الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طلاق سري .

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 16 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1760

بولا يعقوبيان؛ إعلامية، كانت زوجة لموفق حرب وهو صحفي، تزوجا في عرس «مؤثر»، ليس لأنه تم في تونس، بل لأن الزوجين من ديانتين مختلفتين، (حبوا بعض وتزوجوا وخلفوا ولد اسمه «بول»)، ومنذ 5 أشهر «اختلفوا» وتطالقوا.. لماذا بدأ كلامي من عند «بولا» وليس موفق، هل هي وشاية بالانحياز الى الزميلة الحلوة؟ أم انتصار للمرأة وحقوقها؟ في الواقع هكذا هو الخبر على كل وسائل الإعلام الذي تتناقله، وتضع صورة السيدة بولا عليه.. أما أنا فأبدأ من «موفق ان شاء الله».

 أغنية تقول في بحر الهوا تاهت مراكبنا..وأغنية أخرى جاء فيها :على شط بحر الهوى رسيت مراكبنا.

وكثيرون مثل الشاعر والمغني والعاشق في الأغنيتين، تاهوا في الهواء العاصف والبحر أو أمنوا واستقروا على شط بحر افتراضي من غرام، كل هؤلاء نجدهم على ضفاف وفي عمق الحملة التي انطلقت ضد الجامعة الأردنية ثم بدأت تتسع وتكبر لتشكل «كرة الطين» التي حدثتكم عنها في مقالتي «لا تتعاموا عن هذا الخطر..» قبل أيام .

 مواقف تتبدل بسرعة، وأخلاق مزعومة كذلك، وأحاديث تخفت ويخبو وهجها فتتجاوز بلونها لون «اللاموقف» الرمادي «المحير» لتبلغ اللون الأسود وهو لون «اللاأخلاق»، وخلال رحلتها من اللون الأبيض الأخلاقي حتى بلوغها الأسود، تتلوع وتلوع الناس بأغان وأشجان عن الوطن والحق والخير، وتعلن ألف حالة طلاق سري وزواج غير شرعي..

 نعيش اليوم حالة أخرى من حالات تيه في الرأي العام،الناس فيه «دمية»، يقذفون بها بين المبادىء والقناعات والشعارات، ثم يتركونها، بعد انتهاء وقت اللعب وسقوط المعبد على رؤوس الجميع وإليكم المثال :

 غنى كثيرون مواويلهم حول اعتصام طلبة الجامعة الأردنية، حتى بلغت القصة مستوى حملة ظالمة ضد مؤسسات التعليم العالي الرسمية كلها، وأصبح الرأي العام موقوتا على حالة تشبه الطلاق السري مع الأخلاق والبديهيات، فبرنامج التعليم الموازي الذي هو في حقيقته نافذة «استثناءات»، فتحت المجال أمام الجامعات الرسمية «للإستثمار الجزئي» من أجل دعم أوضاعها المالية، أصبح مطلبا وحقيقة، علما أن الأخلاق والمبادىء والعدالة تتطلب الغاؤه وليس تثبيته والتفاوض مع الجامعات بشأن رسوم التسجيل فيه، والجميع يقفزون عن حقيقة أنه استثناء وانحياز لفئة من الطلاب دون غيرهم، وكانت مقالتي السابقة حول هذا الموضوع الذي سيؤدي حتما الى حصر التعليم بالأثرياء في مدينة عمان، فهم الذين يستطيعون وضع أبنائهم في مدارس خاصة، ويستطيعون بأموالهم توفير كل الظروف لأبنائهم ليحصلوا على معدلات مرتفعة في الثانوية العامة، ثم يدخلون قائمة التنافس على المقاعد الجامعية التي تشرف عليها وزارة التعليم العالي، وفي حال لم يحصلوا على المقعد الذي يريدونه في الجامعة الأردنية تحديدا، يلجأون للتنافس حسب المعدلات أيضا لكن على برنامج الموازي في الجامعة الأردنية على وجه التحديد..

(وقد جاءني رد من مصدر رسمي في الوزارة على مقالتي السابقة «التعليم مجانيا لأثرياء عمان»، يؤكد بأن كل طلبة البرنامج الموازي في الجامعة الأردنية كانوا قد حصلوا فعلا على مقاعد تنافسية في كل الجامعات الاردنية واستنكفوا عنها ) !

الذي يريد مصلحة الناس والدولة ومؤسسات التعليم الرسمية يجب أن يكون عادلا، ولا يعتدي على حقوق الناس، ويجب أن يفهم أن مشكلة الجامعات الرسمية تتمثل أولا بتركها وحيدة في مواجهة أزماتها المالية، وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المالية تجاه هذه المؤسسات، ثم مطالبتها بالتخلي عن برنامج التعليم الموازي ليتنافس الجميع على مقاعدها الجامعية حسب معدلاتهم في الثانوية العامة..

من هنا يبدأ الحل لمشكلة التعليم العالي، وهو بالطبع ليس كل الحل، لكن هذا الجزء تحديدا هو المتعلق بالعدالة بين الطلاب، وأي حديث عن دعم مطالب متعلقة ببرنامج التعليم الموازي في الجامعة الأردنية وغيرها، هو حديث يفضي الى مزيد من التمييز واحتكار التعليم وحصره على من يملك المال ويسكن قرب الجامعة «أي جامعة»..

هذا أمر متعلق بالحكومة ويتطلب قرار دولة، وأعذر كل المتحدثين بمعلومة أو بغيرها، فمثل هذا الحديث وانحرافاته عن المصلحة العامة سببه غياب الحكومة ومؤسسات الدولة، بل رضى بعض الجهات الرسمية ومباركتها للفوضى والاجتهاد الخاطىء..

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش