الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في التقرير السنوي للأمم المتحدة:الأردن يحقق تقدماً ملموساً في مجال التنمية البشرية

تم نشره في الأحد 20 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
في التقرير السنوي للأمم المتحدة:الأردن يحقق تقدماً ملموساً في مجال التنمية البشرية

 

 
تصنيف المملكة في المركز 90 قد يثير استغراب المحللين والمراقبين
إنجاز أهداف التنمية للألفية الجديدة يحتاج لجهود مكثفة
الحرب على الفقر أهم من محاربة الإرهاب
احتلال الأردن المرتبة السابعة من حيث الفقر بين الدول النامية

عمان- الدستور- محمد سمير الجيوسي
حقق الأردن تقدماً ملموساً في مجال التنمية البشرية وبواقع تسع نقاط في عام واحد محققا المرتبة 90 للعام الحالي من اصل 175 دولة في العالم وذلك بحسب مؤشر التنمية البشرية العالمي لعام 2003.
محللون ومراقبون ربما ابدوا استغرابهم لما آلت اليه الامور بالنسبة للاردن في التقارير الدولية الحديثة رغم الاصلاحات الشاملة والبرامج التنموية المتسارعة التي شرعت الحكومة بتنفيذها منذ فترة ليست بقصيرة في مختلف المجالات.
فقد وضع تقرير الامم المتحدة السنوي الجديد حول التنمية البشرية للعام الحالي الاردن ضمن قائمة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة في مركز جعله متخلفا عن كل من البحرين التي تصدرت قائمة الدول العربية بالمركز 37 تليها قطر بالمركز 44 فالكويت بالمركز 46 فالامارات العربية المتحدة 48 ثم ليبيا 61 والمملكة العربية السعودية 73 وسلطنة عمان 79 ولبنان 83 فيما تفوق الاردن على كل من تونس التي احتلت المركز 91 تليها السلطة الوطنية الفلسطينية بالمركز 98 ومن ثم سوريا بالمركز 110 فمصر 120 والمغرب 126 والسودان 138 واليمن 148 وجيبوتي 153 فموريتانيا 154.
وبلغ المعدل التقريبي المتوسط لعمر الفرد في المملكة بحسب مؤشرات التقرير لعام 2001 6.70 سنة فيما بلغ معدل المتعلمين من سن 15 فما فوق لنفس العام 3.90% وبلغ الناتج المحلي الاجمالي الاردني لعام 2001 8.8 مليار دولار.
اما حصة الفرد الاردني من الناتج المحلي الاجمالي فقد بلغت 1755 دولارا لنفس العام وحققت مستوردات الاردن من السلع والخدمات نسبة 93% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1990 مقارنة مع 69% في عام ،2001 بينما حققت الصادرات من السلع والخدمات نسبة 62% من الناتج المحلي الاجمالي عام 1990 مقارنة مع 44% عام ،2001 في حين بلغت نسبة صادرات المملكة من التكنولوجيا الحديثة عالية المستوى من الصادرات التصنيعية عام 1990 مقابل 7% من عام 2001.
وبحسب مؤشر التنمية البشرية العالمي للعام الجاري فقد تصدرت النرويج قائمة دول العالم بالمركز الاول كأكثر دول العالم تنمية بشرية تليها ايسلندا في المركز الثاني والسويد في المركز الثالث ثم استراليا في المركز الرابع فهولندا في المركز الخامس وبلجيكا في المركز السادس والولايات المتحدة في المركز السابع وكندا ثامنا واليابان تاسعا وسويسرا عاشرا.
اما سيراليون فقد احتلت ذيل القائمة بالمركز 175 كأقل دول العالم تنمية بشرية.
ويبقى السؤال المطروح الان بالنسبة للاردن هو هل كل جهود الحكومة والقطاع الخاص المنصبة خلال السنوات القليلة الماضية في اطار التنمية البشرية قد ذهبت سدى ام لا تزال في بداية الطريق وغير كافية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة بحلول الربع الاول من القرن الجديد؟
فالمراقب للمؤشرات الاقتصادية المحلية في المملكة يجد بان هنالك علاقة طردية قد ترسخت بين النمو الاقتصادي ومعدل الفقر منذ فترة فكلما زاد نمو الناتج المحلي الاجمالي الاردني زاد معدل الفقر، ونحن نعلم بان النمو والتحسن بالاداء الاقتصادي من البديهي ان يتبعه انخفاض بمعدلات الفقر والبطالة بصورة تدريجية، الا ان الوضع في الاردن على عكس تلك المعادلة البسيطة تماما جراء التزايد الكبير الحاصل بمعدلات النمو السكاني السنوية في الاردن وتنامي اعداد الطبقة العاملة المحلية الشابة وصغر حجم الاقتصاد غير المستوعب لاعداد الوافدين الهائلة لسوق العمل المحلي وقلة فرص العمل الشاغرة المتوفرة للعمالة المحلية المتضخمة بصورة سنوية الى جانب تآكل مستوى الاجور والرواتب مقابل ارتفاع الاسعار الذي اصبح روتينا سنويا للمواطن الاردني.
فالاردن حقق وانجز الكثير الكثير في اطار تطوير مختلف الصعد والقطاعات على المستوى المحلي من خلال البرامج والخطط التنموية والاقتصادية الرامية لتحسين الاداء الاقتصادي والمستوى التعليمي والصحي والخدمي والاجتماعي بهدف الارتقاء بالمملكة الى اعلى المستويات وتحقيق التنمية البشرية المستدامة على الامد المتوسط والطويل، الا ان كل تلك الجهود المبذولة والمكثفة من قبل الحكومة والقطاعات المختلفة المحلية لا تزال بداية طريق طويل وشاق يتصف بالوعورة وصعوبة العبور في وقت قصير من اجل مكافحة ظاهرتي الفقر والبطالة المتزايدة سنويا والمتفشية في مجتمعنا وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن والمستهلك الاردني بصورة افضل سواء على المستوى الصحي او الاجتماعي او التعليمي او المائي.
فبالرغم من حصول الاردن على المركز 90 فيما يتعلق بالتنمية البشرية في العالم الا ان المملكة كانت قد احتلت المركز 99 بحسب المؤشر وتقرير الامم المتحدة لعام 2002 الماضي اي تقدمت بواقع تسع نقاط في عام واحد فقط، مما يعني بان الاردن على الطريق الصحيح لتحقيق مراده في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة مع اكتمال الربع الاول من القرن الحالي من خلال الاستمرار في تطبيق البرامج الاصلاحية ومواصلة المسيرة التنموية التي شرع بها جلالة الملك عبدالله الثاني مبكرا لتحسين المستوى المعيشي للفرد الاردني والاسراع في عجلة النمو الاقتصادي على امل انجاز ما هو مرجو في خلق اقتصاد منفتح وقوي قادر على استيعاب القوى العاملة المحلية والاستثمار بالانسان الاردني وتوليد فرص العمل الجديدة الكافية لتغطية متطلبات وتكاليف العيش الراهنة من خلال تخصيص مبالغ ونفقات تنموية اكبر خاصة من القطاع الخاص للاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والمياه ولتحسين القطاع الخدمي والاسراع من عمليات تكثيف برامج الخصخصة للقطاعات والمؤسسات الحكومية.
ومن حيث مؤشر الفقر البشري فقد احتل الاردن المركز السابع من بين 94 دولة نامية في العالم شملها المؤتمر للعام الجاري 2003 متفوقا بذلك على جميع الدول العربية وحتى الدول الخليجية مثل المملكة العربية السعودية ولبنان بالمركزين 30 و15 على التوالي مما يعني ان هنالك بصيص امل للمملكة للحد من ظاهرة الفقر على الامد الطويل وانها سائرة على الطريق الصحيح والامثل لتحقيق مناها في استئصال »وباء الفقر« اذا صح التعبير وانتشال الكثيرين من مستوى خط الفقر.
وبصورة عامة تأمل منظمة الامم المتحدة من خلال تقريرها السنوي الاخير لعام 2003 حول التنمية البشرية في ان يكون القرن الحادي والعشرون الجديد قد فتح ابوابه على مصراعيه لالتزام دولي جديد وتضامن عالمي اكبر غير مسبوق ملؤه تضافر جهود ومساعي دول العالم الغنية والفقيرة على السواء للعمل قدر المستطاع لتخليص مواطني العالم من اكثر الظواهر البشرية فتكا ألا وهو الفقر ولتحقيق اهداف وغايات التنمية للالفية الجديدة ابرزها استئصال ظاهرتي الفقر والجوع الحادة من جذورها بتخفيض اعداد الذين يعيشون بدخل يومي يقل عن دولار واحد الى النصف بحلول عام 2015 الى جانب تفعيل دور المرأة وتمكينها من مواجهة تحديات المجتمع المدني وتحقيق التعليم الابتدائي للجميع والمساواة بين كلا الجنسين وتكافؤ الفرص والحد من اعداد الوفيات من الاطفال وتحسين المستوى الصحي على الصعيدين الغذائي والبشري ومكافحة الاوبئة المستعصية مثل الملاريا ومرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وضمان الحماية والسلامة البيئية بصورة مستدامة اضافة الى تحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير المرافق والمصارف الصحية الانسب وتخفيض اعداد المواطنين الذين يفتقدون لمياه الشرب النظيفة او النقية الى النصف بحلول عام ،2015 علاوة على معالجة مشاكل الديون المتراكمة والمترتبة على كاهل الدول النامية والفقيرة ومخاطبة احتياجاتها المتعلقة بتحرير صادراتها من التعرفة الجمركية وحرية الاتجار لدول العالم الاخرى.
ويشير تقرير الامم المتحدة الى ان الثلاثة عقود الماضية قد شهدت تطورات جذرية وهامة في العالم النامي اذ ارتفع المعدل التقريبي المتوقع لعمر الفرد بحوالي ثماني سنوات وانخفضت اعداد الامية قرابة النصف لحوالي نسبة 25% وفي منطقة اسيا الشرقية انخفضت اعداد الذين يعيشون باقل من دولار واحدة يوميا الى النصف تقريبا في حقبة التسعينات فقط.
فبالرغم من كل ذلك التحسن الا ان خطى التنمية البشرية لا تزال تسير بوقع بطيء جدا، فزهاء 54 دولة حاليا تعيش في حالة فقر اكثر مما كانت حالها في عام ،1990 وفي 21 دولة تعيش حصة كبيرة من مواطنيها في حالة جوع، وفي 14 دولة يموت الكثير من الاطفال قبل الوصول للعام الخامس من عمرهم، وفي 12 دولة تقلصت اعداد الملتحقين بالتعليم الابتدائي، وفي 34 دولة تراجع متوسط الاعمار.
واكثر من 2.1 مليار شخص في العالم (اي واحد من اصل خمسة اشخاص على وجه الكرة الارضية) يقتاتون باقل من دولار واحد في اليوم، ففي خلال حقبة التسعينات الماضية من القرن المنصرم انخفضت حصة الناس الذين يعانون من الدخول الفقيرة الحادة من 30% الى 23% لكن مع تزايد عدد سكان العالم المتنامي انخفض الرقم فقط بواقع 123 مليون شخص والتي تعد جزءا ضئيلا في طريق التقدم نحو الحد من ظاهرة الفقر عالميا. ومع استثناء الصين فقد زاد عدد الاشخاص الذين يعيشون في حالة فقر مدقع بحوالي 28 مليون شخص.
واكد التقرير ان النمو الاقتصادي يعد عنصرا هاما وحيويا لتحقيق اهداف التنمية للالفية الجديدة والمتمثلة اولها في مكافحة ظاهرة الفقر الا انه غير كاف لانجاز ذلك كله من دون ان يكون هنالك تصميم دولي جاد على مكافحة الفساد ونشر عوامل الشفافية والتوجيه الاداري الامثل لتحقيق المنفعة المشتركة لكافة الاطراف في العالم من خلال زيادة توجيه الاستثمارات نحو التنمية البشرية ورفع هياكل الاجور والرواتب وخلق فرص العمل الجديدة لفئة الشباب الواعد واحترام سيادة القانون وازالة مختلف المعوقات والمثبطات البنيوية للاسراع في نمو العملية الاقتصادية والتجارية في كافة دول العالم.
واوضح التقرير بانه قد حصل تطور لا بأس به خلال السنوات القليلة الماضية في الدول النامية في مجال التحرير التجاري والانفتاح الاقتصادي وتحسين المستوى الخدمي لكن ما يزال هنالك طريق طويل وعسير لتحقيق اهداف التنمية البشرية العالمية بحلول عام 2015 يتطلب تكريس كافة الجهود وخلق اطار عمل مشترك بين دول العالم الغنية والفقيرة على شكل شراكة تعاونية من اجل مواجهة الفقر والمجاعة والبطالة بهدف الوصول الى الغاية المنشودة في تحسين المستوى المعيشي لمواطني هذا العالم تحقيقا للسلام والديمقراطية والتنمية المستدامة والبيئة المثلى.
وفي بحر صفحات التقرير التي تجاوزت الـ 300 صفحة بينت الامم المتحدة ان الكثيرين قد اخطأوا في تقدير ان الحرب على الارهاب اهم من الحرب على الفقر مؤكدة ان الانتصار بخوض الحرب على الفقر سيخلق عالما اكثر امنا واطمئنانا خاليا من النشاطات الاجرامية او الارهابية وبالتالي فان مكافحة الفقر تعتبر اهم وابرز من مكافحة الارهاب العالمي لان التخلص من الاول يتبعه مباشرة وتلقائية القضاء على الثاني.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش