الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العبور الصعب

لارا طمّاش

الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 42
(الوجع مرتبط بكل ألم متوقع وغيرمتوقع وهنا تبدأ الرحلة الأصعب، أن نبدأ باستئصاله ثم المداواة ) ثم نظر إليها مطولا كمن يستعيد قوة أنفاسه من السحاب وقال: تتغير الأبواب و قد تغرق الموانئ.
فبادرته بسؤال سريع:أو تتغير عبارات المطر..أم رواية الأشواق تنتهي؟
قال : تشهد علينا أفراحنا بالظنون الابدية أنها باقية أبدا بين جناحات الايام التي تقلب الدقائق،ووسط حمّى النار التي تشتعل و تلتهب من حول أرواحنا تسرقنا الغفلة دون رحمة. فجأة يتوقف كل شيء:هبوب رياح الجنون..تسكعنا بين الاحرف لنختار من اجملها باقة حب ..و تتكسر اجنحة النفس متلبسة بوهم حضور الانشغال حين هو أجراس انذار!
احيانا بعض الحماقات أجمل ما فينا،وحين يبدأ العقل يدق باب الحلم تتساقط الأوهام زخا موجعا لا نعي لماذا؟  و في اوقات كثيرة ندمر كل ما نحمل من اشياء جميلة كأننا ننتقم من الواقع الذي يتعرق عطر صدق،و كلما كنا صادقين أمعن الألم بالهدف في العمق .
قالت : و قالوا ..أكاذيب العشاق بريئة.
قال : بل إن فرط صدق العشاق كالأكاذيب،و داخل صدر سطورهم كون يبكي
متاهات،فنتعلم منهم كيف يكون أشدّ الألم حين نبكي فراق أشياء لازالت على قيد الحياة !
(من يسكنوننا يعيشون فينا بل هم داخل المحبرة نتأملهم و نكتبهم و نسبح بهدوء في عوالمهم و كلما كَبَا فرسنا ركض إليهم من جديد فوق كل الحواجز) .
قالت: تتحدث و كـأننا أحيانا نركض خلف قطارات نجهل الى أين تمضي بنا! ثم نتابع الصعود نحو الجانب الآخر من الحياة،و تتسع الدهشة من اتساع المسافات ضبابية ؟ و ما يذهلني حقا كيف يتسع القش على هذه الارض لكل تلك الحرائق!!
(مشاوير مشينا إليها عجزنا عن وضع عناوين لها،مطارات ارتمينا كل ليلة على جوانبها أنبَتنا فيها دوامات ثم اعتدلنا لأجل الرصانة )
قال : معي دائما..
قالت : من؟
قال :الهمسة الهاربة ..الجراح..الشجون و الصدى
قالت : وهل عرفت يوما كيف تكون صورتك في المرايا حين تتنكر داخل شخصيتك؟ هل جربت كيف يجعلونك زئبقي المشاعر،فترفض مراكب النجاة و تهرول وحيدا تحت الخطر؟ هل عرفت يوما معنى ان تضل الطريق فجأة الى حقيقة أمرك؟هل عرفت معنى أن تبتسم بهدوء و جرحك يسيل بهدوء أيضا لتكن كلك  انتفاخا هشا في منفى؟
(و بينه و بينها وقفت أفكر: كيف ننجو من كل الإنهيارات التي تحملها الأيام اذا لم يمسك بيدك من تحب،اذا لم يلحظك و أنت تتدلى من سقف غرفته شمعه،اذا لم ينصت لمحارة صمتك و صبرك فيعرف المحبة التي تغمره بها فيهبط الى قاع هدوئه و يتزن من جديد. الحواس النائمة صناديق مغلقة فان تحولت الى أشياء عادية بهت غموضها و ماتت ضجرا )  .
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل