الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطـراونــة: قـانــون الانـتخــاب المدخل الحقيقي للإصلاح السياسي

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2015. 02:00 مـساءً

 عمان - الدستور - حمدان الحاج
قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، إن قانون الانتخاب يعد المشكلة التي تقف أمام تطور الحياة النيابية في المملكة. وأضاف الطراونة في محاضرة له خلال حفل إفطار أقامته الجمعية الاردنية للعلوم السياسية أن الإصلاح السياسي يعتمد على محور مركزي اسمه «قانون الانتخاب»، والذي يجب أن يخرج لحيز التطبيق بعد توافق عريض بين جميع أطياف اللون السياسي الاجتماعي.

وقال إن فكرة القوائم الوطنية كانت تمثل بداية الأمل، لكن ولعور القانون في تحصينها وحمايتها وإضعاف تمثيل مخرجاتها، فقد ذهبت التجربة أدراج الرياح.
ومضى بالقول « أؤمن ن تجربة القوائم الوطنية تشكل البداية السليمة في تطوير قانون الانتخاب بشكل متدرج، وعبر زيادة مقاعد القائمة مع ولادة كل مجلس نواب جديد، وصولا لتكريس مبدأ الانتخاب وفق القوائم على مستوى الوطن وليس الدوائر الانتخابية على مستوى المناطق».
وأضاف أن دور المجالس النيابية في الحياة السياسية دور مشهود على مدى تاريخ البلاد، ولكل مجلس بصماته، لكن لا تصح المقارنة بين تلك المجالس بسبب تمايز قوانين وأنظمة الانتخاب، التي إن تعددت صيغها، لكنها في العشرين عاما الأخيرة استقرت على مبدأ الصوت الواحد، كما علينا الاعتراف أيضا، بأن المحبط الأساسي لكل تطورنا السياسي على مستوى الحياة النيابية، هو الظروف غير المستقرة التي اختبرناها على حدودنا منذ فجر تأسيس المملكة، فصحيح القول: بأن الأردن مملكة لم تعش ترف الاستقرار الإقليمي منذ نشأتها. وعليه فإن أي نقد لدور المجالس النيابية يجب أن يأخذ المشهد على عموميته، وليس فقط أن يقتصر النقد لطبيعة أي مجلس نيابي وأعضائه والسياسات التي انتهجوها. وكما تعلمون فإن للمجالس النيابية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي دور أساسي في تطور الحياة السياسية.
وأشار أن انقطاع الحياة النيابية بين مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وحتى أبعد من منتصف ثمانينات القرن نفسه، بسبب احتلال الضفة الغربية، كان له مساهمته في تراجع بعض ما تحقق على صعيد التطور النيابي وتكريس مبدأ عمل السلطة التشريعية،ولما استؤنفت الحياة النيابية، وبرز مفهوم التحول الديمقراطي في مطلع تسعينيات القرن الماضي، لاحظنا جميعا كيف أن قانون الانتخاب أثر وبشكل مباشر على نوعية المجالس النيابية، وعلى طبيعة أدائها، فبين مجلس النواب الحادي عشر، وما تبعه من برلمانات ذهب التقييم لصالح التراجع في الأداء وليس التطور.
 وقال إن قانون الصوت الواحد أثر بطريقة كبيرة على وعي الناخبين من جهة، وعلى مخرجات صناديق الاقتراع من جهات. وقبل أن نذهب إلى اتخاذ المواقف من القانون، فقد يكون الصوت الواحد يمثل وجها من العدالة الدستورية، لكن علينا أن ندرك بأن تطبيقات القانون على المستوى الوطني، أثرت بشكل ملموس على مستويات التطور النيابي من جهة سياسية، وساهمت في تفتت القيم الاجتماعية، والتفكك العشائري، كما أثر كثيرا في ناحية التمثيل العادل.
وأضاف «لعله فاتنا في الـ25 سنة الماضية، وبسبب قانون الانتخاب، أن نطور ثقافة انتخابية سياسية، تنتمي في اختياراتها لصالح البرامج وليس الأشخاص، وهو ما ضيعه قانون الانتخاب، الذي حيد الخيار السياسي الرحب لصالح الخيار الاجتماعي الأضيق، والذي كرس بطريقة أو بأخرى هوية نائب الخدمات، وليس نائب البرامج، نائب المنطقة وليس نائب الوطن».
وقال قد يكون واحد من الأسباب الرئيسية لذلك، هو ضعف الأحزاب نفسها، لكن الصحيح أيضا بأنه كان من واجب أصحاب القرار، أن يمنحوا الأحزاب دورا محوريا في العمل السياسي، وصولا لثقافة انتخابية تمايز بين البرامج الحزبية على صعيد التمثيل الأفضل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.  
واعتبر أن تعزيز دور البرلمانات من شأنه تثبيت مبدأ المشاركة الشعبية في صناعة القرار، لافتاً ان «سلسلة  المقالات النقاشية التي بعث بها جلالة الملك للرأي العام  ألهمتناطريقا منيرا يوصلنا في نهاية المطاف لإصلاحات سياسية حقيقية».
وقال إن طموحات جلالة الملك في الإصلاحات السياسية، لها مدخل رئيسي هو قانون الانتخاب، ولأن القانون هو عامود التوازن في الحياة السياسية، فمن الواجب أن يحرص مشرعوه على أن يكون ممثلا عادلا للناخبين، وأن يكرس في مرتكزاته فلسفة تطور الحياة السياسية والبرلمانية بشكل متدرج، بعيدا عن القفز نحو المجهول، وصولا لمبدأ الحصص السياسية الحزبية تحت قبة مجلس النواب، والتي من الواجب أن تتنافس، مشكلة الأكثرية الحزبية البرامجية حكومة وطنية، يقابلها أقلية نيابية معارِضة، تمثل حكومة الظل.
وأضاف ونحن نعيش وسط هذا الإقليم المضطرب، لا نريد أن نتأخر في الخطوات، ولا نريد لجهودنا في البناء الوطني الذاتي أن يعيقها المتربصون بنا الشر والضرر، فنصرنا على كل الظروف قادم، لذلك علينا أن نبقى بكامل جاهزيتنا لمواصلة العمل الوطني من دون تقصير أو تكاسل أو تباطؤ مؤمنين بأن الحرب على الإرهاب هي مرحلة من المراحل الصعبة التي عاشتها مملكتنا، مطمئنين لخروجنا من الأزمة منتصرين، كما نحن دائما، فهذا الوطن حماه الله من كل شر، وحباه الله بنظام سياسي حكيم وصادق وواعي.
وختم بالقول انه يتطلع  لأن يكون النظام النيابي، ودور المجالس النيابية، هو الدور المنشود، الذي يعبر عن المصالح الوطنية بلغة تشريعية حكيمة، وبدور سياسي إيجابي فاعل.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل