الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارع الهاشمي. حكاية خالدة من دفاتر العاصمة الهاشمية الأبية

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2016. 07:00 صباحاً

 الدستور- محمود كريشان

في عمان القديمة.. تنهض دوما ذاكرة العراقة وذكريات عابقة بالخلود والزمن الجميل.. تتحدث عن عاصمة هاشمية ابية لها تاريخها التليد وحضارتها واشراقتها بالتطور والرقي منذ فجر تأسيس الدولة الاردنية الفتية في مطلع العشرينيات من القرن الماضي.

نتوقف في هذه الحلقة عند أقدم الشوارع التراثية في عمان القديمة «شارع الهاشمي».. الممتد ما بين الجامع الحسيني وحتى بوابة القصور الملكية ومنها قصر رغدان العامر، وهذا الشارع طريق الذاهبين لزيارة اهم المعالم الاثرية «المدرج الروماني»، وايضا الساحة العمانية الحديثة «الساحة الهاشمية» والعديد من الأدراج الحجرية التراثية الصاعدة إلى احياء الشابسوغ والقلعة الأثرية «قلعة عمان» التي تشمخ فوق هذا الشارع.

أصل التسمية

بداية.. فإن المعلومات تشير الى ان اسم هذا شارع الهاشمي جاء تيمنا بالمغفور له بإذن الله الأمير الهاشمي عبد الله الأول ابن الحسين مؤسس الدولة الأردنية الحديثة منذ العام 1921 حيث انه وعند قدومه من الحجاز واستقراره في الأردن واتخاذه عمان عاصمة للإمارة كان قد استقر في ديوانه الأميري في مبنى يقع بجانب شارع الهاشمي، والذي كان يقع قبالة ساحة المدرج الروماني بجانب فندق فيلادلفيا والمدرسة العسبلية الشهيرة انذاك.

موكب الأمير

وبهذا الخصوص يقول الباحث الزميل وليد سليمان: كان الأمير عبد الله الأول لابد له في أغلب الأيام  من المرور على المدرسة العسبلية للحديث مع الطلاب والمعلمين عن أحوالهم وأحوال الدراسة, ثم يهتف له الطلاب أثناء الطابور الصباحي بالأناشيد ومنها: « عاش الأمير، عاش الأمير.. سامياً مقامه، حيث ان سمو الأمير عبد الله الأول اعتاد يومياً أن يتخذ مساره عبر طريق شارع الهاشمي أو في جزء منه قادماً من شرق عمان مكان إقامته في رابية ماركا، وقد أخذ الأمير عبدالله الأول، كل أسبوع يسير بموكبه الجميل الذي يرافقه «الخيالة الشراكسة» ذاهباً للمسجد الحسيني كل يوم جمعة لصلاة الجمعة مع أهالي عمان ، الذين كانوا يحتشدون على جانبي طول شارع الهاشمي لرؤية وتحية الأمير ذهاباً وإياباً إلى ومن المسجد الحسيني أسبوعياً.. ولذا عُرف هذا الشارع بشارع الأمير أو الملك الهاشمي.

سكان الشارع

في هذا الشارع العريق كان هناك عدد كبير من السكان وهم من العائلات العمانية العريقة مثل عئلات ماضي و منكو والكردي وشقير والحلبي وادلبي وابورصاع والحموي وعائلات شركسية عديدة، بالاضافة لعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية المهمة مثل الحاج حمدي الطباع وصبري الطباع وحمدي منكو ومنزل ناجي ابونوار واللواء المتقاعد «مخابرات عامة» السفير في الخارجية فيما بعد عبدالاله الكردي والذي تولى ايضا منصب رئيس ديوان المظالم، ومنزل مدير البرق واللاسلكي «البريد المركزي» المرحوم عبدالعزيز ماضي والد الدكتور احمد ماضي والفنان القدير مالك ماضي ووهيب وعامر ووليد.

أُم العمانيين»..

كما وانه من أشهر من سكن في هذا الشارع الحاجة المرحومة أنيسة شقير كانت تُلقب بِـ»أُم العمانيين» باعتبارها أول قابلة قانونية تولد النساء في عمان على الاطلاق، والتي زاولت عملها منذ العام 1929 وحتى العام 1975 كان قد وُلد على يديها المئات الذين منهم عندما كبروا أصبحوا في مراكز رسمية وحكومية وعشائرية مرموقة الدولة ومنهم مع حفظ الألقاب نذكر: زيد الرفاعي, حمدي الطباع وبعض إخوته, وبعض أبناء هزاع المجالي, وأبناء الشيخ ماجد العدوان وابناء الشيخ مثقال الفايز واخرين.

أطباء ومعالم

أيضاً كان في شارع الهاشمي العديد من عيادات الأطباء: موفق خزني كاتبي وعادل ملحم والبلبيسي, وبشير البسطامي ووليد الدباغ, وجميل التوتنجي, بالاضافة الى الدكتور شوكت الساطي الطبيب الخاص للملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين «طيب الله ثراه».

كذلك كان يوجد في هذا الشارع شركة الكهرباء الأردنية ومكتب رئاسة وكالة الغوث القريبان من جسر رغدان, ومصنع الكازوز واطفائية الدفاع المدني ومواقف السرفيس العمومية بجانب وبالقرب من مكتبة أمانة العاصمة والمدرج الروماني، فيما توجد حتى الان مكتبة امانة عمان بمبناها التراثي الجميل ومكتبة الشباب العريقة والتي تعمل حتى يومنا هذا.

فندق فيلادلفيا

كذلك كان يوجد في الشارع وبمحاذاة المدرج الروماني فندق فيلادلفيا العريق والذي تم هدمه في الثمانينيات من القرن الماضي، كأول فندق فخم في إمارة شرقي الأردن وأصحابه من أنطون وميشيل نزال, وأقيم عام 1926 وكان هذا الفندق شاسعاً يتكون من غرف وأجنحة عديدة وحدائق وساحات وقاعات وملاعب تنس وبرك للسباحة وتقام به الاحتفالات الفاخرة.

ويقول الباحث العماني الزميل وليد سليمان ان هناك عدد كبير من المشاهير زار وأقام في هذا الفندق قديماً العديد من مشاهير السياسة والفن والثقافة والاقتصاد ومنهم نذكر: ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا وكان قبلها وزيراً للمستعمرات, نوري السعيد رئيس وزراء العراق, شكري القوتلي رئيس سوريا, الملك فيصل الثاني ملك العراق, لورنس العرب, الأمير فهد بن عبد العزيز الذي أصبح ملكاً للسعودية فيما بعد, وقد شهد هذا الفندق في أروقته عام 1957 حفل توقيع إلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية، ومن مشاهير الفن الذين أقاموا في هذا الفندق قديماً: عمر الشريف, محمد عبد الوهاب, أسمهان, أمينة رزق, فريد الأطرش, يوسف وهبي وغيرهم من الشخصيات الأردنية الشهيرة.

اذا.. تبقى عمان باريجها وعطرها ومجدها.. جميلة الجميلات.. تروي سيرة مدينة تحب وتعشق.. وهي آمنة مستقرة دوما بإذن الله تعالى.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل