الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في شهادة ابداعية تخللها قراءة فصل من روايتها الجديدة * ليلى الاطرش: الادب القادر على استشراف المستقبل

تم نشره في الخميس 13 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 مـساءً
في شهادة ابداعية تخللها قراءة فصل من روايتها الجديدة * ليلى الاطرش: الادب القادر على استشراف المستقبل

 

 
عمان - الدستور: بدعوة من لجنة القصة والرواية في رابطة الكتاب الاردنيين قرأت الروائىة ليلى الاطرش مساء امس في مقر نادي الوحدات فصلا من روايتها الجديدة »مرافىء الوهمَ« وقدمت شهادة ابداعية حول تجربتها الروائىة بعنوان »واقع مواز للحياة« وادار الامسية القاص صبحي فحماوي
بداية قرأت مقتطفا من روايتها »مرافىء الوهم« وجاء في الرواية:
»- هل جربت الحشيش يا سيد كفاح؟!
- ارجوك نادني كفاح، كما اناديك سيف.. أموافق؟
- على امرك..
- نعم جربته مرات قليلة ومتباعدة في لبنان.. في بعلبك والجنوب، وكنت كثير التردد على المقاومة هناك. اردت ان اعرف تأثيره، لم احب المرارة في المرة الاولى.. ثم كرهت ان يصبح رأسي ملكا لغيري حتى ولو لأوهام الحشيش.. ليس لي الا هذا الدماغ، فكيف أفرّط به؟.. اعدت تجربته مع الرفاق فحملني خارج الاشياء وفوقها.. وحين افقت ادركت خديعته. أتعرف يا سيف، الشعور بالتحليق فوق كل شيء والانفصال عن العالم الجميل، ولكن الى حين، لان الواقع يصير اكثر صعوبة حين ترتد اليه من الوهم والشرود. منذ وعيت تحملت مسؤولية عائلتي.. فوالدي دهّان بسيط يتوقف عمله معظم الشتاء.. المهم، بعد ليلة تحررت فيها من كل كبت ورغبة مجنونة في داخلي توقفت، رقصت فوق الطاولة، مددت لساني لوجه امي المتخيل والرافض لبوهيميتي، ضربت الولد العاقل فيّ بالشلوت، غنيت وصرخت وضحكت.. وحين أفقت سألت نفسي ثم ماذا بعد يا كفاح؟ ماذا تريد ان تكسر؟ وماذا بقي لتتمرد عليه؟ قلت.. يكفيك يا ابو غليون. هذا ليس انت. توقف الآن. وانتصرت على ذاتي بقرار لا رجعة فيه. وانت يا سيف؟
- انا اقلعت عنه بحكم الضرورة. لم اعد اجده.. استغلني التجار حتى آخر درهم من راتبي، استدنت لاشتريه، كنت ادخنه بشراهة حين يتوفر، انا لم ادمن شيئا سوى النساء والسجائر، وما عداهما اسقطه بسهولة.. قررت التوقف عنه اذا عدت سالما من كابول، سافرت وقد نويت التوبة اذا نجحت في تهريبه، كنت مفلسا ومدينا ومهددا بالسجن، لهذا سلمني الله. واعتبر ان ما حدث لي في الطائرة تحذيرا سماويا، الهاما يقول لي سدد ديونك وابدأ من جديد. فكرت بزوجتي واطفالي وتشردهم لو امسكوا بي فتوقفت بعدها.
يضيع حد فاصل بين الحقيقة والخيال في رواية رجل يلقاه عابرا، فيحمله على كل هذه الدهشة، وينسيه فضوله وما ينتويه..
- وماذا حدث؟
- اووه.. والله، رضا الوالدين.. كلما تذكرت ما حدث ارتجف. احيانا تحس ان قوة ما تحميك، كنت خائفا ووحيدا، وحقيبتي ومعطفي محشوة بأكياسه الصغيرة.. لم يكن امامي غير المحاولة مهما كانت النتيجة لانجو من ابتزاز التجار والمروجين واسدد ديوني.. طبعا مطارات تلك الايام صغيرة والتفتيش يدوي ولا يطال الشخصيات، وانا اسم معروف ولي اصدقاء في المطار، فقلت جرب وان نجحت تب.. طلبت من قائد الافغان وبعض المقاتلين العرب كمية حشيش فأعطوني الكثير، قالوا تدبر امرك في مطار بلادك، اما مطار كراتشي فاخراجك منه علينا.. تعرف ان حكومة بي نظير بوتو كانت تدعمهم وتساندهم. رأيتهم بنفسي يدخلون ويخرجون من المطار كأنه مطار ابيهم. حقيبتي الملغومة بالحشيش خرجت مع الامتعة بلا تفتيش، ثم تركوني في قاعة كبار الزوار وجيوبي محشوة بما تبقى«.
ثم قدمت شهادة ابداعية حول تجربتها بعنوان »واقع مواز للحياة« قالت فيها: يصعب على اي كاتب رصد تطوره الذاتي او الحديث عنه لو ادركه واكثر صعوبة ان يدعي امتلاكه لادواته او تطور البناء الروائي او جماليات نصه او يحاول تقديم ذلك.
وقالت: هل يجب ان يكون وراء النصوص ايديولوجية ما؟ وما مساحة ظهور الكاتب فيها فكرا مسبقا؟ ام نصل الى مقولة رولان بارت حين نادى بموت المؤلف؟ وهل نطالب هذه النصوص باحداث التغيير او ابتعاث المتعة فقط او استشراف الآتي؟
يلح السؤال كبيرا ودائما!
لمن اكتب؟ ولماذا اكتب؟ وما جدوى ان استمر في مشوار وجدت نفسي فقط حين عدت اليه؟
وتساءلت: ولكن ماذا عن الروائىة فيّ؟
هل اكتب اعمالا عن المرأة وللمرأة انطلاقا من الجنسوية! وفي الرواية عندي كان طغيان الانسان في هو الاكثر بروزا وتأثيرا، فالقضايا الجنسوية اختلطت بل لم تشغلني في روايتي الاولى »وتشرق غربا«! كان الهم العام هو الاكثر وضوحا.
وهاجس الزمان والمكان والحنين الدائم، هو المحور الاساس في »وتشرق غربا« التي بشرت بالانتفاضة قبل وقوعها. وقد بدأت كتابتها في فترة الاحباط والشتات بعد تداعيات كامب ديفيد الاولى واجتياح بيروت والشتات الفلسطيني واحتلال جنوب لبنان!
الادب هو القادر على استشراف المستقبل! ولكن الادب، وكذلك الاعلام يظل قاصرا ان لم يستمد وجوده وفاعليته من عملية تنمية ثقافية واجتماعية وقانونية شاملة!
في روايتي الثانية »امرأة للفصول الخمسة« كنت ابحث عن اجابة لسؤالين:
- هل تحقق المرأة ذاتها بالنجاح الاقتصادي فتكسر اغلالها واطواق موروثاتها الاجتماعية؟
- كيف يرى الرجل نجاح امرأة شبت عن الطوق في كنفه وربما بعلمه، وهل هو قادر على الخروج من عباءة التقاليد والنظرة الدونية اليها؟ ثم كيف لهذا الرجل ان يحقق نجاحه الاقتصادي محافظا على توازنه وانتماءاته؟
لقد شبت »نادية الفقيه« عن طوق النمطية الانثوية التي تقررها نظرة الرجل الدونية اليها ومعاملتها كأنثى فقط، »ولقد ملكت ذاتها« ولكنها عجزت عن اتخاذ قرارها حين صار هو ملكا لها، فقد شلتها الموروثات الفكرية التي تجعل المرأة العربية اسيرة لدورها النمطي وامومتها التي يجبرها - غالبا - على التضحية بانسانيتها من اجل الحفاظ على صورة اسرة متماسكة.
ثم كانت الرواية الثالثة »ليلتان وظل امرأة« عن شقيقتين كل منهما تسعى لامتلاك ذاتها - الاولى في ظل زواج تقليدي من رجل اعتادت معاشرته بالزواج، تماما كما اعتادت خيانته ذهنيا مع خيال شاب احبته ذات يوم بعيد ومنعت من الزواج منه، والثانية تعلمت ونجحت واختارت زوجا لم تستطع المحافظة عليه، فراحت تجلد ذاتها وتعتقد انها سبب خيانته لها، بل تحاول المحافظة على صورة زواجها خوف الناس ومن اجل ابنهما الوحيد.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل