الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طائر الفينيق

رشيد حسن

الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 73


من أهم وأبلغ دلالات العملية الفدائية المتميزة في جبل المكبر، والتي زلزلت كيان العدو  يوم الاحد الماضي، الثامن من الشهر الجاري ... انها أثبتت ان انتفاضة القدس كطائر الفينيق، لا يموت، يتجدد باستمرار ... يخرج من النار باروع ما يكون، وباقوى ما يكون، يفاجىء العدو، لينقض بطل مقاوم بشاحنته ... اعزل من السلاح ... على أكثر من 300 جندي صهيوني، فيمعن فيهم دهسا وتقتيلا، فيقتل 4 ويجرح 15، جراح بعضهم خطرة، ويهرب هذا الجمع الصهيوني المدجج بالسلاح، مذعورا من مقاوم فلسطيني واحد لا يحمل السلاح، وانما يحمل فقط عقيدة الاستشهاد، ويحلم بوطن جميل، لشعب لا يعرف الانكسار، ولا يقر بالهزيمة.
هذه هي الحقيقة الأهم، والتي من شانها أن تضيء كثيرا من الخفايا والمعطيات أهمها:
اولا: عبقرية اختيار المكان والهدف ... ان وقوع العملية الفدائية في جبل المكبر الملتهب فاجأ العدو، فهذ الجبل شهد ترابه الطاهر العديد من العمليات، كما أن كثيرا من منفذي العمليات البطولية المتميزة، هم من ابناء هذا الجبل وممن تربوا فيه، ولم ينسوا للحظة واحدة الاقصى الذي يطالعهم صباح كل يوم في منظر حزين، يذكرهم بما يتعرض له من ذل ومهانة وانكسار من ابناء الخنازير ... المستوطنين الحاقدين ومن شذاذ بروكلين.
ثانيا: ان فشل اجهزة مخابرات العدو، في احباط العملية البطولية، وهو فشل متكرر، يعيدنا الى التذكير بأن التنسيق الامني مع اجهزة السلطة - كما نصت «اوسلو» قد اسهم في اجهاض 400 عملية فدائية باعترافات العدو، وهو ما يعني ان هذا التنسيق اصبح كارثة على الشعب الفلسطيني، وبردا وسلاما على العدو، ما يفرض على قيادة السلطة ان  تبادر فورا بالغاء هذا العار.
ثالثا: تعد هذه العملية بحق جوهرة عمليات انتفاضة القدس، لأنها استهدفت فقط جنود العدو هذا اولا.  ثانيا : ان حصادها كان وفيرا، فقد ادت الى قتل 4 من جنود العدو، بينهم ضابط، واصابة 15 بجروح، جراح بعضهم خطيرة. ومن هنا قطعت الطريق على من اعتادوا ادانة عمليات المقاومة، الموجهة ضد المستوطنين الذين يحتلون ارض الشعب الفلسطيني،علما بان هؤلاء المستوطنين هم جنود في جيش العدو، كما ان المجتمع الصهيوني، هو مجتمع عسكري، جميع افراده حملوا السلاح وقاتلوا، وشاركوا في ارتكاب المجازر والمذابح التي نفذت ضد الشعب الفلسطيني.
رابعا: جرائم العدو المستمرة والمتواصلة وعلى مدى 100 عام، وفي مقدمتها الاستيطان والتهويد واستباحة الأقصى يوميا، اذ بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد خلال العام الماضي 16 الف مستوطن، واغتيال ابناء وبنات الشعب الفلسطيني وبشكل يومي بدم بارد، وهدم المنازل، وحرق البيوت على رؤوس ساكنيها، وحصار مليوني فلسطيني في قطاع غزة والحكم عليهم بالموت البطىء ... الخ. كل ذلك وأكثر منه، لم  يطفئ شعلة المقاومة، بل ازدادت توقدا واشتعالا، وهذا هو سر العمليات الفدائية المتواصلة، وسرعبقرية الشعب الفلسطيني في ابتكار اساليب جديدة في مقاومة العدو  فمن الحجر  الى المقلاع الى السكاكين الى الدهس الى اشعال النيران ... الخ. وهذا أيضا رسالة للمتأسرلين ولكل من يقف ضد المقاومة، أو بالاحرى لا يؤمن بها بأن الشعب الفلسطيني مصرعلى هذا النهج، لأنه اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، واللغة الوحيدة الكفيلة بتحرير الارض وعودة الشعب. 
خامسا: وهي أيضا رسالة للارهابيين الصهاينة من أمثال نتنياهو وليبرمان ومن لف لفهما من المتطرفين الفاشيين، بأن مصيرهم سيكون كمصير النازيين والفاشيين، وان المقاومة الفلسطينية ستنتصر، كما انتصرت في الجزائر والصين وفيتنام  وجنوب افريقيا ... الخ. وان هذا الشعب العظيم الذي يذهل العالم كله بصموده وصبره  وعطائه ونضاله وعبقريته قادرعلى تحقيق الانتصار، لأنه يحب الحياة ويكره الموت والظلام.
سادسا: وهي رسالة للسلطة الفلسطينية، ولكل الاحزاب والفصائل وللنخب الفلسطينية، بأن يطلقوا والى الابد حالة الاسترخاء والمهانة التي يغرقون فيها ... وأن يخرجوا من مربع الانقسام والمحاصصة ... وأن يخرجوا من حالة المهادنة والمواربة، ويعودوا الى فلسطينيتهم الثائرة، التي ترفض المساكنة مع العدو المغتصب، وان يرفضوا حالة الانتظار، «فغودو» لن يأتي  حتى تتحول المقاومة لنهج شمولي يسكن الجميع من القيادة وحتى اصغر طفل فلسطيني.
باختصار ...
عملية جبل المكبر البطولية، جاءت لتؤكد ان المقاومة كطائر الفينيق، لا تموت، تتجدد باستمرار، فهي كموج البحر في صعود وهبوط، ولكنها حتما ستغرق المحتلين في النهاية. 
  Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة