الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتنكرون للشهداء وللمصابين ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 1703

الكرماء؛ الذين قدموا حيواتهم الدنيا ومستقبل أهلهم للوطن ولأهله، هم أكرم الناس وأصدقهم، ولا أعمال وطنية أو إنسانية أو عبادات ترتقي إلى مستوى ما وصل إليه هؤلاء المواطنون، ومن العار أن يتنكر لهم الوطن والمجتمع، بل إن التنكر لهم خيانة للوطن ولكل القيم والمبادىء.

في جلسة لا تتسع كل الحديث، التقيت بالمهندس محمد المعايطة رئيس بلدية الكرك، وكنت أود سؤاله عن التبرعات التي قدمتها البلدية لذوي شهداء الكرك، حيث كنت قد قرأت خبرا عن قيام بلدية الكرك بالتبرع إلى ذوي كل شهيد بمبلغ 1000 دينار، إسهاما بسيطا من بلدية الكرك لمساعدتهم في تكاليف العزاء، ولست أخفيكم سرا بأنني استغربت الخبر حين قرأته، واعتبرت الرقم بسيطا ولا يجوز تقديمه لهؤلاء الكرماء، الذين هم ذوو كرماء، دفعوا دمهم وأرواحهم ثمنا لحماية الكرك والوطن من الاجرام والظلام، وكنت في حالة حيرة من سؤال المهندس المعايطة بحكم طبيعة الجلسة، لكنني سمعته يحدث أحد أصدقائه، بأن ثمة مصابين في أحداث الكرك ولم يقم أي أحد بزيارتهم !.

أدهشتني بل أغضبتني المعلومة؛ فتساءلت: هل تعني أن أحدا لم يزرهم في بيوتهم، فأجابني: قال لي بعضهم بأن مسؤولا لم يزرهم لا في البيت ولا في المستشفى، وقال بأن بعضهم جاءتهم الرصاصة وهم مهددون بشلل بعض أعضائهم، ومع هذا لم يقم مسؤول بزيارتهم !.. وذكر أسماء بعض المصابين.

عندئذ أفصحت عن انطباعي حول قيام بلدية الكرك بالتبرع لذوي الشهداء بهذا المبلغ الزهيد، فبرر المهندس بأن هذا المبلغ من البلدية، التي تعاني قلة المال وصناديقها شبه خاوية، وبالكاد تتمكن من تسيير التزاماتها الضرورية، حالها حال بلديات كثيرة.. عندئذ أفصحت له عن عجبي من غياب القطاع الخاص، وبعض الذين يملكون المال في الكرك وغيرها، ووجوب أن يكون لهم إسهام واضح في تقديم شيء هو معنوي مهما كان فلكيا، لأنه لا يرتقي أو يبلغ درجة تقديم الروح وترك مستقبل الأبناء والبنات والزوجات والاخوان والأخوات والأمهات والأباء للمجهول، حين ماتوا وتركوهم لقوم لم يقدروا حجم التضحيات التي قدمها هؤلاء الناس للأحياء الذين يجحدون المال وينكرون ما قدم الشهداء.

قلت لرئيس بلدية الكرك لو طلبتم من الناس العاديين تقديم التبرعات لذوي المصابين والشهداء، لقام الجميع بتقديم الكثير، لأنهم بسطاء وصادقون وأسوياء وأنقياء فهم من فئة الشهداء، الذين يقدمون كل شيء بصدق ودون منة حين يشعرون بأنهم يذودون عن وطن وكرامة أو عن وطنيين وكرماء كالشهداء وذويهم، علما أنني مقتنع بأن ليس من بين هؤلاء من ينتظر دعما أو تعويضا من أية جهة، بل إنهم صدقوا حين قالوا : كلنا مستعدون أن نلتحق بالشهداء فداء للوطن وحماية للأردنيين والناس أجمعين.

لا أنكر بأنني استنتجت دروسا قاسية ومزعجة نتيجة أحداث الكرك، واقتنعت أكثر بأن البسطاء والعسكر والفقراء هم الوطن وهم حماته، وهم الأكثر حكمة ورحمة بالأردن وبالناس، ولا يتوقف أحدهم أو يتراجع أو حتى يفكر بحياته إن شعر بأن الوطن والناس يقعون تحت وطأة التهديد، بينما يوجد آخرون يموتون وهم يسرقون أو يتآمرون على الوطن والناس، ويوجد بشر مستعدون لحرق بلاد بأهلها حماية لمصالحهم، أو طمعا في كسب المزيد..

لا يستويان؛ أعني الشهيد واللص الخائن، ولا ذوي الشهيد وذوي اللص الخائن والمتنكر لفضل الشهيد على الوطن والناس أجمعين، وإنه من المشين أن نوجه دعوة لبعضهم أن يقدموا تبرعات لهؤلاء الناس، الذين كان بعضهم بالكاد يقبض راتبه آخر الشهر، فهو إما أن يكون منفقا على طلاب في جامعات او في مدارس، أو يدفع أقساط قروض اقترضها كي يستمر على قيد البقاء، ولا يبدل تبديلا حين ينتظر «ليقضي نحبه» ويقدم لنا روحه ويدفع بذويه إلى مجهول التصرفات والتقديرات من الأحياء الأموات !.

يبرر بعضهم حقه في الحصول على الوظائف العليا والفرص المختلفة دون سائر البشر، ويتذرع بتميزه لأنه ابن رجل أو «عيلة» خدمت الوطن وحمته وقدمت له الكثير، ولست أعلم هل قدموا أرواحهم مثلا، أو تركوا ذويهم للمجهول فداء لنا وللوطن!

إن أكثر الناس وحشية وأنانية وانعداما للشعور، هو الذي يتنكر لهؤلاء الكرام، حين يملك ما يمكن تقديمه أو فعله ولا يفعل،وحين نعتبر أن صفوة القوم هم الأبطال وذووهم، فإن نفاية المجتمع هم الذين يتنكروا لهؤلاء ويبخسونهم حقهم، فالشهداء وأهلهم هم الوطن الذي نعرف، وهم البشر الجديرون بالشكر والعرفان، حين تكرموا علينا بجمائل لا يمكن لأحد أن يطاولها أو يردها.

ادفعوا قروش وانتو محترمين، ومهما دفعتم فلن تقدموا شيئا سوى لأنفسكم وعن أنفسكم، فالأسوياء والوطنيون والإنسانيون هم من يفعلوا هذا، ولا يمكن أن ننتظر من أعداء الأردن والمجتمع أن يفعلوه.

ibqaisi@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل