الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة العبيد

تم نشره في السبت 26 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

 د. زياد أبولبن
هناك من الكتّاب مَنْ يقتات على ماضيه الثوري، عندما كان العمل الثوري سرّيا وتحت الأرض، وفيه مصداقية العمل وروح التضحية، فيظنّ أن تاريخه النضالي يشفع لكتاباته المتهالكة، التي تذروها الرياح، فلا تسمن ولا تغني من جوع، وبات يعيش الوهم أنه كاتب كبير، ويغذي وهمه رفاقه الذين عجزوا عن فعل نضالي أو ثوري حقيقي، فعاشوا شعارات المرحلة، وكل تلك العنتريات النضالية حصادها هشيم الأرض العربية المحترقة.
هناك من الكتّاب مَنْ قدّم تضحيات حقيقية، في زمن النضالات العربية، فمنهم من ودّع هذه الحياة وارتقى للسماء، ومنهم من اعتزل الحياة والرفاق، وعاش بين أهله وأسرته، وكما يقولون (لا حسّ ولا خبر)، ومنهم من يواصل نضاله عبر العمل الحزبي العلني، وهم في وادٍ والناس في وادٍ آخر.
من اليسير أن يتخلى الكاتب الثوري عن أفكاره، بعد سقوط الامبرطوريات الثورية في العالم، فيتخذ من زعيمه إلهاً مقدساً، فهو الذي صنع المعجزات، ووحد العرب، وحرر فلسطين! كم نحن نعيش الوهم، إذا كنّا فعلاً عاجزين عن النقد الحقيقي لعقولنا!
عن أي كاتب نتحدث، وعن أي ثقافة نتحدث؟
نتحدث عن الثقافة السائدة في مجتمعاتنا العربية، فهي ثقافة العبد للسيد، ثقافة الحاضر للماضي بكل ما يحمله الماضي من تضخيم الذات ونفي الآخر، وكأننا نعيش بمعزل عن العالم، ونظن أننا نقدم ثقافة تسمو في معارفها على ثقافات العالم، ولو راجعنا أنفسنا لوجدنا أن ثقافتنا جوفاء تحتكم للعقل العربي المستلب، فهو عقل يؤمن بالخرافات والخزعبلات والأوهام أكثر من العلم، ويظن أن تلك ترتبط بالمعتقد الديني، وهذا ليس بصحيح، فقد عشش في عقولنا الماضي حتى عجزنا عن مواكبة الحاضر، وأصبحنا نتلقى معارفنا دون تمحيص أو نقد، كما عجزنا عن تطوير معارفنا في ضوء معارف أخرى صنعتها حضارات العالم المتقدم.
قد اختلف مع (أدونيس) في زاوية، واتفق معه في زاوية أخرى، فقد أثار قوله في نفسي حماسة الكتابة عن ثقافتنا، وهو القائل: «المعرفة العربية السائدة معرفة غير نقدية، ذلك أنها نشأت وتنشأ في أحضان الجواب، ومن هنا كان طابعها الغالب فقهياً – شرعياً، حتى في الآداب والفنون، وفي هذا ما يوضح كيف أن الثقافة العربية المهيمنة تمارس النقد بصورة غير نقدية، والفكر والفلسفة بصورة غير فكرية وغير فلسفية، والعلم بصورة غير علمية، والشعر والفنّ بطرق غير شعرية وغير فنّية، الثقافة العربية المهيمنة مجموعة من المؤسسات الاجتماعية – الأخلاقية – السياسية، إنها ثقافة بلا ثقافة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش