الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا عن الاعتماد على الذات ؟

ضياء الفاهوم

الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
عدد المقالات: 103


يمكن القول بكل ثقة أن الاعتماد على الذات كان وما زال وسيبقى بالغ الأهمية على كافة المستويات سواء أكانت شخصية أو مجتمعية أو قطرية أو على مستوى الأمة .  و حيث أن العالم يمر هذه الأيام بظروف استثنائية يعرف الناس جيدا من أوجدها ولماذا فإنه لمن المهم التذكير بدروس التاريخ التي ما زالت تلقي الضوء على نجاح شخصيات كثيرة فيه باعتمادها على ذاتها واستحقت أن يقال فيها :
وكم رجل يعد بألف رجل    وكم ألف يمر بلا عداد
المشكلة الآن تكمن بكل بساطة في الجهل الذي لم يعد أهله يميزون بين الصالح والطالح ، بين ما يفيدهم ويفيد مجتمعاتهم وبلدانهم وإنسانيتهم وبين ما يضرهم مثل    من بينها أعمال  الغش وتلويث البيئة وتحدي قوانين  السير وتعليمات المرور ونسيان أهمية المعلم الذي قال فيه أمير الشعراء أحمد شوقي :
قم للمعلم وفه التبجيلا    كاد المعلم أن يكون رسولا  
وصدقوني أن معظم الصفات غير الحميدة التي أصبح كثير من الشابات والشبان يتصفون بها تعود في الأساس إلى عدم الاهتمام كما يجب بالتربية الأسرية  الحميدة التي أصبحنا نفتقدها للأسف الشديد هذه الأيام وفي طليعتها ما علمه لجيلنا آباؤنا رحمهم الله من أهمية الاعتماد على الذات  المقترن بالأعمال الصالحة للإنسان نفسه ولأسرته وأقاربه وأبناء مجتمعه ووطنه وأمته وللبشر أجمعين .
وعندما يتربى الإنسان على ذلك يعرف أن من واجبه أن يعمل بكل تفان وإخلاص من أجل تمكين بلاده من بناء قوتها الذاتية في كافة المجالات وأولها الدفاع العظيم عن هيبتها وحقوق أبنائها وبما يمكنها  من الإسهام الفعال  بتعزيز مكانة أمتها وإنسانيتها . ومن ذلك رفض الاعتداء عليها وعلى حقوق أبنائها أو السماح لأي كان بالتدخل في شئونها كما هو حاصل هذه الأيام !
على من يضحك هؤلاء الطامعون في السيطرة على كامل المنطقة التي يعيشون فيها ؟ وعلى من تضحك دول الاستعمار المعروفة التي تدعي أنها راعية لحقوق الإنسان في نفس الوقت الذي تتعدى فيه على هذه الحقوق بطرق كثيرة فيها كيل بمكيالين وفي أحيان بمكيالين وليس بمكيال  واحد  ؟
وصدقوني أيضا أنه  قد آن الأوان لكي يصحى العرب من غفلتهم بأسرع ما يمكن لأنهم  لا ينقصهم شيء من أسباب الاعتماد على الذات  ، لا من حيث السكان ولا من حيث الجغرافية ولا من حيث ما وهبهم الله من خيرات  ولا من حيث التاريخ المليء بالبطولات والحكمة والاختراعات والتألق بالفنون والأدب والتسامح والرقي واحترام الآخرين . والحقيقة الناصعة البياض هي أنه قد أصبح لزاما عليهم  جميعا  أن يساهموا بشكل جدي ومحترم في إعادة التفاهم بين المسئولين في دولهم عن طريق الحوار والإخلاص للأمة كلها الخالي من الأحقاد والتحديات.
وإذا لم يقم العرب سريعا بإصلاح جميع أوضاعهم  فلن يستطيعوا أن يحققوا آمالهم وأمانيهم في  حرية مسئولة و ديمقراطية  سليمة  وتمتع بسيادة القانون وتعاون أخوي  وحب عميق لبلاد العرب واستعداد للدفاع عنها وعن كل قضاياها العادلة ومقدساتها وحقوق أبنائها من المحيط إلى الخليج .
لقد آن الأوان للعرب  أن يعرفوا جيدا  أن الاعتماد على الذات لم يعد ترفا بل أصبح ضرورة قصوى و هو للحقيقة والتاريخ وبكل موضوعية  في  طليعة اهتمامات قائدنا الفذ وراعي نهضتنا جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه المولى ورعاه  وكل الهاشميين النبلاء وما يحرص عليه كل الحرص دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور وفقه الله وسدد خطاه  وهو ما يدركه تماما الشعب العربي الأردني الوفي للمبادئ الإسلامية  والمسيحية السمحة والعظيمة في الوقت نفسه ولعروبته الأصيلة  التي لا تضاهى وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار اللذين يقف  وراءهما كل الأردنيين بصلابة في وحدة وطنية مباركة  ضد كل أشكال الإرهاب ، وفي مقدمتها الإرهاب الإسرائيلي وتلميذه الداعشي .
والحمد والشكر لله على استعداد هذا الشعب العريق  لبذل أقصى الجهود من أجل تحقيق اعتماد كامل على الذات وتعزيزه باستمرار بعون العلي القدير وتوفيقه الذي أمر العالمين  بالتعاون على البر ولتقوى وليس على الإثم والعدوان والذي  سبحانه  وتعالى قال لخاتم الأنبياء والمرسلين حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم “ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين “  كما قال له في كتابه العزيز “ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون “ صدق الله العظيم  .
diafahoum@jmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل