الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارع طلال. اسواق تراثية عريقة تروي حكاية عاصمة الصبر والرضا

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2016. 07:00 صباحاً

  الدستور -  محمود كريشان

سكنت عينيك يا عمان فالتفتت إلي من عطش الصحراء أمواه

وكأس ماء أوان الحر ما فتئت ألذ من قُبلٍ تاهت بمن تاهوا

دوما.. وبدا ستبقى عمان في القلب والوجدان.. تحكي قصة عاصمة هاشمية أبية، تتأنق بتاريخها العريق، وتتألق بحاضرها المشرق.. لتبقى جميلة الجميلات.. آمنة مستقرة بإذن الله ومن ثم ارادة المخلصين من حُراس فجرها الأردني الأبي الجميل..

وتتميز عمان بتنوعها التجاري وقد عرف اهلها منذ فجر التأسيس الاسواق التجارية المتخصصة في عمان القديمة والتي يبيع بعضها الملابس النسائية واخر الرجالية والولادية وتجهيز العرائس بل وهناك اسواق مخصصة لمستلزمات ابناء البادية الذين يتوافدون الى العااصمة لشراء مقتنياتهم.

وهنا.. هي اطلالة على تاريخ بعض الاسواق التراثية في شارع طلال ضمن جولات لاحقة تشمل بقية الاسواق في مناطق قاع المدينة والتي لا تزال تنبض بالحياة وتزدهر بالمتسوقين والسياح لما تضمه من مقتنيات تراثية وتقليدية متعددة رغم انها تخوض «صراع البقاء» وهي تقاوم تداعيات قانون المالكين والمستأجرين بصيغته الظالمة.

سوق البخارية

ويقع هذا السوق بالقرب من المسجد الحسيني الكبير على مشارف شارع طلال الذي يرتبط تاريخ تأسيسه ببدايات تأسيس إمارة شرقي الأردن، ويقودك السوق للمعالم القديمة لعمان والتي كانت ولا تزال أحد الشواهد على تاريخ تأسيس العاصمة الأردنية.

وتعود قصة سوق البخارية إلى عام 1934 عندما أسس كمال الدين البخاري «الاذري» السوق الذي استقر في مكانه الحالي عام ,1942 وكان بمحاذاته سابقا سوق السلاح قبل ان ينتقل الى نهاية شارع طلال، ويقول « محمد عبده» حفيد «البخاري» مؤسس السوق إن جده حضر من أوزبكستان في رحلة حج مطلع الثلاثينات من القرن الماضي ، وزار القدس كعادة الحجاج في ذلك الزمان ، واختار أن يستقر في عمان ، ويؤسس السوق الذي تخصص بالمهن التقليدية، مشيرا الى أن جده أسس سوقا تباع فيها الخناجر والأحجار الكريمة وأنواع السبحات والنحاسيات بأنواعها.

منعطف هام

منعطف هام عاشه السوق ، ببضاعته وتجاره وزبائنه ، في اربيعنيات القرن الماضي ، هذا المنعطف تمثل في الزيارات المتكررة التي كان يقوم بها الملك المؤسس عبد الله الاول «طيب الله ثراه» لسوق البخارية ، وتحديدا بعد صلاة الجمعة من كل اسبوع التي كان يحرص على ادائها في المسجد الحسيني الكبير ، وتشير الرواية المتداولة ان التجار كانوا يستعدون مبكرا لتلك الزيارة الكريمة قبل موعدها ، فيحرصون على توفير كل انواع البضاعة التي قد يحتاجها الملك المؤسس او مستشاروه والعاملون في حكومته ، وكان يوم الجمعة اكثر الايام حراكا في اجواء السوق بسبب قدوم اعداد كبيرة من المصلين من خارج محيط وسط البلد ، اي من اطرافها البعيدة ، لاداء صلاة الجمعة بمعية الملك المؤسس ، وكان طبيعيا ان يمثل ذلك حالة انتعاش للسوق . ويتحدث قدامى التجار ايضا ان قائد الجيش ، الجنرال البريطاني كلوب باشا ، كان يبعث باحتياجاته مكتوبة على ورقة بيد احد مرافقيه ، ويقوم التجار بعد ذلك بتجهيز»الطلبية» وارسالها الى مقره الرسمي.

يستمر السوق حتى اليوم في بيع الملابس التقليدية والأحجار القديمة والصناديق التراثية والأدوات الموسيقية البدوية القديمة ، ولوازم المهن التقليدية كالحلاقة وسجاجيد الصلاة وغيره الامر الذي يجعل حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين يقومون بشراء السبح وسجاجيد الصلاة من ذلك السوق وتقديمها كهدايا للزوار عقب عودتهم من الحج ذلك نظرا للاسعار الشعبية التي يتمتع بها السوق ويعتمد في معظم بضائعه على الصناعات التقليدية المستوردة.

يعتبر سوق البخارية احد المعالم التراثية في عمان القديمة يقف كشاهد على تاريخ المدينة الحديث الذي تجتاحه الحداثة ، وقد اصبح السوق احد أبرز ما يميز عمان القديمة.

سوق البلابسة

هذا السوق الذي يقع بمحاذاة سوق البخارية ويتشابهان الى حد كبير في التصميم ونوعية المواد والمقتنيات التي يبيعونها مثل الاكسسوارات وازرار الملابس ولوازم العبادة من سجاجيد صلاة ومسابح وسواك وعطور ومقتنيات خياطة وتطريز والاحزمة الجلدية والمحافظ «الجزادين» والقداحات والاقلام وانواع الكالونيا القديمة والمقصات ولوازم الحلاقين والتحف الشرقية التي يقبل على شراءها السياح الاجانب.

الخبر المشؤوم

وقد استقبل الناس في عام 2009 نبأ الحريق الهائل الذي اندلع في سوق البلابسة وفيلادلفيا والبخارية بحزن شديد حيث امتدت النيران الى الطابق الثاني والثالث من المبنى الذي يضم سوق البخارية الذي هو اصلا مركزه الطابق الارضي ، اما الطوابق العليا المنكوبة فهي تسمى سوق فيلادلفيا ويستخدمها التجار كمستودعات للالبسة والبضائع. وكان ذلك بسبب تماس كهربائي جراء شبكة التمديدات الكهربائية الخارجية المهترئة وتم اعادة تأهيل الاسواق المتضررة من قبل امانة عمان.

سوق اليمانية

وسوق اليمنية او اليمانية يعتبر من الاسواق العريقة جدا ويقع على مقربة من المسجد الحسيني الكبير وسط العاصمة، ويعمل هذا السوق منذ اربعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، ويتميز السوق بأنه يلبي حاجات ذوي الدخل المحدود من مختلف أنواع الملابس، خاصة المعاطف الشتوية الاوروبية المستعملة والبدلات والملابس الاجنبية الفاخرة «الستوك». وينتشر في هذا السوق محال الخياطة وتقييف الملابس وتفصيلها بالاضافة الى انتشار لافت لصالونات الحلاقة.

قصة قومية

ويقول الزميل جمال شتيوي ان اصل تسمية السوق بهذا الاسم يعود لـ»اليمنيون» الذين حاربوا في صفوف الثورة العربية الكبرى، وبقي نفر منهم في مدينة عمان واشتغلوا في الاعمال البسيطة التي كانت متوفرة في تلك الفترة. وانه خلال الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) اشتغل اليمنيون في بيع ما يعرف بالملابس المستعملة «البالة» وكان ذلك يناسب الحالة الاقتصادية البسيطة لشريحة كبيرة من سكان العاصمة. وقد اختار اليمنيون وآخرون ان يتجمعوا في مكان وسط البلد، حيث بنوا محلات «سقائف» بسيطة جدا لبيع الملابس، ولكن بعد سنوات شب حريق هائل في هذا السوق مما دعا صاحب المكان الشركسي «ميرزا باشا» إلى ان ينشئ بنايات من الاسمنت ليعود نفس الباعة إلى محلات دائمة استمرت حتى وقتنا الحالي.

 سوق فيلادلفيا

ويقع في الطابق العلوي لسوقي البخارية والبلابسة ويبيع نفس البضاعة «الاكسسوارات» التي تباع في البخارية والبلابسة ولكن يتم البيع فيها بالجملة للتجار فقط.

اسواق اخرى

ايضا ثمة اسواق اخرى في شارع طلال تختص ببيع الملابس للاطفال والنساء وباسعار شعبية جدا ومن ضمنها: سوق عجاج وسوق غرناطة وسوق الحميدية وسوق طلال وسوق الحلواني وفي تفرعاته الاخرى سوق الندى المختص ببيع الالعاب والمفرقعات والورود الصناعية ولوازم اعياد الميلاد وغيرها

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل