الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فـــي وداع مــاركـيــز...

تم نشره في السبت 19 نيسان / أبريل 2014. 03:00 مـساءً

* كتب: فارس الحباشنة 
انكسرت أمس «رصاصة قلم « الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز « 1927 - 2014»، على أبواب التسعينيات من العمر، الروائي «الجنوبي « صاحب نوبل « 1982 « الذي نقل مناخات أمريكا اللاتينية الى بقاع العالم، فاستحق أن يكون أكثر الكتاب بالاسبانية شعبية في العالم.
أقفل ماركيز مسار حياته، عندما عنون سيرته الذاتية 2002 « بعبارة عشتُ لأروي، وكانت كافية لاختزال حياته الروائية، فلم يضاهيه في العالم كاتب رواية غزارةً في الانتاج الروائي، ورواياته لم تتوقف عن إثراء العقل الانساني بشخصيات مدهشة ومثيرة للجدل، لا تحس بغرابتها، رغم عدم معقوليتها.
ذهب ماركيز اليوم لملاقاة كل تلك الشخصيات التي رسمها بواقعية ساحرة، لملاقاة كل من أحبهم واقتسم معهم الخبز والمعاناة والاوهام الثورية، وأنغام الموسيقى اللاتينية وكلمات سطرت للادب اللاتيني ليكون مرجعا لفن الرواية في العالم.
هو واحد من الغاز الابداع الادبي في تاريخ الانسانية، كتبه لا تخلو مكتبة أحدنا من كتاب واحد على الاقل منها، يصعب الاجابة عن سؤال :اين يكمن سر أبداع ماركيز في «مائة عام من العزلة، أوالحرب في زمن الكوليرا « وخريف البطريارك،  أو في قصة موت معلن والجنرال في متاهة. المفاضلة لا تعني الحسم، فهذه الاعمال الروائية مفتوحة على الجدل النقدي، وكلما أعيدت قراءتها، فإنها تفتح أسئلة في عمق أيقوناتها، سرّها في سحر إبداعها الخالد.
ماركيز «عربي « أعطى القضية الجنوبية في العالم فصاحة أدبية الى جانب روائيين آخرين من أمريكا اللاتينية وافريقيا والعالم العربي، حمل هموم الشعوب الفقيرة والمضطهدة والمعنفة والمسلوبة إرادتها وثرواتها، حمل غضبهم وحلمهم وعزيمتهم وفطرتهم وحسهم الساذج والساخر.
شكل ماركيز -الذي نبكيه الان بصمت- وجدانا ثوريا لأجيال، وأرّق بكتابته الروائية مضاجع سلاطين، وبسحر كتابته الواقعية، ولسان نقله المكشوف للواقع، وأعمال أدبية عابرة للزمان والمكان، أيقونات روائية تخلد في الذاكرة والوجدان الانساني. 
كل من عرف ماركيز من خلال نصوصه لم يتخلص من عقدة الاندهاش والانبهار، شعور من الخوف والرهبة ينتابك كلما قرأت عملا روائيا لماركيز، حوار استثنائي في أعمال أدبية للتاريخ والسياسة والاقتصاد والمجتمع والثورة في مجازفات روائية تخييلية.
لا يشبهه أحدٌ في عالم الرواية، رغم أن كثيرين انجروا وراء تجربته في الابداع الروائي، جربوا الخوض في ذات السحر الواقعي في الكتابة، وحملوا السؤال الجنوبي الذي أرق ماركيز نحو التحرر الوطني من التبعية للمركز « الاستعماري « الغرب، والبحث المضني عن العدل والكرامة والحرية؛ وهي أيقونات محركة لاي مجتمع حي في العالم يبحث عن خلاصه.
ناهض ماركيز العنصرية والاضطهاد المتناسل في جغرافيات العالم، موقفه من القضايا العربية الكبرى مازال منافحا عن قضية فلسطين، والعراق..»، ذهب وهو يتطلع بعين قلقة على مصير الانسانية في الالفية الثالثة، عادًا إياها أشد القرون شؤما على الإنسان تتجسد في : كوارث طبيعية، حروب، مجاعات، دمار وخراب، واستعمار جديد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش