الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما هكذا تورد الإبل!!!

رشيد حسن

الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 142
في أدبيات المقاومة وحركات التحرر الوطني، نجد للكفاح الوطني جناحين: العمل السياسي والمقاومة بكل اشكالها وتعبيراتها، كلاهما يكمل الاخر، لا بل الاول يفرض وجود الثاني، والثاني لا يستكمل الا بوجود الاول.
في الحالة الفلسطينية نجد العمل السياسي والدبلوماسي، في أوضح صوره، ونفتقد المقاومة كنهج واسلوب للتحرير، وطرد الصهاينة الغزاة.
وبوضع النقاط على الحروف، فلقد استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية أن تحقق نجاحات باهرة، وتسجل عددا من الاهداف في مرمى العدو، وتفتح كثيرا من الابواب المغلقة. ففلسطين أصبحت دولة مراقبة بالامم المتحدة باجماع أكثر من 137 دولة ... وفلسطين تنتصر في مجلس الامن، ويتخذ المجلس قرارا تاريخيا بعد 36 عاما، بادانة الاستيطان باغلبية ساحقة، اذ صوتت 14 دولة مع القرار، وامتنعت اميركا عن التصويت، ما يعتبر بحق انتصارا تاريخيا، ويؤسس لمرحلة مفصلية في تاريخ القضية ونضالات الشعب الفلسطيني، وهزيمة ساحقة لنتنياهو ولليمين المتطرف الذي أصر على انتهاك القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة بكل وقاحة وعنجهية.
لقد تصرف نتنياهو بعد صدور القرار كالمجنون، وفقد أعصابه، فاستدعى سفراء الدول الاعضاء بمجلس الامن مسجلا احتجاجه على هذا القرار الموجع. وكانت تصريحات سفير العدو بالامم المتحدة مثالا سافرا على فاشية العدو وعنصريته وبلطجينه، ورفضه الاعتراف بالشعب الفلسطيني “الشعب الاسرائيلي يبني في أرضه” .!!
ان عدد الدول التي تعترف بفلسطين أصبح أكثر من عدد الدول التي تعترف باسرائيل، كما طالبت عددا من البرلمانات في العالم بمقاطعة البضائع الاسرائيلية، وخاصة منتوجات المستوطنات، وطالب عدد من السياسيين والنشطاء بطرد السفراء الاسرائيليين. وتبنت الجامعات البريطانية وغيرها من جامعات العالم مقاطعة الجامعات الاسرائيلية، لموقف الاخيرة المؤيد للاستيطان، وعدم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
كل هذا يسجل للديبلوماسية الفلسطينية، ولكنه يصبح عملا كسيحا، مقعدا، اذا لم يقترن بالمقاومة، وخاصة في هذا الوقت الذي تشهد فيه القضية الفلسطينية تعاطفا دوليا غير مسبوق بسبب التعنت الاسرائيلي. وهذا يستدعي تسجيل ملاحظة مهمة جدا، وهي أن القيادة الفلسطينية لا تزال مصرة على أن تبقى داخل مربع المفاوضات، ومصرة على ان تبقى وفية للشعار الذي رفعته وثبت فشله “لا بديل عن المفاوضات الا المفاوضات” ... رغم اعترافها بفشل هذه المفاوضات، ورغم اعترافها بان العدو استغلها وقد استمرت لاكثر من 20 عاما لرفع وتيرة الاستيطان، فتضاعف عدد المستوطنين عدة مرات ليصبح اكثر من 690 الفا، و صادر اكثر من 65% من اراضي الضفة الغربية، واكثر من 85% من اراضي القدس الشرقية، وها هو يكاد ينجز تهويد القدس وفرض التقسيم المكاني والزماني على المسجد الاقصى.
القيادة الفلسطينية لم تكتف برفض المقاومة المسلحة، ورفض اشعال انتفاضة جديدة ردا على جرائم العدو، والتي وصلت الى حد احراق المواطنين في بيوتهم “ال الدوابشة” وخطف الاطفال وحرقهم “ابوخضير” ... واستباحة الاقصى يوميا، واغتيال اسرى الحرية، بل عملت على اجهاض انتفاضة السكاكين وهبة القدس، من خلال عدم تبنيها، وعملت اجهزتها الامنية على جمع السكاكين من طلاب المدارس، ما اسهم في اضعافها، وتراجعت الى اعمال فردية ينفذها شباب متحمسون مؤمنون بالمقاومة، وباستمرار المقاومة، كسبيل وحيد لتحرير الارض.
رفض العدو تنفيذ قرار مجلس الامن يفرض على القيادة الفلسطينية ان تخرج من دائرة التاييد اللفظي للمقاومة، الى دائرة العمل المبرمج، وذلك بالاتفاق مع كافة التنظيمات والفصائل على برنامج للمقاومة الشعبية، يشعل الارض تحت اقدام الصهاينة، وتشكيل قيادات ميدانية في كافة انحاء الوطن تتولى قيادة المقاومة، على غرار ثورة الحجارة.
باختصار ...
لم يعد كافيا ولا معقولا الاكتفاء بالعمل الديبلوماسي، في الوقت الذي يرفض العدو تنفيذ قرار مجلس الامن وقف الاستيطان، ويصر على تهويد القدس والاقصى، ما يفرض على القيادة الفلسطينية، بالاتفاق مع كافة التنظيمات والفصائل، ان تتخذ قرارا جريئا باشعال فتيل المقاومة الشعبية في كل ارجاء الوطن، وفق برنامج تصعيدي يشمل كل فلسطين، ويعبىء كافة طاقات الشعب الفلسطيني في الوطن الشتات في معركته المصيرية لتحرير الوطن وطرد الغزاة.
ان الاقتصار على العمل الديبلوماسي فقط في مواجهة عدو يصر على احتلال كل الارض، وتهجير كل الشعب تجعلنا نردد ما ردده ذاك الاعرابي: ما هكذا تورد الابل!!!

Rasheed_hasan@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل