الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشعب الفلسطيني رهينة الحصار والإنقسام

رشيد حسن

الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 165
اذا كان ابو العلاء المعري رهين المحبسين، فان الشعب الفلسطيني لم يعد رهين الاحتلال فحسب، بل اصبح رهين الحصار ورهين الانقسام. وقبل نكىء الجراح، وهي جراح مؤلمة حقا، فمن المؤسف ان هاتين الظاهرتين، أو بالاحرى الكارثتين أصبحتا من ثوابت السياسة الفلسطينية، وقد طغى الاحباط وسد اليأس كل منافذ الأمل، وأصبحت حالة التشاؤم هي التي تسيطر على الشعب الفسطيني في الداخل والخارج، واصبحت عبارة زعيم الامة سعد زغلول “ غطيني يا صفية ..ما فيش فايدة”..!! هي لسان الجميع بلا استثناء، وهذا هو مكمن الخطر، فلا أمل في المدى المنظور للخروج من مربع الانقسام، ولن تتحقق المعجزة الا بشرط واحد، وهو اتفاق الطرفين: فتح وحماس، على برنامج سياسي، وهو شبه مستحيل في الوقت الحالي، بعد ان تعمقت حالة عدم الثقة، وفشلت كل اللقاءات والوساطات.
لا داعي للتاكيد أن المستفيد من حالة الانقسام هو العدو الصهيوني، وان بقاء هذا الوباء سيضرب المشروع الوطني الفلسطيني، ويضاعف من حالة اليأس والاحباط، التي باتت تهاجم الجميع بلا استثناء.
وقيل أن نطوي هذه الصفحة المؤلمة، نسأل ما السبيل للخروج من هذا النفق المظلم؟؟
الدول الديمقراطية تلجأ الى الانتخابات امام المفترقات والقرارات الصعبة .. فلماذا لا يلجا الطرفان الى انتخابات نزيهة، يتولى الاشراف عليها فريق عربي أو أممي محايد ومعروف بنزاهته، ومحل ثقة الجميع ؟؟
شعبنا الفلسطيني صبر كثيرا، وقدم مليون شهيد وجريح، ولم يعد معقولا ان يبقى رهين الصمت، وهو يرى وطنه ومستقبله ومشروعه السياسي ودماء شهدائه تضيع، وابناؤه يهربون من موت الى موت.
الى متى الصمت وقد وصل السيل الزبى ؟؟
فاذا ما انتقلنا الى ملف الحصار الظالم واللانساني الذي يتعرض له قطاع غزة، منذ عشرة اعوام، فلا بد من التأكيد بداية على الحقيقة الأهم، وهي ان العدو الصهيوني هو المسؤول عن فرض هذا الحصار، وهو الذي يرفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية بفتح المعابر والحدود، وتوفير كل اسباب الحياة الادمية، لشعب يقبع تحت الاحتلال من علاج ودواء وتعليم ..الخ.
لقد شن العدو الصهيوني على اهلنا في قطاع غزة ثلاثة حروب، استعمل فيها الاسلحة المحرمة دوليا “الفوسفور الابيض” أدت الى مقتل مئات الالاف من الابرياء، وتهديم مئات الاف من المنازل، والمدارس والمستشفيات وتجريف الاراضي الزراعية، واقتلاع الاشجار، وأخيرا تحويل القطاع الى ساحة حرب، والحكم على شعب اعزل بالموت البطيء والذي يتجاوز تعداده المليونين، يعيش في بقعة صغيرة مساحتها 360 كيلومترا مربعا، وهي البقعة الاكثر كثافة في العالم، اذ يبلغ عدد السكان في الكيلومتر الواحد حوالي 5540 شخصا،.
ان قراءة سريعة لتقارير المنظمات الدولية ذات العلاقة، تشير الى ان البطالة في قطاع غزة، ارتفعت بفعل الحصار، وها هي تتجاوز 60%، و ان الالاف من الشباب الغزي خاطروا بانفسهم فركبوا قوارب الموت هربا الى اوروبا، وابتلع البحر الالاف منهم، وان نسبة مرض السرطان في القطاع بفعل الاسلحة الاسرائيلية المحرمة هي الاعلى دوليا، ولقي عشرات الالاف من الاطفال والمرضى الموت، لعدم توفر العلاجات، او السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج.
لقد فشلت كل حروب العدو في استئصال المقاومة، وفي ضرب صمود الشعب الفلسطيني، واستطاع هذا الشعب الصامد المقاوم ان يطور اسلحته، فوصلت صواريخه تل ابيب، وادخل الرعب في قلوب مستوطني المستعمرات الجنوبية، حينما فاجاتهم المقاومة بالانفاق، على غرار تجربة الشعب الفيتنامي البطل، للذي هزم باسلحة بدائية، واساليب نضالية مبتكرة، أقوى دولة في العالم.
باختصار...
لقد تحول حصار مليوني فلسطيني في قطاع غزة الى حصار منسي، وهذه هي مسؤولية الدول العربية والاسلامية بالدرجة الاولى، التي لم تقم بواجبها في كسر الحصاربالقوة، وانقاذ شعب شقيق حكم عليه العدو الصهيوني بالموت البطيء.
Rasheed_hasan@yahoo.com
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل