الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حزب السلطة أم حركة مقاومة

رشيد حسن

الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 142
هل سيشهد مؤتمر “فتح” السابع، الذي يلتئم اليوم في رام الله المحتلة، تحولا خطيرا يقلب الطاولة في وجع العدو الصهيوني، فيعيد الحياة للحركة الفلسطينية الاكبر، “لفتح” التي فجرت الثورة المعاصرة عام 1965، وحولت ملايين اللاجئين من ارقام في دفاتر وكالة الغوث، الى مقاتلين من اجل الحرية وتحرير فلسطين المغتصبة، ويعيد الاعتبار للمقاومة، للبندقية، فتخرج “فتح” عن السكة التي رسمتها “اوسلو”.. وتعود القاطرة الى السكة الاولى، سكة الثورة، سكة القادة الشهداء المؤسسين .. ياسر عرفات، خليل الوزير، صلاح خلف، كمال عدوان، ابو يوسف النجار، سعد صايل، دلال المغربي ...الخ .. والاف الشهداء الذين قضوا وهو يحلمون بالعودة، ولا يزال رفاتهم الطاهر في مقابر الارقام ... ينتظر العودة المظفرة للوطن الذي ضحوا من اجله ولم يبدلوا تبديلا.
أم تبقى الحركة أسيرة قفص “اوسلو” الحديدي كما هو حاصل الان؟؟ لتتحول رسميا الى حزب للسلطة الحاكمة، لا فرق بينها وبين أي حزب حاكم في الدول العربية او بالاحرى في الدول المتخلفة، يمارس القمع ويرتع في الفساد .. ويحيل ما بقي من مؤمنين بالثورة الى التقاعد، أو موظفين بعد ان كانوا ثوارا يملأون الفضاء الفلسطيني حلما، ويزرعون في القلوب المكسورة الامل وفي الارض المقهورة الحياة.
المحللون والمتابعون للشأن الفلسطيني الذين كتبوا عن المؤتمر، توصل أغلبهم الى قناعة شبه أكيدة، بأن لا تغيير على القاطرة، ولا تغيير على السكة، فالقيادة التي وقعت “اوسلو” ومن لف لفها هي التي ستقود القاطرة خلال السنوات القادمة، وهذه القيادة ستبقى متمسكة “باوسلو” ونهجها .. وبالتالي فهذا المؤتمر سينتخب لجنة مركزية ومجلسا ثوريا من المؤيدين لنهج القيادة الحالية، وللخط “الاوسلوي” ان جاز التعبير.
ومن هنا فلن يكن هناك مفاجئات كما امل البعض، او بالاحرى كما حلم، لأن القيادة المتنفذة والمسؤولين عن الاعداد للمؤتمر، عملوا وخلال السنوات السابقة على تصفية الحركة من كل المعارضين “لاوسلو”، ومن المعارضين لنهج القيادة الحالية التي لا تؤمن بالمقاومة المسلحة، وتضع كل بيضها في سلة المفاوضات، “فلا بديل عن المفاوضات الا المفاوضات.”
وبوضع النقاط على الحروف .. فان استمرار العدوان الصهيوني متمثلا بالاستيطان والتهويد وحرب الابادة والحصار، وقتل الطفال بدم بارد، واقتلاع الاشجار، والتمييز العنصري الذي وصل الى حد منع رفع الاذان عن طريق مكبرات الصوت، واستباحة المسجد الاقصى وفق نهج صهيوني خبيث لفرض الامر الواقع وتقسيمه زمانيا ومكانيا، والمعاملة الفاشية التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون .. وأخيرا رفض العدو الاعتراف بالحقوق التاريخية والوطنية للشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، كل هذا وأكثر منه يفرض على “فتح” أن تراجع موقفها، ويفرض عليها ان تكون وفية لمبادئها الي اعلنتها في بيانها الاول، ويفرض عليها ان تكون وفية لدماء شهدائها الابرار، الذين قضوا من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين، وليس من اجل اقامة سلطة حكم ذاتي هزيل، والاعتراف بدولة للعدو على 78% من أرض فلسطين التاريخية، على جماجم واشلاء شعبنا.
لم يفجر رواد فتح ومؤسسوها الثورة من اجل حكم ذاتي، تحت الحراب الصهيونية .. ولم يفجروا الثورة للاعتراف بعدو شرد اكثر من 80% من ابناء شعبهم في اربعة رياح الارض، وارتكب المجازر والمذابح التي تقشعر لها الابدان ولا يزال ... ليس بدءا بدير ياسين وليس انتهاء بصبرا وشاتيلا. وانما فجروا الثورة لتحرير فلسطين كل فلسطين.
ومن هنا فان الوفاء للشهداء وللقضية، ولفتح الاولى ، يستدعي الغاء “اوسلو”، ويستدعي الغاء التنسيق الامني، ويستدعي اشعال الارض تحت اقدام المحتلين، كشرط وحيد لاعادة الحياة لفتح الاولى .. لفتح الثورة، ولاعادة الحياة الى شرايين الوطن وقد تكلست واخراج القضية من غرفة الانعاش.
ياختصار...
“فتح”.. امام مفترق خطير ... فاما ان تحطم اغلال “اوسلو” وتعيد الحياة لصورتها الاولى .. للمقاومة وللبندقية .. واما ان تتحول الى حراس “لاوسلو”.

Rasheed_hasan@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل