الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إبراهيم قواسمي.. والعين المختلفة: الصورة الفوتوغرافية بوصفها موقفا من الجمال والعالم والمعرفة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 مـساءً
إبراهيم قواسمي.. والعين المختلفة: الصورة الفوتوغرافية بوصفها موقفا من الجمال والعالم والمعرفة

 

 
الدستور - جهاد هديب: تشير أعماله في الوهلة الأولى، التي تُرى فيها الصور ملونةً أكثر مما يتوقع المرء ، إلى أن التصوير الفوتوغرافي في أصل إبداعه هو اللون. يبدأ الناظر إلى الصورة من إحساس بالحيرة حقا أمام فنان فوتوغرافي لم يُعهَدْ عنه الاحتراف إلى هذا الحدّ ، في حين لا عهد له من قبل بأي معرض سابق تحمل اللوحات الفوتوغرافية فيه اسمه الصريح.
هو إبراهيم قواسمي في تأويلاته الفوتوغرافية للعالم من حوله ، أي للمكان على نحو خاص الذي هو ليس المكان على ما ألفته ونعهده العين. المكان ليس مكانا بحدّ ذاته بقدر ما أنه اختلاف عنه من داخله بحيث تفضي تفاصيله أو ما يبدو منها للناظر إلى اللوحة الفوتوغرافية أنها كذلك إلى تأويل خاص يعبر عن رغبة فردية تمتلكها تلك العين التي التقطت من تلك الزاوية في النظرهذه التفصيلة أو تلك.
حتى في ذلك المشهد الجامع لليل أو ما يبدو للناظر أنه كذلك بوسع أجدنا أن يرى قربَه إلى ما يخصه وما هو لصيق به إلى حدّ أنه لا يلحظه. فينتفي التأويل هنا ويصير الإحساس بالذات أبعد من المشهد نفسه الذي هو المحفز لهذا القدر الهائل من الابتعاد عن الذات ورؤيتها من بعيد الذي هو القرب منها إلى حد ملاحقتها في تفاصيلها الصغيرة التي تسردها الكاميرا إلى الذات في عزلتها المتفردة وليست الخاصة أو التي من الممكن أن تكون كذلك.
إذا شاء المرء أن يرى عملا لهذا المصور الفونوغرافي فليذهب بلا أية حصيلة مسبقة عن الفن الفوتوغرافي
بل الأحرى أن يذهب المرء بلا أي سلاح .
المكان هنا هو الفحيص أو ماحص أو هو اقتطاعة من هذا أو ذاك لكن على نحو يبدو معه أنه من غير
المطلوب من هذا المكان أن يبدو على ما هو عليه وفقا لما يعهده المرء الناظر إلى اللوحة. إنه هنا، أي
المكان ، في أقصى درجات عفويته التي تجعل المرء أقرب إلى ما يرغب أنه قد اكتشفه في المكان ذاته بلا أية
حصيلة مسبقة أو اكتشاف إيديولوجي أو حتى حقيقة تاريخية ما ؛ بل ما من أكثر من ذلك الإيقاع الذي يشير
إلى المكان بدلالة محبة المكان .
الصور الفوتوغرافية ها هنا دعوة إلى الاقتراب من المكان على نحو لا تحديد مسبق فيه للمشاعر التي تتلون
كلما تركَتْ صورة منها أثرا ما على العين التي تعاينها فتؤثر بالتالي في قراءة الصورة على وجه الإمكان
والاحتمال فحسب وليس على وجه اليقين. وذلك حيث لا أثر للأبيض أو الأسود في أي صورة ولا أثر لاقترانهما
معا بحيث تكون هناك إمكانية واضحة لاقتران أي تأويل بأية قرينة كأن نقول بأن هناك رومانسية أو حنينا
عظيما لماض تاريخي أو غير تاريخي .
أيضا ، المكان هو المجال الإبداعي الحيوي في الصورة بمعنى أن هناك " بحث " عن الشعري في المكان مقرونا
بغريزة خاصة لاستكشافه ، إذا جاز التوصيف ، تحفز هذه الغريزة تلك الرغبة في أن يكون المكان لوحة كاملة
بوسع القارئ أن يتلمسها تأويليا ليصل إلى معنى ما يخصه هو تبعا لإحساسه. والأرجح أن ذلك يحدث لو ترَكَ
الناظرُ إلى اللوحة الفوتوغرافية ، أي قارئها ، المكان في ما هو عليه من اقتطاعات وتفاصيل وليس كما هو
في مخيلته أو كما يعهده تاريخيا . بمعنى أن اللوحة بقدر ما تخص المكان على نحو أصيل فإنها تخص قراءة
صانع اللوحة الفوتوغرافية للمكان الذي أوحى باللوحة أصلا إنما على نحو تفصيلي .
ما يفعله إبراهيم قواسمي هو السعي إلى التقاط الجميل والراهن والزائل والعابر في زمن الصورة . حيث ليس
من عادة الناس في يومهم العادي التقاط هذا الجميل وفي الوقت نفسه لا يسعى إلى التقاط صورة الزمن
الكامنة في هذه الصورة بوصف ذلك مدار أو مجال بحث جمالي . إذن ، تشير أعمال الرجل إلى استوائه على
مستوى من الاحتراف ، حتى وإن كان مجهولا من الآخرين ، ليس بالإمكان إغفاله . بدءا من أن ذلك المكان
الذي يمرّ به الزمن ويمر بالصورة ليس بالزمن بوصفه أطروحة فلسفية بل بوصفه حقيقة يومية .
أليست هذه الخلاصة بخلاصة فلسفية تأتي بها الصورة الفوتوغرافية إلى الكلام الذي يجري عليها بوصفها
صورة فوتوغرافية فقط ، وتعبر عن موقف جمالي وإنساني يريد أن يشبع نَهَم العين إلى المشهد المختلف
والذي يقول كثيرا إنما بصمت.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل