الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عِلْم الانبطاح

كامل النصيرات

الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 396

هذا العلم هو أبو العلوم الحديثة عند العرب..العرب فقط ..لأنه لا يجوز لأيّ أمّةٍ أُخرى أن تدّعي إحاطتها بهذا العلم بكامل جوانبه و التعمق في فقهه كما العرب..! و الجميل في علم الانبطاح هذا أنه يشعرك بالعزّة وأنت منبطح ..يعني لو قرأت آلاف البوستات العربية على الفيس بوك ؛ لأدركت أن هذه الأمة قد احتوت العلم كلّه ..فالذي يتباهى بعشيرته وكل تاريخها هو (الغزو الداخلي ) و السلب و النهب و العجرفة و الغطرسة ..و الذي يتباهى بشعر بنت خالته الصلعاء بنت الصلعاء و يصرّ على السشوار ..والذي يتباهى وهو مبطوح في زاويةٍ تشبه الخرابة بالحضارة الغابرة وكأنه هو من بناها و فرغ من تشطيبها للتوّ و اللحظة ..!

أمّة الانبطاح هذه ..كثيرة التنافخ ..لأن الانبطاح علّمها ألاّ تنظر للواقع بعينين فاعلتين ..بل هي تحبّ العيون البلاستيكية التي تشبه عيون (باربي) الجميلة ولكنها لا تُقدّم رؤية ولا تتقدّم للرؤية ..و من فوائد الانبطاح هنا أن عيونها الباربية تقنعها بأنها احتوت على المشاهد كلّها ..وهي الضائعة وسط هزائم لا عدّ لها ؛ و انتصارات كاذبة لا تُرى بالعين المجردة ولا حتى بأعظم المجاهر الحديثة ..!

وأنت مبطوح ..تشعر بأنك تلاعب العالم كلّه..العالم بين يديك ..الفرق بينك وبين غير المبطوح ؛ فرق عظيم ..و الأهميّة من صالح المبطوح ..لأن الأمة المبطوحة تأتي إليها الأمم جميعاً (زرافاتٍ و وحدانا) ..بينما لو لم تكن مبطوحة ؛ لاضطرت الأمة للذهاب إلى هذه الزرافات و الوحدانا ..يعني الانبطاح يعلمك توفير الوقت ..وأنك كبير لا تذهب و تكسر نفسك لأحد..بل هم يأتون إليك وأنت معزّز مكرّم بانبطاحك..!

يا أمّة الانبطاح لا تخذليني بالوقوف على قدميك..ابقي مبطوحة ..حافظي على انجازك ..دافعي عنه بكل ما أوتيتِ من انبطاح ..وإذا استطعتِ أن تفتحي عينيك الباربية أكثر فلا تقصري ..ولكنني أرجوكِ لا تخرجي سرّ الانبطاح لأيّة أُمّة أُخرى ؛ لأننا بحاجة إلى (تنوير) الأمم الأخرى كي نتسلى و نحن مبطوحون..!

رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة