الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحليل اخباري * الاردن في بؤرة الاهتمام والاعلام - ما الذي بمقدرونا ان نعرضه.. ما الذي يتعين علينا ان نتعهده؟ * كتب: عريب الرنتاوي

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2003. 03:00 مـساءً
تحليل اخباري * الاردن في بؤرة الاهتمام والاعلام - ما الذي بمقدرونا ان نعرضه.. ما الذي يتعين علينا ان نتعهده؟ * كتب: عريب الرنتاوي

 

 
الوف الصحفيين والصحفيات مروا بالاردن خلال الاشهر الاربعة الفائتة، كما لم يحصل في دولة شرق اوسطية منذ غابر الازمان.. الحرب الاميركية على العراق، قمة العقبة، الانتخابات النيابية والاجتماعات الطارئة للمنتدى الاقتصادي العالمي التي تنعقد على الشاطىء الاردني للبحر الميت، جميعها منعطفات نوعية وضعت بلادنا في قلب دائرة الاهتمام والضوء.
ولقد وفرت هذه المحطات الفرصة للاردن لكي يكون في بؤرة العدسات وصدارة اولويات الصحف ووسائل الاعلام.. سيما اننا بلد لا يفرض على رجال الاعلام »مراجعة المخابرات« في الذهاب والاياب، ولا يلزمهم باصطحاب مرافقين لا يخفى على اي اعمى او بصير هوية الجهة التي ينتمون اليها.. فحرية الحركة لرجال الصحافة والاعلام مصانة من اقصى الشمال الى الجنوب، ومن النهر حتى اطراف البادية.. وتقارير هؤلاء واخبارهم لا تخضع للرقابة، مدنية كانت ام عسكرية.. و»البترودولار الاردني« لم يدخل بعد حلبة التداول والتأثير لشراء الذمم ومعاقبة »الضالين« من ابناء المهنة.
واحسب ان الاردن خرج من حرب »الحواسم« وقمة الطرق والخرائط والانتخابات النيابية الاولى في مفتتح القرن الحادي والعشرين، اشد عودا واقوى حضورا.. فسيناريوهات الشؤم والتشاؤم التي صاحبت التحضيرات والاستعدادات للحرب الاميركية على العراق تبددت وثبت خطلها، فالاردن لم يتحول الى ساعة لجوء وهجرات شرقية او غربية، واقتصاده معافى وعملته صعبة، والاستقرار الاردني برهن انه اقوى من كل الرهانات على الانهيار الوشيك واعمدة الدخان وانهار الدماء في شوارعنا.
وقمة العقبة التي قيل في هجائها ما قيل، ومن قبلها خريطة الطريق التي تحمس لها الاردن كمخرج من عنق الزجاجة، باتت اليوم محطة يمكن الانطلاق منها، والبناء على نتائجها.. حتى ان الغاضبين عليها تحول غضبهم الى نوع من »العتاب« على استثنائهم من الدعوة.. والخريطة التي تعرضت للقدح والتشهير، لم تعد شأنا فلسطينيا محليا، بل وبات الحصول على نسخ خاصة عنها امرا يحتل صدارة اولويات معارضيها ومنتقديها.
والانتخابات النيابية عززت المسار السياسي - الديمقراطي الاردني، على كل ما يمكن ان يكون قد قيل او سيقال عن »بؤس قانون الانتخاب ولا عصريته«، عن الهوية التقليدية للمجلس المقبل.. فالانتخابات جرت بيسر وسهولة وشفافية.. والطعون التي تثار تتصل بمرشحين ودوافع عشائرية لا سياسية قطعا.. والمجلس القادم هو النتاج المنطقي للتركيبة الاردنية كما اتاح التعبير عنها القانون الانتخابي.
واحسب ان سلسلة القراءات التي تصدر تباعا عن نتائج الانتخابات في وسائل الاعلام والصحافة العربية والدولية قد انصفت التجربة حقا.. ولعلها اول انتخابات تبث على الهواء مباشرة، عبر عدسات واقلام مئات الصحفيين، منذ لحظة فتح الصناديق الى اعلان النتائج النهائىة، بل وحتى عند الشروع في تقديم الطعون او التعبير عن الاحتجاج في بعض الدوائر الانتخابية.
واليوم، تتجه انظار العالم نحو البحر الميت حيث تلتقي مئات الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الرسمية والاهلية، لتبادل الرؤى حول المستقبل المشترك للبشرية، وانجاز المصالحات العالمية، والبحث في ملفات العالم والمنطقة الاكثر سخونة.
بالنسبة للاردن، قد يشكل الملتقى نافذة لجذب الاستثمار وعرض فرصه وممكناته.. وقد تنطلق من على ضفاف الميت مشاريع تضخ جرعات قوية من الحياة في عروق التعليم والاقتصاد والتجارة والسياحة وغيرها.. على ان الملتقى سيوفر مناسبة للاردن لتقديم صورته بالكامل للعالم من حولنا.
سيكون بمقدورنا ان نعرض لمستوى التحول الديمقراطي الذي بلغته البلاد.. وهو مستوى وان كان غير مرض لنا، الا انه يشكل بداية يمكن البناء عليها وتطويرها.. وانعقاد الملتقى في الاردن ما كان ممكنا لولا وجود هذا القدر من التحول الديمقراطي ولولا وجود قدر من الاحترام المؤسسي لحقوق الانسان، وانعقاد الملتقى في الاردن سيشكل ضمانة للسير الى الامام، وفي اضعف الاحوال لعدم التراجع للوراء.
سيكون الملتقى مناسبة ليس لتشخيص الحالة القائمة اليوم في الاردن في شتى المجالات والميادين، بل ولتقديم رؤانا للمستقبل.. لعرض صورة المستقبل الذي نتطلع اليه، وطنيا واقليميا.. فالاردن الذي ينتمي للموجة الديمقراطية الاخيرة، ما زالت تنتظره اشواط واشواط على طريق التحول الديمقراطي.. والاردن الذي يتطلع للقيام بدور اقتصادي جاذب للاستثمار، لديه ما يقدمه للمؤتمرين عن راهن الحال ومستقبله وآفاقه.
والراهن، ان الملتقى الاقتصادي العالمي ما كان ليختار الاردن ليكون مقرا لاجتماعاته الطارئة لولا توفر الاردن على ثلاثة شروط مواتية: اولها، سياسة خارجية وسطية معتدلة، تدفع باتجاه السلام الشامل، وتدعو للحوار ونبذ العنف والارهاب وتستمسك بالشرعية الدولية.. وثانيها: تمتعه بمستوى معين من الحرية والتعددية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان فمثل هذه المنتديات لا تنعقد ابدا بل وغالبا لا ترحب بمشاركات اساسية من دول قمعية وشمولية.. وثالثها: نجاحه في قطع شوط طويل على خطى التصحيح الاقتصادي والتكيف مع معطيات العالم الجديد بأسواقه المفتوحة وتجارته الحرة.
وبدل ان نصرف جهودا ضائعة في هجاء العولمة وفي تحليل الطابع التآمري لهذه المؤتمرات والمنتديات، من الافضل لنا جميعا، على اختلاف مرجعياتنا السياسية والفكرية، ان نتوقف عند انجع السبل لتوظيف هذه التظاهرات الدولية لتعزيز ما لدينا وتطويره، سيما في مجال الاصلاح السياسي والتغير الديمقراطي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش