الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمــن

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 18 نيسان / أبريل 2011.
عدد المقالات: 1739
الأمــن *ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

نفذت تقريبا أزهار السوسنة السوداء من أحد مروج شفا بدران، وهذه وشاية عن نفسي، قد تقودني لأن أقع في دائرة الاتهام، بأني "قاطف جائر" لأزهار الوطن، وأي أزهار؟ السوسنة السوداء.

أكتب هذاه الكلمات التي سيقرأها أحد الوزراء السابقين، وهو صديق عقد العزم أن يرافقني الى شفا بدران ليقطف بعض أزهار برّية، فهو ربما يعيش حالة رومانسية مثلي، إذ أعترف بمحض إرادتي بأنني أشعر وكأني أرى الأزهار البرية في وطني لأول مرة، فأقطفها وأمضي ساعات من التحديق في "المزهريات"، التي غطت كل مساحات السطوح المتاحة في المنزل..المهم في القصة أنني وبعد أن أنجح في توريط الوزير السابق بالقدوم الى شفا بدران، وقطف بعض الأزهار، سأكون برفقة "النخب" في حال تم رفع دعوى قضائية ضدي، بتهمة القطف الجائر للزهرة الوطنية"السوسنة السوداء"..هذه "رفقة" جميلة،لا محالة ستجنبني العقوبة الحقيقية التي أستحقها.

في الحقيقة، هناك كثيرون من أبناء الوطن بدؤوا بقطف جائر لكل الأزهار الجميلة التي تزين الوطن في عيوننا، وعيون الناس حول العالم، ولست أعلم الى أي حد سيحتمل القائمون على حديقة الأردن الجميلة الآمنة، الى أي حد ستحتملون هذا الأذى أيها الأمنيون الناعمون؟ وهل اقتنعتم بأن زراعة الورد في حديقة الوطن، قد يكون حصادها يوماً بيادرَ من شوك، أو سيوف في خاصرة أبناء الأمن العام، وخناجر غادرة مسمومة بالتخلف وانقلاب الوعي وانفلات المشاعر وتطرفها؟..الى متى تصبرون على جني السيوف والشوك والأذى، لقاء سهركم كل هذه السنين، لننام ونصحو آمنين، وعندما يشطح بنا الشاطحون، نكافئكم بمزيد من السيوف والخناجر وبقايا أسلاك شائكة، ومطر من حجارة..

لقد قدمتم كل ما يمكن تقديمه من صور طيبة، تعبر عن "ملائكية" رجال الأمن، عندما نقارنهم بنظرائهم ، على الشاطىء الذي تعرض لتسونامي الغضب المنفلت، فلا دماء ولا ضحايا ولا سجون، بل ماء وعصير للشاربين، وأقداح للسكارى الذي قرعوها غضبا من إخفاقهم بتحقيق مزيد من توريط وفوضى، هل سيبقى رجال الأجهزة الأمنية مجرد فرق تشريفات للمحتجين والمتظاهرين والمعتصمين، لنحصد بيادر من شوك وفوضى وغياب طمأنينة؟

الأمن الناعم كالجوهرة في يد غجري "غشيم"، قد يلقي بها على قارعة الطريق أو في مكان الفضلات والحاجات الرخيصة البالية، ولا يمكن أن نضع مثل هذه المواقف الإنسانية النبيلة القيمة كبضاعة في سوق يديرها مجانين، لا يمكننا أن نستمر بإهمال أو إمهال الغاضبين أن يعودوا للسوية والتوازن والعقلانية، لن يفهموا "الأمن الناعم" ولا فلسفته الأردنية الهاشمية الطيبة، ولن يفهمها سائح أو مستثمر يرى في الأردن مكانا جاذبا للاستثمار، يأمن فيه على استثماراته وأسواقها، ونعومة أيادي عمالتها ومواطنيها ورجالات أمنها..سيفهم أنها فوضى، وضياع أمن، ورهبة ورعب تسكن نفوس الحكوميين والسلطات المسؤولة عن الاستقرار والاستمرار..

لا ضامن منطقيا من عدم حدوث حادثة الزرقاء في عمان وغيرها، ولا رهان على التجربة، فردة الفعل عن هذا الانكشاف بل الانفضاح الذي ظهر في شوارعنا من المحتجين الديمقراطيين، ستكون انتقامية، وسيتم توجيهها الى المواطن والممتلكات بعد أن تم ضرب رمز الأمن ورجالاته بطريقة باعثة على الاشمئزاز..

مطلوب التعامل مع المحتجين والغاضبين بما يلزم من قبضة أمنية، فقد طفح الكيل، والخاسر نحن لا غيرنا، من حق الجميع أن يمارس الديمقراطية وشعاراتها، ويعبر عن احتجاجه ويعرض مطالباته، لكن بطريقة حضارية مؤدبة، وإن لم تكن "مؤدبة" فيجب تأديبها وتهذيبها، لتخرج لائقة بهذا الشعب وهذا الوطن الحر الآمن..

الشعب يريد مظاهرات بعيدة عن الشوارع والسكان ..الشعب يريد أن نحترم الوطن ومؤسساته، كما يريد الاصلاح ومكافحة الفساد والإجرام.

الشعب تعب.. ويطلب إجازة.

ibrahqaisi@yahoo.com

التاريخ : 18-04-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل