الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مار إلياس في عجلون .. موقع معتمد من قبل الفاتيكان للحج المسيحي

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2016. 07:00 صباحاً

عجلون - الدستور- علي القضاة

يقع تل مار الياس، والذي تم إعتماده من قبل الفاتيكان كموقع حج، على بعد 12 كم تقريبا إلى الشمال الغربي من مدينة عجلون، ضمن منطقة حرجية تحيط بها الأشجار البرية.  تل مار الياس عبارة عن تل صغير يرتفع حوالى 900م عن مسوى سطح البحر. يعتقد بانه تمت تسميته بهذا الإسم نسبة إلى النبي إيليا عليه السلام الذي ورد ذكره في العهد القديم والقرآن الكريم، ومما يعزز هذا الإعتقاد، العثور على نص بالكتابة اليونانية على أرضية فسيفساء يذكر النبي الياس بالإسم وبان أرضية هذه الكنيسة الفسيفسائية قدمت تكريما له، كما يعتقد بان قرية «لستب» التي تقع على بعد نصف كيلومتر إلى الغرب من موقع الكنيسة هي بالأصل منطقة تشبه التي ورد ذكرها في كتاب العهد القديم وتمثل مسقط رأس النبي الياس عليه السلام.

في عام 1999م تم الكشف عن كنيسة ضخمة بمساحة تبلغ حوالي 1340م2 ترجع إلى بداية القرن السادس الميلادي حيث رصفت أرضيتها بالفسيفساء الملونة. كما تم الكشف في موسم 2001م عن كنيسة اخرى أصغر حجماً من الكنيسة الأولى وتقع بمحاذاتها من الجهة الغربية، وهناك إعتقاد بانها ترجع إلى فترة اقدم من الكنيسة الأولى، وللتمييز بينهما فقد أطلق على الكنيسة الأولى (الكنيسة الكبرى) والكنيسة الثانية (الكنيسة الصغرى).

وقد عملت دائرة الآثار العامة منذ سنوات على كشف الآثار الموجودة في الموقع من خلال الحفريات المستمرة ، ما أسفر عن وجود كنيسة مساحتها 1340 مترا مربعا تتألف من غرف وساحات كما تم العثور على أرضيات فسيفسائية .

ووفق مدير سياحة عجلون هاني شويات بين أن الموقع يعتبر من أهم المواقع الأثرية في محافظة عجلون ، ما دفع دائرة الآثار العامة إلى إجراء تنقيبات أثرية مستمرة ، حيث تم الكشف عن وجود أرضيات فسيفسائية وبقايا قد تكون لمقبرة كما تم الكشف عن نقش كنائس فسيفسائية باللغة اليونانية ، مشيرا إلى أنه تم أيضا الكشف عن هيكل عظمي فوق أرضية فسيفسائية وعن غرفة تعميد التي تقع في الجهة الشمالية من الكنيسة،  إضافة للكشف عن كميات كبيرة من الجرار الفخارية المحطمة حيث تم تجميعها وترميمها والكشف أيضا عن جدران حجرية تشكل بقايا غرف.

وبين أن موقع مار الياس له أهميته التاريخية والأثرية والدينية ويشكل أحد المعالم البارزة للحج المسيحي ، لافتا إلى أهمية الاعتناء المستمر بالموقع ، مشيرا إلى أنه تم إنفاق مبالغ كبيرة على أعمال الصيانة والتحسين.

وعلى قمة التل المسمى (مار الياس: القديس ايليا) قام المسيحيون الأوائل ببناء دير ومجمع كنسي وجدت منه الى الان كنيستان. وعند الوقوف على اعلى التل والنظر الى الغرب تظهر آثار قرية (لستب) القديمة حيث عثر على بقايا تعود للعصور الرومانية والبيزنطية والاسلامية المتأخرة ولم يعثر على دلائل تشير الى استيطان في فترة العصر الحديدي مما دعا بعض علماء الآثار الى الاشارة لموقع (ام الهيدموس) القريب من التل ليكون مرشحا كموقع لقرية (تشبى) الكتابية وهناك تم العثور على دلائل .



الكنيسة العليا

كشف عن هذه الكنيسة في عام 1999م، وتقع على قمة تل مارإلياس، و تبلغ مساحتها 1430م2، و تتبع نظام التخطيط البازيليكي، فكانت مخطط الكنيسة يبدأ بالحنية (Apse) التي تأخذ الشكل نصف دائري و تتجه إلى الشرق، و هي عبارة عن خشبة متنقلة، و تشكل مع الحنيات الأخرى الموجود في الجدار الشمالي و الجنوبي شكل الصليب و قد تم بناء الحنيات الثالثة باستخدام الحجارة المشذبة، و هيكل (Choir) الكنيسة يتخذ شكل المستطيل ، و أما الحاجز الهيكل مبني من الرخام الأبيض. و يقع على جانبي الحنية غرفة شمالية مستطيلة الشكل و يتم الدخول إليها عبر مدخل صغير، و احتوت الغرفة على قاعدتين لنظام التسقيف ذي العقود، و غطت فواصل المداميك الحجرية لهذه الغرفة بطبقة من القصارة (البلاستر)، و أما الغرفة الأخرى فتقع إلى الجنوب الحنية و هي مستطيلة الشكل ، و تم أيضا الدخول إليها عبر مدخل صغير يليه ثلاث درجات.



و للكنيسة رواق من قسمين خارجي جنوبي (Southern Aisle) و يتكون الرواق من قسمين خارجي و داخلي و يظهر ذلك قواعد الأعمدة و عددها خمس قواعد و تستخدم الأعمدة لتوزيع ثقل السقف الكنيسة الضخم و الجملوني الشكل، و للكنيسة رواق شمالي ( Northern Aisle) و قد اعتمد في بنائه مبدأ التناظر، و قد احتوى على ست قواعد للأعمدة، و ينتهي الرواق بمدخل يفضي إلى مجاز خارجي و هو مشابه للرواق الجنوبي، و المجاز الخارجي (Narthex) هو عبارة عن مدخل يتخذ شكل رواق مستعرض يمتد أمام الواجهة الغربية للكنيسة. و المجاز مستطيل الشكل، و قد احتوت أرضية المجاز على نظام مائي يتكون من ثلاثة أجزاء و كان يغذي بئر يقع في وسط ساحة الكنيسة.و تكون النظام المائي في الكنيسة من قناة مائية تنطلق من أمام المدخل الذي يفضي إلى الرواق الجنوبي، و الرواق الأوسط (Nave) في الكنيسة يشرف على منطقة الهيكل ، و هو أكبر أجزاء الكنيسة و يستخدم كمنطقة مخصصة للمصلين.

و للكنيسة ساحة مكشوفة (Atrium) في الجهة الغربية و تخذ الشكل النصف دائري و يتوسطها بئر مرتبط بقنوات مائية تغذيه من مياه الأمطار.

 و غرفة التعميد (Baptistery) فتقع هذه الغرفة في الجانب الشمالي الغربي للكنيسة و تنخفض عن مستوى الكنيسة بحوالي 1م ، و تتكون الغرفة من جرن مستطيل الشكل و له فتحه سداسية الشكل، تفضي إلى جرن أصغر للتعميد و يرتبط بقناة لتفريغ مياه التعميد إلى خارج الكنيسة. و لها أيضا ثلاثة مداخل يتوسطها المدخل الأكبر الذي يفضي إلى الرواق المصلين الأوسط .

 وقد عثر على ألواح رخامية عليها كتابات يونانية تخص حاجز الهيكل، كما عثر على أرضيات فسيفسائية، تضم خليطا من الأشكال النباتية من تفريعات الكرمة و زهرة التوليب و الأشكال الهندسية، ووجدت كتابة باليونانية في جناح الجنوبي، و استخدمت الفسيفساء البيضاء على خلفية حمراء جاء فيها «تقدمة الكاهن سابا عن نفسه و زوجته لكنيسة النبي إيليا المقدمة سنة 622م» .

الكنيسة السفلى

تم الكشف عنها في عام 2001م، تميزت الكنيسة بالمخطط ذي ثلاث حنايات، فالكنيسة حنية رئيسية تقع في الجهة شرقية شكلها نصف دائري و يبلغ قطرها (3.47م) و هي مبنية من الحجارة المشذبة، أما هيكل الكنيسة مستطيل الشكل يتقدم الحنية الرئيسية، و تم بناء حنيات متناظرة على الطرفين الشمالي و الجنوبي و يشكلان مع الحنية الرئيسية شكل الزهرة، و الحنيات كلها تتخذ الشكل النصف الدائري. و يتوسط الكنيسة الرواق الأوسط (Nave) و الذي يتجه شرق- غرب و له شكل المستطيل، و ليس له أروقه جانبية، كما و يتصل بالكنيسة غرف جانبية شمالية و جنوبية، فالغرفة الشمالية تقع بمحاذاة الدرج الرئيسي للكنيسة العليا، و يتم الدخول إليها عبر مدخل و تنتهي بثلاث درجات تربط ما بين الغرفة و الساحة المكشوفة للكنيسة، و الغرفة الجنوبية فهيه تقع بمحاذاة الرواق الأوسط، و مستطيلة الشكل، و أقيمت فوق قبرين و لها حنية نصف دائرية. أما الساحة المكشوفة فقد دمرت و لم يبق منها شيء سواء الأساسات الحجرية في الجدار الغربي .

ولفت شويات ان الموقع يشهد حركة نشطة من قبل زوار المحافظة والحج المسيحي السنوي كموقع معتمد ، لافتا إلى ان وزارة السياحة ودائرة الاثار العامة تبذلان جهودا كبيرة لخدمة الموقع الذي يعتبر منتجا سياحيا غنيا بما فيه من معالم وتعملان على توفير سبل الراحة للزوار.



 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل