الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون أردنيون استذكروا مشهد الطفولة وأرجوحة العيد

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء



العيد ليس مجرد أيام تمر دون أن نمنحها طقسا احتفاليا يأخذنا إلى مدارج الطفولة لنستعيد ذلك الطفل الذي بدخلنا حينما نكبر، العيد مساحة للتصالح مع النفس وفضاء شاسع للسباحة في بحر التذكر، هذه العودة التي المغموسة بماء الحنين والأمل، كل ذلك متاح لكافة البشر، المبدع في العيد له طقوس ورؤى تسافر به إلى حرية البوح والتشكيل الإبداعي في رسم نصه على فضاءات القلوب.   

«الدستور»، تساءلت مع كوكبة من المثقفين والمبدعين، هل العيد يعتبر المعادل الفني والموضوعي للطفولة كي يتخذ من الإبداع والكتابة مساحة للدخول إلى فضاء الطفولة؟ فكانت هذه الرؤى والإجابات.



 الشاعر حسن البوريني:

مَاذا سَيجرِي لو اتَفقنا بِدايةً على أنَّ الأعيادَ بتنوعِها هِي مَبعثُ فَرحةٍ هَا نحنُ وبعدَ أن أكرَمنا اللهُ بإتمامِ شهر رمضان شهرالفضلِ والقرآن، شهر العبادةِ والتَّقرّب إلى الله،  نَلجُ بإرواحنا التّواقةِ لمدراتِ عيد الفطرِ السّعيد، هذا العيد الذي فيهِ تتواصلُ القواطعُ وتتصافى فيهِ النفوسُ وتُحلّقُ الأرواحُ في عوالمِ التّسامحِ والصفحِ عن الزّلاتِ عندما يرتدي الفردُ منّا جديدَه، وكأنّهُ يريدُ أن يقولَ بأن السواتر مِن الأرواحِ قَد أعلنت أيضاً جديدَها، فترى الناس مقبلةً على كسرِ حاجز الوقت والقطِيعةِ وفتح أبوابَ التّواصلِ والتراحمِ.

مَا مِن شخصٍ بالكونِ المَعنّي إلا وتروحُ بهِ قافلةُ الخاطرِ إلى مشاربٍ قديمةٍ كان قَد مرّ عليها بذاتِ طفولةٍ، حيثُ أرجوحةُ نُصِبتْ في جالِ حيّ تتزاحمُ حولها الصِّبيةُ بعفوية الأبرياء، وحيثُ شيخٌ طاعنٌ بالهمِّ يبيعُ الحظَّ على مدخلِ زقاقٍ لأطفالٍ قنعوا بفرحةِ هذا الشيخ، وحيثُ الممراتُ الضيقةُ في الأحياء والتي تَزيّنتْ بقطعِ القماشِ الملونِ وأزدانت بما علّقهُ الصبيةُ مِن دمى والعابٍ هامسات .

كلُّ تلكَ المَشاهد الصارخات في صمتِ المُبدعِ لا أخالُها إلا كفيلة بأن تنقُرَ بداخلهِ على دفوفِ الإبداعِ، وتنفخُ في ناياتِ الدّهشةِ فيه، ليغدو العيد مهرجانا تتلاقى فيه مساحات الأمل بأن تكونَ أيامُنا كما نشاءُ ونشتهي، بعيدة عن نكدِ المُنكِدينَ، وصفيرِ الحاقدين، فالحياةُ جميلةٌ والأرضُ شاسِعةٌ تتسعُ للجميع وما السلامُ إلا بعضٌ مِن مراتبِ الإسلامْ .. فكلُّ عامٍ والجميع بخيرٍ وسلامٍ وآمان لا يروح .

 القاص سمير الشريف:

في العيد نهرب من لحظتنا لشريط طفولتنا نحتمي بذكرياته من أوجاع حاضرنا وربما نخربس فيوضات تذكرنا بماضينا...جدتي كانت حصناً آمناً ، أجد فيه عزاء لصغير الذي صحا على حضن كبير يحتويه وينسج له حكايات مسلية، والأكثر منها مخيف. ما الذي كانت ترمي إليه الجدة بالإسهاب في حكايا الغولة وأبو رجل مسلوخة وكل تلك السلسلة من  قصص الخوف؟ هل كانت ترمي لتسليتي أم تهّرب تهديداً مبطناً لي و أقراني من أولاد الحارة بحكاياتها لكي نلتزم بأوامرها وطلبات كبرائنا؟ هل كانت تدري أنها في الوقت الذي تزعم تسليتنا، تأخذنا إلى غياهب أودية الخوف من تلك العوالم؟ بصيص من حكايات جدتي تزرع فينا حلماً بالحب والصداقة ونسج أحلام وردية لعالم يركن وراء المعقول ولا تطاله الأيدي.

عمتي الصغرى التي كانت رقبتها مكانا لجلوسي، تستقبل تلك الرغبة الملحاحة مني بسعادة لا توصف، أعاندها، أطالبها بالمعجز، فتظل مبتسمة على الدوام تلبي رغبتي حتى لو أيقظتها منتصف الليل طالباً أكلة غريبة تحتاج لإعداد طويل، هل كانت هي الأخرى تؤدي بخدمتها لي واجباً لا شعورياً تجاه والدي طريح الفراش وكأنها تعوضه بذلك من خلالي؟ عمتي التي أمسكت بيدي لأول مرة ومررت بقلمي على صفحة دفتري الأبيض، كانت تلازمني لمدرستي حماية لي من لهيب الشمس ودرءاً لغبار الأيام، ظلت تكرر: ابن أخي مكانه بؤبؤ العين، ابن الغالي الذي عوضنا الله به عن أبيه.

 الشاعر أنور الأسمر:

الشاعر مسكون بالطفل الذي يحتاجه كلما تقدم به العمر، ويعطي لهذا الطفل مسؤولية مشاكسة الوقت ليقتنص بدهاء مساحة ويتركها لنبضه ليتقافز من قلبه بعفوية ويجمع في هذا الزحام القاسي والذي يرمي شباكه في كل الجهات ليفترس ما يستطيع من العفوية والجمال صورة لمشهد من طفولته الساكنة في دمعته وابتسامته ويمارس أمام هذا المشهد وفي هذه المساحة طقوسه الاحتفالية محاولا استرجاع  ما يمكن له من ريش ليزرعها بأجنحة ابداعه ويحاول الطيران للحلم.والشاعر أيضاً يرفض أن يُهرّب الطفل من داخله لأنه لو قُدر لهذا الطفل أن يخرج منه لكان بدايات إعلانه موته وردم بتقدم عمره جدولاً غزيراً يتدفق بماء الابداع.وكون العيد أكثر إلتصاقاً بمساحة الطفولة هذه المساحة الممتلئة بالعفوية والشقاوة .حيت كنا نعدُّ كم تبقى للعيد من أول لحظة يثبت فيها هلال رمضان الفضيل ونرقب متى سنشتري ثياباً جديدة وكيف كنا نضعها فوق رؤوسنا ولا نستطيع النوم لنرتديها في صباح العيد ونخرج إلى الأهل والشارع بكامل فرحتنا.

أما الأن وقد أمضى طائر العمر أكثر من خمسين عام وهو يطير باتجاه الغياب الأبدي ونتلمس كم هي مساحة الحزن والألم الذي امتلأت به هذه المسافة من الطيران.. نشاهد الطفولة في بلادنا المسكونة بالنزف والقتل والدمار ونتساءل عن ألعاب الطفولة المصادرة من قبل طائرات الموت وقرارات العابثين بالحياة، ونسأل أيضاً هل أطفالنا هم أطفال فعلاً؟ أم هم الذين حُمِّلوا مبكراً هموم أعمارهم المطاردة في غابة الوحشية؟ ونسأل أيضاً إذا كان للابداع أن يأتي في أعيادنا هل يأتي بقصيدة فرح أم بقصيدة حزن وبكاء..؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش