الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسواق الـ «يوم واحد في الأسبوع» ملاذ الفقراء والمحتاجيـن ..يجـب الإبقـاء عليهـا مفتوحـة !!.

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 11:07 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 11:01 مـساءً


 كتب:كمال زكارنة
كما هو الحال في كل مرة تطارد لعنة المكان المسترزقين في سوق الثلاثاء واخرها في راس العين حيث استقر بهم الامر بعد عدة تنقلات لكنهم لم يلبثوا طويلا حتى لاحقتهم ذات اللعنة وطلبت منهم الاخلاء دون سابق انذار او ايجاد البديل الذي يمكن ان يأويهم هم واخشابهم التي لا يملكون غيرها لعرض بضاعتهم عليها .
هؤلاء الذين لم تتحملهم الارصفة ولا جنبات الطرق ولا الازقة ولا ساحات خصصت لهم فترة من الزمن غادروها مجبرين الى اماكن اسسوا فيها تجارتهم الضعيفة من جديد ثم اخلوها الى مكان اخر وهكذا حتى استقر بهم المطاف في راس العين ليعملوا يوما واحدا في الاسبوع فهم ليسوا عمال مياومة ربما يتمنون ذلك لكنهم لم يستطيعوا ، ولم يجدوا مكانا لهم الا في هذه الاسواق الشعبية التي في احسن الاحوال يمكن للعمل فيها ان يسد رمقهم ورمق اسرهم طيلة ايام الاسبوع معتمدين فيه على يوم الثلاثاء ،واذا تساوى هذا اليوم مع باقي الايام فان الجوع سوف يغزو اجسادهم دون مقاومة.
كان من الاجدى ان يتم تجهيز المكان البديل قبل انذار العاملين في سوق الثلاثاء بضرورة اخلاء المكان مهما كانت الاسباب والظروف بحيث ينتقل هؤلاء ببضاعتهم يوم الثلاثاء التالي الى المكان الجديد دون تعطيل او تأخير لان هذا الباب من الرزق يعتبر بالنسبة لهم مسألة حياة او موت لانه لا بديل عنه وهو الملاذ الوحيد لهم ولاسرهم وان لم يؤمن لهم مكان لتسويق بضاعتم سيضطرون لحملها الى اي مكان اخر لبيعها واطعام ابنائهم فلا مفر لهم من هذه المسؤولية.
كيف يمكن لاسرة ان تعيش وتعتمد في حياتها على عمل وانتاج يوم واحد في الاسبوع يعني اربعة ايام في الشهر بدخل متذبذب غير مضمون وغير ثابت وفوق كل هذا يطاردون ويلاحقون ولا يتحقق لهم الاستقرار في مكان دائم لممارسة عملهم الذي يسمى تجاريا وهو من اكثر الاعمال مغامرة رغم تحقيق بعض الارباح التي قد تؤمن لهم الاستمرارية في العمل وتحمل اعباء الحياة الاساسية بعيدا كل البعد عن الرفاهية والكماليات والبذخ فهم يعيشون حالة خاصة من التصوف المعيشي حيث لا يقتربون ابدا من حافة التصنيفات ضمن المستويات المعيشية لكنهم يفضلون العيش بكرامة وشرف ومن عرق جبينهم وكدهم وجهدهم ويرفضون ان يكونوا عالة على اية جهة وليس لهم الا مطلب واحد وهو مكان دائم مناسب للاستمرار بعملهم فيه.
العاملون في سوق الثلاثاء ليسوا وحدهم المتضررين اذا توقف او اغلق السوق ،بل هناك شرائح وفئات في المجتمع لا تعرف الا طريق هذا السوق فهي اشد فقرا وبؤسا من العاملين فيه ولا تجد ضالتها الا في مثل هذه الاسواق التي تعرض الخضار والفواكه والمواد الغذائية الاخرى وكذلك الملابس والاحذية وغيرها الكثير باسعار بمتناول الطبقة الفقيرة المسحوقة المعوزة التي ليس بمقدورها المجازفة والمخاطرة في اقتحام الاسواق الاخرى .
اسواق الـ «يوم واحد في الاسبوع « يجب ان تستمر وتبقى عاملة ومفتوحة للمواطنين لانها ملاذ الفقراء والمحتاجين ومن غير المقبول اغلاق ابوابها في وجوههم ومن الضرورة بمكان العمل على تعزيزها وتفعيلها وتطويرها فهي تؤمن فرص عمل دون اية كلف تتحملها الدولة ومصادر دخل لمئات المواطنين العاطلين عن العمل ويواجهون تحديات البطالة والفقر ،خاصة في هذه الظروف التي تتفاقم فيها الازمات الاقتصادية وتشهد موجات من الغلاء ورفع الاسعار وتزداد معها تحديات الحياة اليومية.
لا احد يمكن ان يشكك في حرص الجهات المعنية على توفير الحياة الكريمة والعيش الملائم للمواطنين من خلال اتخاذ الاجراءات التنظيمية المناسبة والعمل على ايجاد المكان الافضل للباعة والتجار في سوق الثلاثاء ومرتادي السوق وتأمين الخدمات والمرافق الصحية التي يجب ان تتوفر حتى يبقى المكان صالحا للعمل وقابلا للحياة والاستمرارية ،لكن كل هذه الاجراءات يجب ان تسبق قرار اغلاق السوق وترك العاملين فيه بين الارض والسماء.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل