الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طلاق ديمقراطي،،،

خيري منصور

الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2009.
عدد المقالات: 1768
طلاق ديمقراطي،،، * خيري منصور

 

لا يمكن لتسعة وعشرين حزبا ان تكون متكافئة في اي بلد من العالم ، وحين يقال بان الانتخابات الالمانية سيكون التنافس فيها بين هذا العدد من الاحزاب ، فالقول مجازي الى حد بعيد ، ومن اهم التعليقات حول هذا العدد من الاحزاب سمعناه من مواطن الماني ، قال بان كثرة عدد الاحزاب تخفف من اغلبية الفوز التي توصف بانها ساحقة في بلدان العالم الثالث ، وقد يكون هذا الالماني سمع بالنسب المئوية العربية التي انفردت بها هذه الرياضيات بل اللوغرتمات السياسية فيعالمنا العربي ، فنحن العرب اول من سجلوا رقما قياسيا في الفوز الساحق بحيث تكون النسبة تسعة وتسعين بالمئة اضافة الى التسعة اعشار التي تأتي بمثابة رحجة للميزان ان الالمان رغم الاختلاف في وجهات النظر والمرتكزات الايدولوجية لاحزابهم ليسوا ممن يرون ان حزبا واحدا هو الناجي وما تبقى من التسعة وعشرين حزبا الى الجحيم.

الديمقراطيات ليست تجمعات او قرارات ادارية ولا هي احتفاليات موسمية ، انها تربية وتأهيل ومران بالغ القسوة على الاعتراف بالاخر ، والتعايش معه رغم الاختلاف تحت سقف وطني واحد هو بمثابة القاسم المشترك الاعظم انسانيا وقوميا وامنيا وثقافيا للجميع.

قد يكون حزبان او ثلاثة في المانيا او غيرها الاهم والاكثر نفوذا ، لكن الاحزاب الصغرى ليست مجرد اسماك تبتلعها الحيتان واسماك القرش ، انها ضرورة قصوى لجعل الحراك السياسي حيويا ، ولاحترام وجهات نظر قد ينفرد اصحابها برؤى قابلة للتطور والعثور على مجالات مستقبلية ، وما يسمى في عالمنا العربي العرس الديمقراطي تعبيرا عن انتخابات نزيهة هو في الحقيقة طلاق اخر بين الناخب والمنتخب ، ولدينا من التجارب على امتداد عالمنا العربي من هذه الاعراس المآتم ما يكفي لان نضحك حتى البكاء.

ان موضوعه الديمقراطية نادرا ما تعثر على معتبرات منهجية في العالم العربي ، فهي عجينة رخوة قابلة لاعادة التشكيل وفق الرغائب فهي غزال اذا شاء النحاتون او ثعبان تطول وتقصر ، تبعا للقياسات المطلوبة ، نحن نعرف ان الديمقراطيات الغربية بدءا من امريكا حتى فرنسا مرورا بالمانيا ليست اغريقية وان عواصم تلك البلدان ليست اثينا في عصربركليس الذهبي ، لكن الامور نسبية وما انجزه التمدن والقانون في الدول الاكثر تقدما هو بمثابة ضمانات لحق الاختلاف ، وللتعدية المشروعة والتنافس الحر.

والديمقراطية ليست سهلة الهضم تماما ما دام هناك فائز وخاسر ، لكن الاعراض الجانبية لعسر هضمها تبدو عابرة ، ومقدورا على احتمالها بالتدريب ، وبث ثقافة التداول والمشاركة كبديل لثقافة الاستحواذ والاقصاء،

وقد يرى البعض ان المقارنات في هذا السياق جائرة ، بسبب الفوارق شبه الجذرية بين مجتمعات تعيش حقبة ما قبل الدولة وما قبل المواطنة وبين اخرى انجزت هذه المهمة عبر قرون من التطور العضوي ، لكن الاركان الى ما يسمى الخصائص واختلاف الظروف من شأنه ان يفاقم الهوة بين الديمقراطية الاصيلة وبدائلها الزائفة والناخب الحر الذي تهديه بوصلته الى هذا الصندوق او ذاك ، لا يرتهن لاية ضغوط ، ولا يشعر بان صوته مجرد رقم لا يزيد ولا ينتقص.

فهو شريك في العمق وليس في التصفيق فقط ، لهذا يشعر بان من ينتخبهم ليحكموه هم مجرد اسماء حركية له ولامثاله من الناخبين.

المسألة كلها في ثقافة الحوار والاختلاف مقابل ثقافة الترويع والارتهان،

التاريخ : 29-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش