الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب يكرم الشاعر محمود فضيل التل

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016. 08:00 صباحاً

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

كرّم بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب الأردنيين، مساء أمس الأول، الشاعر محمود فضيل التل، واشتمل حفل التكريم، الذي أداره الشاعر الدكتور هشام قواسمة، على قراءتين نقديتين للناقدين: د. عماد الضمور الذي قدم إضاءات نقدية على مجمل تجربة الشاعر التل، فيما قدم رئيس الرابطة د. زياد أبو لبن قراءة نقدية في ديوان الشاعر الأخير «شاطئ من نار»، إضافة إلى قراءات شعرية للشاعر المكرّم، وحضر حفل التكريم حشد كبير من المثقفين والأدباء والمثقفين.

واستهل الحفل الناقد د. عماد الضمور الذي قدم قراءة في أعمال الشاعر التل حملت عنوان: «مرجعيات الإبداع في تجربة محمود فضيل التل الشعريّة»، أكد فيها أن القارئ لشعر محمود التل يدرك بسهولة ثقافته متنوعة المصادر تراثية وحياتية استطاع من خلالها تكوين إرث ثقافي خصب وشاعرية خصبة معبرة عن قضايا الأمة، من نبع ذكريات الطفولة التي طالما عزف عليها المبدعون أشجى أنغامهم وأجملها، فنجد أن محمود التل يستقي رحيق الشعر وجمال الذكريات التي نسجتها العلاقات الاجتماعية المتشابكة، فمن إربد كانت الانطلاقة حيث أحب الشاعر هذه المدينة وفُتن   منذ صغره بسهولها ووديانها ومناظرها الطبيعية.



وبيّن د. الضمور أن الشاعر التل نظم قصائد في معظم الأمكنة والمدن الأردنية من شماله إلى جنوبه: وهو في الوقت نفسه حبّ للأردن، إذ تنشط الذاكرة الوجدانية لتشكّل فضاءً واسعاً للوطن الأسمى تبرز صورة الوطن ببعديه الحركي والروحي فكان قسم الشاعر بالولاء للأردن في كلّ الأحوال، لافتا النظر إلى أنه لم يُعرف عن التل قط أنه قال شعراً في التكسب أو الهجاء، ذلك أن الشعر عنده رسالة، لذلك نجد شيوع شعر الرثاء والموت في شعره، فالتل من أكبر عشاق الحياة ولذلك شغلته مشكلة الموت وكانت محوراً أساسياً في شعره كان حسيّاً ومثاليّاً في آن واحد، فمثلما فُجع بفقدان الأشخاص كذلك فُجع بفقدان المثل العليا في مجتمعه فولى وجهه شطر الحواس يُشبعها حتى لا يكاد يُبقي عليها من فرط الإنهاك إذ ظل متماسكاً واثقاً بذاته معتزاً بها لأصالة انتمائه ونبل سجاياه.

ورأى د. الضمور أن مراثي محمود التل جديرة بالاهتمام والدراسة فهي تعبير يجمع الخاص والعام أو بين الذات والعالم الخارجي، لأنه ينبع من القدرة على تمثل ألام الآخرين حتى تتحول إلى ألم خاص، فهو يعكس مأساة خاصة ولكنها مأساة عامة في الوقت نفسه، تلك مأساة الموت التي تعمق التعاطف بين الناس بعضهم وبعض، فالموت لا خلاف حوله لذلك فإن الشاعر يخضع للألم نفسِه ويواجه المصير نفسَه، مشيرا إلى أن عرار مرجعية مهمة في الشعر الأردني المعاصر، لذلك لا عجب أن يكون صاحب حضور في شعر محمود التل فهما يتفقان في الرؤيا والهدف، إنّه الالتزام بالوطن وقضاياه ، فكان حضور التل في مواقف وطنية وقومية مختلفة نقرأ في شعره صورة للقدس وعمان وبيروت وبغداد بكّل حبّ يتحدث من خلالها عن وطن واحد وهم واحد ومصير واحد.

وخلص د. الضمور حين قال: بأن محمود فضيل التل يعد واحداً من الشعراء الأردنيين المعاصرين ممن كان لهم دور بارز في النهوض بالقصيدة الأردنية من خلال ما قدّمه من أعمال شعريّة مختلفة تعددت موضوعاتها وأشكالها وأعطت مؤشراً مميّزاً على تطور مستوى القصيدة الأردنية شكلاً ومضموناً، وأن القصيدة عند الشاعر امتثلت رسالة الالتزام بكافة وجوهها فقد جمع الشاعر في دواوينه  بين الهموم الوطنية والقومية والاجتماعية والوجدانية.

إلى ذلك قدم د. أبو لبن قراءة ديوان الشاعر الآخير «شاطئ من نار»، قال فيها: تشعل قصائد العشق وجدان القارئ بالعاطفة القوية المتدفقة منذ القصيدة الأولى مرورا بالقصائد جميعا، فهي تنم عن مشاعر صادقة عند الشاعر، فيها الألم والحزن والعذاب واللوعة والفراق والغربة واللقاء والفراق مرات ومرات والدموع وقسوة الحياة والحنين والشوق واللوم والعتاب والليل الطويل...الخ، وفي المجمل ترتبط هذه المفردات مع عنوان المجموعة «شاطئ من نار»، والذي حملته قصيدة في الديوان وترتيبها الرقمي تسع عشرة، وللحق ليست هذه القصيدة بمنزلة قصائد العشق في الديون، فهناك ما هو يفوقها في جماليات الصورة وتشكّلها.

ولفت النظر د. ابو لبن إلى أن فلسطين تبقى حاضرة في وجدان الشاعر، يجسدها في قصيدة «من هنا أنت أتيت»، كما أن للأردن مغناة بعنوان «لولا العشيات»، وله أيضاً «فأنت جمال هذا الكون يا بلدي»، وخاتمة الديوان جاءت بقصيدة «عمان والنيل» وهي بمناسبة حفل تكريم للشاعر في مؤسسة نغم الثقافية العالمية في القاهرة.

أما قصائده التأملية نجدها في قصيدة «سقط الراوي»، كما هي في قصيدة «دم ابنِ يعقوب»، وفي قصيدة «للإنسان أسئلة»، وهي تأملات في الحياة والفناء، مشيرا إلى أن القصائد العمودية في الديوان كانت أكثر عمقاً للتجربة الإنسانية، وفيها جماليات الصورة الشعرية، في حين جاءت قصائد التفعيلة أقل فنية، وأضيق في التعبير عن الحالة الشعورية.

وفي نهاية الحفل ألقى الشاعر المكرّم مجموعة من القصائد التي حظيت بإعجاب الحضور، ومن ضمنها قصيدة «جدار قديم» وفيها يقول: «دعي البحر يمشي/ وسيري مع الموج مهما تعالى/ وكيف انثنى بعد هذا وسار/ وعودي إذا ما حننتِ إلي/ ونادي على موجه ما أردتِ/ وغنّي على ليلنا للإياب/ أنا واشتياقي ليوم تعودين فيه/ تعبت انتظارا/ وتشتاق وجهك كل الدروب..».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل