الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علينا الاعتماد على أنفسنا

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 12:16 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 01:01 صباحاً
  • -محرر-1.jpg


يقدّر الأردن عالياً دعم الأشقاء في دول الخليج العربي، والذي يأتي انطلاقاً من المعاني السامية للتضامن والإخاء العربي، ومن واقع وحدة الحال والمصير، والمصالح المشتركة المبنية على الاحترام المتبادل، والإيمان بثوابت مفادها أن أمن الأردن والخليج كلٌ لا يتجزأ.
لقد لاقت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعقد لقاء مكة لدعم الأردن بمواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة، وبمشاركة من الأشقاء في الكويت والإمارات، تقديراً كبيراً من الأردنيين، بتخصيص مليارين ونصف المليار دولار لدعم الاقتصاد الوطني، ودللت على أن الأردن والخليج تربطهما علاقات متينة واستراتيجية.
وفي ذات الإطار تأتي مبادرة قطر بتوفير فرص العمل للأردنيين وحزمة من الاستثمارات التي تستهدف مشروعات البنى التحتية بقيمة 500 مليون دولار، وهي في مجملها مساعدات تعكس واقع المسؤولية العربية المشتركة، وتعكس حجم التقدير من الأشقاء للأعباء التي ترتبت على المملكة جرّاء موجة اللجوء السوري، وهي تأتي أيضاً بعد الموقف الإيجابي الذي طرحه صندوق النقد الدولي في بيانه الأخير عن الأردن ودعوته المباشرة لدعم المملكة.
إن هذه المساعدات من الأشقاء، وعلى أهميتها وما يمكن أن تسهم به في انعاش الاقتصاد الوطني، لا يمكن أن تكون المخلصة لحالة الاستعصاء الاقتصادي، فالعمل واجب اليوم على المستويات الوطنية كافة، لوضع خطط تنموية شاملة تنعكس آثارها على مختلف المسارات ومنها ما يتعلق بحجم المشاريع الكبيرة في المحافظات التي تتطلب دعماً كبيراً، بما يمكن من خلق فرص العمل لآلاف الشباب المتعطلين عن العمل، ويذهب بنا إلى اتجاهات إيجاد مشاريع واعدة في قطاعات النقل والصحة والتعليم.
صحيح أن المساعدات من الأشقاء كانت تأتي في أوقات مفصلية في تاريخ الاقتصاد الوطني، وتعزز من استقراره وثبات الدينار الأردني، إلا أن تلك المساعدات ربما يأتي يوم وتتوقف وهي بالأصل في شح وأقل من سابقاتها، وعليه سنصل إلى مربع الصفر، وهنا يكمن الخطر، إن لم تكن لدينا بدائل في الاعتماد على الذات.
وعلينا الاعتراف بحقيقة مفادها أن أمامنا الكثير من التحديات الاقتصادية الواجب مجابهتها بالمزيد من الخطوات الناجزة، وليس الاعتماد على المساعدات، إذ مطلوب من الحكومة في أولى خطواتها ترجمة خطابها بالاعتماد على الذات، وهو أمر لا يُترجم إلا عبر إصلاحات حقيقية تعالج الاختلالات والتشوهات في الموازنة العامة من خلال ضبط حقيقي للإنفاق الحكومي وتعزيز بيئة الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص وتحقيق العدالة في الإجراءات والسياسات الحكومية المتعلقة بتعديلات ضريبة الدخل، وهو أمر طالما أكد عليه جلالة الملك عبد الله الثاني بأن على الحكومة القيام بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.
كما يتوجب على الحكومة العمل بمسارات موازية لجهة محاربة الفساد، واسترداد الأموال العامة من كل الذين ثبت تورطهم بقضايا فساد، كما يبدو هاماً تعزيز ثقة الشارع الأردني بمؤسسات الدولة كافة، ومنها الحكومة والبرلمان، إذ لم تعد خطابات تلك المؤسسات ونتيجة عوامل متراكمة، تجد صداها لدى المواطن الأردني.
في المحصلة لا طريق أمامنا إلا بالاعتماد على أنفسنا، ونحن وإذ نقدر للأشقاء في الخليج العربي دعمهم المتواصل، لنؤكد أن التحديات الاقتصادية المرتقبة، تتطلب عملاً وجهداً استثنائياً، ينقل تطلعات الأجيال بحياة كريمة إلى واقع ملموس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش