدَها التي تستدعي رحيل الحكومة، فالأزمات المحدودة التي تواجهها الحكومة من وقت الى آخر كأزمة التعليم العالي والمناوشات المتلاحقة مع النواب والاخفاق في تقديم مشاريع طموحة لبعض التشريعات الهامة وأزمة العلاقة مع الاعلام والاتهامات بعدم العدالة بملف التعيينات في وظائف الفئة العليا تشكل بمجملها تراكمات تعجل قرار التغيير.
في مواجهة ذلك كله تمتلك حكومة النسور عوامل ذاتية وموضوعية تستدعي استمرارها في إدارة شؤون البلاد حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
أول تلك العوامل وجود رغبة وإصرار لدى صاحب القرار في تكريس ارتباط بقاء ورحيل الحكومة ببقاء مجلس النواب أو ثقته فيها على الأقل وهي رغبة مستلهمة من الرؤية الطموحة للوصول الى مبدأ «الحكومات البرلمانية» والتي كانت المشاورات النيابية لتشكيل الحكومة الحالية خطوة باتجاهه.
ويتمثل العامل الثاني بالقدرة التي أظهرتها هذه الحكومة في التصدي للقرارات الصعبة وخصوصا الاقتصادية منها ونجاحها في استيعاب تبعات القرارات المتخذة والخروج بعدها بخسائر محدودة جدا رغم اتخاذها في ظروف أمنية وسياسية بالغة الحساسية.
قدرة الفريق الحكومي بقيادة النسور على تطبيق السياسات الاقتصادية القاسية تعطي مبررا قويا لاستمرار هذه الحكومة مع وجود حاجة ملحة لاستمرار السياسة الاقتصادية المتبعة حاليا والتي لا يتوقع تغييرها بتغير الرئيس أو الفريق الاقتصادي؛ وهو ما يستدعي التساؤل عن موجبات التغيير وعن نجاعة الاتيان بحكومة أخرى قد لا تملك القدرة ذاتها على إدارة الملف الاقتصادي.
أما العامل الثالث فهو القدرة على إدارة العلاقة مع النواب بحنكة بالغة استوعبت «الحنق» النيابي بهدوء وعملت على تحجيمه وأنهائه بدهاء ولعل إعادة التصويت على الثقة بالحكومة العام الماضي على خلفية قضية استشهاد القاضي الاردني رائد زعيتر على يد جنود الاحتلال الاسرائيلي واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الحياة السياسية الأردنية ومثال حي لقدرة النسور على «محاججة» النواب وتطويعهم.
ومن العوامل التي قد تحول دون تغيير الحكومة في هذه الآونة انشغالها منذ فترة في إعداد قانون انتخاب جديد يتوقع رفعه الى مجلس النواب في دورته العادية المقبلة؛ ما يستوجب بقاء الحكومة الى حين إقرار القانون في أروقتها وتسليمه للنواب على الأقل منعا لعودته الى المربع الأول في حال تغيير الحكومة.
كما تأتي الرغبة في تركيز الجهود على محاربة الإرهاب والتصدي للتحديات الامنية المحلية كعامل من العوامل التي قد تطيل عُمر الحكومة الحالية، فالظرف لا يسمح بالانشغال ولو مؤقتا في ترتيبات ومشاورات رحيل حكومة وقدوم أخرى جديدة.
حكومة النسور واقعيا كسرت روتين قِصر عُمر الحكومات في الأردن وتقترب من تحطيم رقم زمني ما زال مسجلا باسم حكومة علي أبو الراغب الذي بقي يشغل سدة الرئاسة في الدوار الرابع من حزيران عام 2000 إلى تشرين الأول عام 2003 ،فحكومة النسور تقترب من دخول سنتها الرابعة في تشرين الأول المقبل.
ولعل إحدى مفارقات تشكيل حكومة النسور أن الملك خصه في كتاب التكليف بعبارة لافتة حين طلب جلالته في كتاب التكليف السامي من النسور بلورة برنامج العمل الحكومي للسنوات الأربع القادمة، حيث كانت تلك العبارة المرة الأولى التي يحدد فيها رأس الدولة فترة زمنية لعمر الحكومة.
عمليا فإن الحديث عن رحيل الحكومة أو بقائها هو حديث نخبوي لا يشغل بال الشارع كثيرا فالناس في الغالب منشغلة بهموم البلاد الاقتصادية والأمنية وتتساءل عن مستقبل البلاد والمنطقة أكثر بكثير من سؤالها عن موعد تعديل أو تغيير على الحكومة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش