الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بتزايد أعدادهم واختلاف تقاليدهم وعاداتهم * الأجانب في قطر يفرزون تحديات جديــدة للمجتمع المحلي المحافظ

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
بتزايد أعدادهم واختلاف تقاليدهم وعاداتهم * الأجانب في قطر يفرزون تحديات جديــدة للمجتمع المحلي المحافظ

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح: يعمل جون بيري المهندس الامريكي في قطاع النفط القطري منذ اكثر من 10 اعوام ، ولم يفكر بالعودة الى موطنه ، كما يقول ، لانه يعتقد ان جميع وسائل الترفيه والراحة متوفرة له ربما بشكل افضل مما هي متوفرة هناك ، في بلده. يتسائل بيري قائلا: "لماذا أعود الى بلدي وانا أحصل على دخل شهري يفوق ما أحصل عليه في أمريكا بأضعاف؟".
بيري واحد من آلاف المواطنين الاجانب الذين يعملون في قطر ويتمسكون ببقائهم ، يقول: لقد فعلنا الكثير لهذا البلد ويجب ان نواصل الإنجازات. قبل عشر سنوات فقط ، لم تكن قطر بالدولة الجاذبة للاستثمارات ، بل ظل الاقتصاد القطري لسنوات طويلة محدودا ومنغلقا على نفسه ، وكان النفط رغم انتاجه المتواضع (300 الف برميل يوميا) المصدر شبه الوحيد للدخل القومي ، ولكن السنوات العشر الماضية وحدها شهدت تحولا كبيرا في السياسات الاقتصادية في البلاد ، ودعم ذلك اكتشاف الغاز الطبيعي في حقل الشمال ، وتطوير حقول النفط ليرتفع الانتاج الى نحو مليون برميل يوميا ، واتجهت البلاد الى الانفتاح الاقتصادي من خلال سن القوانين المحفزة للاستثمار ، فانتعشت القطاعات الاقتصادية ، وصار السوق القطري منافسا على مستوى المنطقة.
يقول بيري : هذا الانفتاح الاقتصادي اتاح المجال لقيام نوعيات جديدة من الشركات في قطر سواء في قطاع النفط والغاز او العقارات او في القطاعات الاقتصادية الاخرى ، ما تطلب الاستعانة بخبرات اجنبية ، وهو ما يفسر تزايد نمو العمالة الاجنبية في البلاد..
و تحتضن قطر اليوم ما يناهز الـ 350 الف اجنبي - من غير العرب - تقدر نسبتهم الى اجمالي عدد السكان بنحو 40% ، فيما يتقاسم القطريون والعرب النسبة المتبقية ، لكن النسبة الاكبر من الاجانب هم من العمال الاسيويين - الايدي العاملة الرخيصة - في حين يقدر عدد الاجانب العاملين في المهن والوظائف المتوسطة والعالية حسب تقديرات غير رسمية ، بنحو 100 الف اجنبي معظمهم من الجنسيات الغربية. هذه الاعداد من الاجانب الغربيين بدأت في النمو خلال العامين الاخيرين بشكل يتوازى مع نمو قطاع الاعمال في قطر ، خاصة في مجالي النفط والغاز.
تفاعل ثقافات يقول ناصر المير رجل اعمال ورئيس شركة مقاولات كبرى في قطر: ايجابيات الاجانب لا يمكن عدها ، مضيفا:"الشركات الاجنبية لعبت دورا مهما في تطوير المنطقة ، فقد اتوا الى قطر بخبراتهم ، في وقت كنا بأمس الحاجة فيه لمثل هذه الخبرات ، خاصة مع بداية الطفرة الاقتصادية وتطور المجتمع الخليجي عموما والقطري بصفة خاصة في السنوات العشر الماضية". لا يعتقد المير ان تنامي اعداد الاجانب في بلده يشكل اية خطورة على المجتمع ، ويتساءل: "ما الذي يمنع الاحتكاك مع ثقافات الآخرين؟" ، ويضيف: "صحيح ان طبيعتنا الدينية والثقافية تحتم علينا الحذر من اي امور قد تؤثر على عقائدنا ، ولكن لا نمانع في ان نتحاور ونأخذ الجيد ونترك السيئ". ويرى المير أن حجم الاعمال في قطر ما زال يتطلب المزيد من العمالة الاجنبية ، ويقول: "نحن نحتاج الى خبراتهم والتكنولوجيا التي يمتلكونها لتطوير اقتصادنا ، وهم يحتاجون الى الاستفادة من خيراتنا لتطوير اقتصادياتهم". ويعتقد المير ان الانفتاح لم يأت الى قطر "برجليه" ، بل - كما يقول ، نحن الذين ذهبنا اليه ، ويضيف: "ابناؤنا درسوا في اوروبا وامريكا وعادوا بالعلم والثقافة لتطوير مجتمعهم ، ولم يأتوا بالسلبيات ، بل البعض عاد وهو شديد التمسك بالدين".
ويضيف المير: "تعدادنا السكاني قليل ولا نستطيع بمفردنا تلبية متطلبات التنمية ، فلا بد من وجود عمالة تساعد في انجاز المشاريع ، هذه العمالة جزء منها عربي والثاني اجنبي" ، ويستدرك: "وجود جنسيات عديدة في بلدنا يعكس مسألة التعايش: فالتعايش بين الشعوب ظاهرة ايجابية وحضارية ، ونحن هنا نتعايش مع بعضنا"..
عبدالهادي الشهواني رجل اعمال معروف في قطر ، لا يعجبه الانفتاح الزائد لدى بعض الاجانب ، لكنه يرفض تحميلهم المسؤولية: لانهم يتصرفون وفق عاداتهم وتقاليدهم ، يقول الشهواني: "المواطن هو الذي يتحمل مسؤولية تصرفات الاجنبي الذي يعمل لديه اذا كانت خادشة لحياء المجتمع" ، ويستطرد: "اذا لم يحترم الاجنبي عادات وتقاليد المجتمع القطري المحافظ ، فعلى(كفيله) ان ينبهه لذلك ، واذا لم يصغ ، فعليه انهاء خدماته". يمتلك الشهواني عدة شركات استثمارية في مجالات الاوراق المالية والاستيراد وغيرها ، ويعمل لديه عدد كبير من الاجانب ، يقول: "منذ اكثر من 40 سنة وانا اتعامل مع موظفين من جنسيات مختلفة ، لكنهم يعرفونني جيدا ، حيث لا اتهاون مع المجاهرة في خدش الحياء العام" ، ويضيف: "بعض العمال الاسيويين يسكنون بين منازل العوائل المحافظة ، ويخرجون بنصف ملابسهم ، وهذا تصرف لا اقبل به ، ومعالجته تكون بانهاء خدماتهم".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش